• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

النمو الفكري والوجداني العربي توقف عند زهير وعنترة، وعند فقه الخوارج.. وإفتاء الفتن وفقد كل قول وفعل قيمته لأننا نفكر بالنقل لا بالعقل.. ننقل عن بعضنا وننقل عن السلف ويحركنا الشعار الغبي أو شعار المعاندين ومن ماتوا فكرياً.. «وجدنا آباءنا وألفينا آباءنا»

أُمَّة الخريف.. بين التحريف والتخريف!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 يناير 2017

محمد أبوكريشة*

برغم النزيف الذي يعتريهِ

برغم السهام الدفينة فيهِ

يظل القتيل على حالهِ

أجلَّ وأكبرَ من قاتليهِ

ليس صحيحاً أبداً أن القاتل هو الذي ينتصر وأن القتيل هو المنهزم، بل الصحيح أن القاتل هو المهزوم، عجز فقتل، انهزم فذبح. وفي أمتنا العربية والإسلامية يعيش المهزومون ويموت المنتصرون. يعيش الحمقى والضعفاء والمجانين، ويموت العقلاء والأقوياء، يموتون يأساً، أو يموتون قتلاً وذبحاً أو يموتون عزوفاً وابتعاداً وانعزالاً. وفي أمتنا العربية بيت الداء الذي أصاب العالم كله. فالعرب هم معدة العالم وليسوا قلبه أو عقله. والمعدة بيت الداء، وكل ما في هذه الأمة استهلاكي. الطعام والشراب والفكر والإعلام، كل شيء يخاطب المعدة، يخاطب البطون والجيوب، إذ لا توجد قلوب نفقه بها، ولا ألباب نتفكر ونتذكر بها. والحمقى هم قادة ونجوم المشهد الثقافي والإعلامي والفني وحتى السياسي أيضاً. وما دخل العرب أمراً ولا بلداً إلا شانوه، وما خرجوا من أمر ولا بلد إلا زانوه. دخلوا أفغانستان والشيشان والبوسنة ودول أوروبا فأفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون في بلادهم ومدنهم وقراهم. كذلك أفسدوا بخريفهم دولاً عربية كثيرة وجعلوا أعزة أهلها أذلة. وصار العرب نصف لاجئي ونازحي العالم، ثم يتحدثون عن أعداء الإسلام والمسلمين مثل ترامب أو المحافظين أو النازيين الجدد في أوروبا. والحق الذي لا حق سواه أن العرب والمسلمين هم ألد أعداء الإسلام والمسلمين. فهم الذين قدموا إسلاماً مشوهاً قاتلاً عنيفاً إلى العالم كله، هم الذين أسقطوا آيات القرآن ونصوص الحديث الشريف وفصلوها على مقاسهم، وعلى عوارهم النفسي، وعلى وجدانهم المظلم وجعلوا نصوص القرآن والسُنة تبريراً للكراهية والأحقاد والخلل العقلي والقلبي والشذوذ الفكري إذا صح أنهم يتبنون فكراً.

وإن تعجب فعجب أمر من نسميهم العلماء والدعاة في هذه الأمة، فهم مضبوطون على أسطوانة مشروخة وأغنية مستهلكة اسمها مواجهة الفكر بالفكر ومقارعة الحجة بالحجة، وهم مجموعة من الحكائين وليسوا أبداً مجموعة من المفكرين المجددين المجدين والمجتهدين. في كل برنامج من تلك البرامج المسماة دينية، لا بد أن تشعر بالاختناق وبغصة في حلقك إذا كنت فعلاً ممن لديهم بعض الفكر والوعي. فالعالم أو الداعية- أو ما شئت من الأسماء التي سموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان- لا تسمع منه إلا حكايات وقصصاً مملة ومكررة، تسمعها هي نفسها من داعية أو داهية آخر في فضائية أخرى. حكايات عن الجن، وسبل إخراجه من الأظافر أو من الجوارب. وحكايات عن النساء والرجال في الماضي، وحكايات عن الأقدمين، وحكايات عن حوار سيدنا عبدالله بن العباس رضي الله عنه مع الخوارج. ومع الحكايات أو تتخللها المقبلات من أصوات النساء المتصلات السائلات عن أمور يخجل من طرحها والله الرجال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا