• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الأبناء والتكنولوجيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 أبريل 2015

أصبح مألوفاً للآباء والأمهات رؤية الأبناء الصغار، وهم يحملون جهازاً كحقيبة الحاوي يستخرجون منه ما يشغلهم ويسليهم ويسيطر على عقولهم وأفئدتهم حتى صار لهم حياة، فقد توارت الكتب والحقائب المدرسية والألعاب الشعبية والتراثية والهوايات المحببة لجيل الآباء، وحلت محلها الأجهزة اللوحية والموبايلات بأنواعها المختلفة، حتى صار الأبناء هدفاً تجارياً للشركات المصنعة التي تتبارى في المنافسة عليهم، وأصاب رذاذها جيوب الآباء، لأنه لا يمر شهر إلا ويظهر منها نوع جديد وحديث، وبفضل ذلك التطور أصبح الكتاب من مخلفات الماضي ووجود مكتبة خاصة للأبناء شيء نادر، أو يكاد يكون منعدماً، على الرغم من أن جراب هذا الحاوي يحوي مكتبات ثرية، ولكن ثقافة الصورة هي السائدة، وهي التي تدهش الأبناء وتسلب عقولهم.

وأمام هذا الواقع الذي لا مفر منه، بعد أن أصبح وجهة كونية، ولا بد للخضوع له، بعدما رسخ مكانته بين الأبناء، وما على الآباء إلا السمع والطاعة له، والعيش في عصره والإلمام به، فقد أصبح الأبناء متأثرين، بما تقدمها التكنولوجيا وهم طوعى بنانها ومستسلمين لها، وخاضعين لسلطانها، فقد نزعت حق التربية والتعليم الآباء.

وعلى الرغم من الفوائد الجمة لهذا التطور، إلا أنه محاط بالعديد من السلبيات لعلّ أخطرها هو عدم تفاعل الأبناء مع واقعهم وأحداثه وما يعتمل داخله، وقبل هذا وذاك البعد رويداً رويداً عن المحيط الأسري والاجتماعي، والعيش في واقع افتراضي، منعزلين عن الواقع العقلي والعملي، وهذا يمثل التحدي الأكبر أمام الآباء والأمهات، ويتطلب أن يتسلح الآباء والأمهات ويتفاعلوا مع هذا الغازي الجديد قبل أن ينزع الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم، وذلك بالإلمام به ومعرفة كيفية التعامل معه، حتى يمكن توجيه الأبناء إلى كل ما هو مفيد فيه وتقليص الهوة التي نراها عياناً بياناً في دورهم وفاعليتهم الاجتماعية، ولكي تشارك الأسرة جميعاً في تنمية السلوكيات الإيجابية، وهذا الدور منوط كذلك بالدولة والمنظمات المدنية لتلعب دورها، ولا تترك الآباء وحدهم، فمثلاً يمكن عقد ورش تمد الآباء بأحدث أساليب التربية في هذا العالم الرقمي، وتوعية الأبناء بكيفية الاستخدام الإيجابي لهذه الأجهزة، لينعكس إيجاباً على الأسرة، ويتم التصالح والتناغم بين أفراد الأسرة الواحدة.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا