• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

صائد الفراشات ومؤلف «لوليتا»

نابوكوف وفيرا.. زواجهما رواية خالدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يوليو 2016

ترجمة وإعداد: حسونة المصباحي

عندما كان يعمل أستاذاً في جامعة «كورنايل» الأميركية، لم يكن الروائي الروسي فلاديمير نابوكوف (1899-1977) قد اشتهر عالمياً، غير أن طلبته كانوا ينصتون إليه بإجلال وتقدير بسبب قدرته الفائقة على تحليل النصوص المغلقة على الفهم، ومعرفته الواسعة بآداب العالم، وجرأته على «تحطيم» رموز الأدب والشعر، خصوصاً دستويفسكي، وغوركي، وهمنغواي. وكان نابوكوف يأتي إلى قاعة المحاضرات مصحوباً دائماً بزوجته فيرا، اليهوديّة الأصل، والتي كانت قد فرّت مثله من روسيا بعد انتصار البلاشفة. وكانت هذه المرأة ذات القامة الهيفاء، والشعر الأبيض تأتي دائماً أنيقة، وتظلّ صامتة طوال الوقت، ملبيّة بين وقت وآخر بعضاً من طلبات زوجها الذي كان يقدّمها لطلبته على أنها مساعدته.

وكان صاحب «لوليتا» قد التقى بفيرا في برلين عام 1923. وكان هو في الرابعة والعشرين من عمره. أما هي فكانت في سنّ الحادية والعشرين. ومنذ البداية وقع كلّ واحد منهما في حبّ الآخر. وفي عام 1925 تزوّجا. وعند صعود النازيين للحكم مطلع الثلاثينات، تركا ألمانيا وتوجها إلى جنوب فرنسا، حيث أقاما هناك ثلاثة أعوام. وقبل اندلاع الحرب الكونية الثانية انتقلا إلى الولايات المتحدة الأميركية. ويقال إنهما وصلا إلى هناك وليس معهما غير 100 دولار!، وعلى مدى ثمانية أعوام، وقبل أن يحصلا على الجنسية الأميركية، ويتمكّن نابوكوف من أن يصبح أستاذاً في جامعة «كورنايل»، عاش الزوجان حياة صعبة للغاية. وكانا يَسْكنان شقّة ضيّقة. وكانت فيرا تصحّح ما يكتبه زوجها، وترسله إلى الناشرين. كما أنها كانت تكتب رسائله.

ويقول العارفون بحياة نابوكوف إن زوجته فيرا كانت وراء النجاحات التي حقّقها على المستوى الأدبي. وقد تمكّنت من أن تفرض «لوليتا»، تلك الرواية الجريئة التي تصف علاقة حبّ عاصفة بين رجل في الخمسين من عمره، وفتاة دون سنّ الخامسة عشرة، على كبار الناشرين. وعند صدورها حققّت شهرة عالمية لكاتبها. ولعلّ فيرا تشبه تلك المرأة في قصّة «باكمان» التي كتبها نابوكوف عام 1924، والتي كانت تجلس دائماً خلف حبيبها عازف البيانو، في الحفلات التي كان يقيمها. وبسبب ذلك حصل على شهرة كبيرة. فلمّا اختفت تلك المرأة، ماتت موهبته، وهجره محبّوه وعشاقه!

وكانت فيرا أول من أقنعت زوجها بضرورة ترجمة عمل بوشكين «أوجين» إلى اللغة الإنجليزية. وكان هذا العمل قد ترجم مرات عدة إلى لغة شكسبير، غير أن صاحب «لوليتا» لم يكن راضياً عن تلك الترجمات. وقد تطلبت الترجمة خمسة أعوام من العمل الدؤوب. وقد قامت فيرا بكتابة كل صفحات المخطوط تماماً مثلما فعلت زوجة تولستوي مع «الحرب والسلام».

وعندما حصل نابوكوف على الشهرة والثروة، استقرّ مع زوجته فيرا في أحد الفنادق الفخمة بمدينة «مونترو» السويسرية. وحتى وفاته في شهر يوليو-تموز 1977، ظلّ يمارس هوايته المفضّلة المتمثلة في صيد الفراشات. وكانت فيرا إلى جانبه دائماً وأبداً، لذلك يبدو أنهم على حق أولئك الذين يقولون إن نابوكوف وزوجته فيرا نجحا في أن يجعلا من زواجهما رواية خالدة وعملاً فنياً بديعاً!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا