• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الأميركيون ساندوا المالكي في العراق، ويعترفون الآن بأنه كان وسيط سلطة طائفياً قسم البلاد وهمش السنّة وقمعهم

وسطاء السلطة.. حصاد أميركي مر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 أبريل 2015

تصارع الولايات المتحدة نفسها فيما يتعلق بمدى الدور الذي عليها الاضطلاع به في الحرب الدائرة في سوريا ومقدار المساعدة العسكرية التي يتعين عليها تقديمها للقوات العراقية التي تقاتل «داعش»، وتحاول في الوقت نفسه إيجاد طريقة تتفادى بها خلق وحش فرانكنشتاين دون قصد في صورة وسطاء سلطة محليين فاسدين.

ويقول مسؤولون كبار من الجيش والاستخبارات إنه لطالما اختارت القوات الأميركية الأشخاص الخطأ لتمدهم بالمال والتدريب العسكري، بطريقة رسمية وغير رسمية، فستتمخض هذا عن عواقب كارثية. وأكد اللفتنانت جنرال اتش. آر. مكماستر، وهو من أبرز المتمرسين في البنتاجون على مكافحة عمليات التمرد، أن الولايات المتحدة دعمت المجاهدين في أفغانستان معتمدة على عدد صغير من وحدات قوات العمليات الخاصة التي عملت مع المجاهدين. ويعتقد مكماستر أن هذا كان أحد القرارات الخاطئة في حرب الولايات المتحدة في أفغانستان، لأن تلك الميليشيات تحولت إلى شبكات جريمة منظمة وقوضت المؤسسات التي حاول المجتمع الدولي بناءها. والآن أصبحت مكافحة الإرهاب مهمة صعبة مع قلة الوقت المتاح لبناء شبكة من العلاقات اللازمة لمواجهة التمرد. وحتى في بلد مثل أفغانستان التي خاضت فيها الولايات المتحدة إحدى أطول حروبها في التاريخ، ظلت الكثير من علاقاتها ضعيفة. فقد ساند الأميركيون الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي لكنه انقلب عليهم. وفي العراق، ساندوا رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وهم يعترفون الآن بأنه كان وسيط سلطة طائفياً قسم البلاد وهمش السنة وقمعهم. وسياسات المالكي هي التي أدت إلى ظهور «داعش» وأثارت غضب السنة في البلاد.

إذن كيف يمكن تفادي صناعة وحوش فرانكنشتاين هؤلاء؟ قد يكون الجيش الأميركي قد تعلم بعض الدروس في أفغانستان يمكن أن تساعد في الحرب ضد «داعش». وكما أشار الكولونيل المتقاعد بيتر مانسور، وهو الآن أستاذ التاريخ العسكري في جامعة ولاية أوهايو، فإنه ينبغي، وبمجرد انتهاء القتال، إقامة نظام للحكم لا يتضمن مرتزقة. وأشار إلى أن البريطانيين في الحرب العالمية الأولى دعموا القبائل العربية كي تتمرد ضد الأتراك، لكن البريطانيين«لم يعطوا السلطة للقبائل التي سلحوها»، بل حولوا مناطقها إلى مستعمرات وهمشوا رجالها.

وظل روبرت جرينييه يطرح على نفسه سؤالا بينما كان رئيساً لمكتب وكالة «سي. آي. أيه» في أفغانستان أثناء هجمات 11 سبتمبر، ثم بعد أن أصبح مديراً لمركز مكافحة الإرهاب في الوكالة. والسؤال هو: «كيف يمكنك الاختيار عندما تريد التعامل مع أمراء حرب وأمراء حرب آخرين؟ كيف تختار المجموعة الصحيحة؟». وأقر جرينييه الذي ساهم في حملات سرية سبقت الغزو الأميركي لأفغانستان، بالصعوبة الشديدة لهذه المهمة. وتجربة الولايات المتحدة في أفغانستان تثير قلقاً بالغاً بشأن دعم نفوذ بعض أفراد المعارضة في سوريا، لكن جرينييه يعتقد أنه «إذا كان الهدف هو عدم ارتكاب أخطاء فلن تفعل شيئاً». ويؤكد أن الولايات المتحدة خشيت تقديم الدعم حتى لا يقع في أيدي الإرهابيين، لكن هذا الخوف قد يحبط الجهود الأميركية.

أنا مولراين*

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا