• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حان الوقت كي يدرك الجميع في وطننا العربي والإسلامي بأن مستقبل الأمة مرهون بالتضامن والوحدة بين أقطارها، فذلك هو السبيل لمواجهة جميع التحديات.

الشارع العربي.. لا مكان لغير الأقوياء!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يناير 2015

طموح الشعوب العربية مسألة يتعيّن دعمها بكل قوة وبكل الطرق في ضوء التغييرات التي تشهدها الساحتان الدولية والإقليمية، بهدف توحيد وتنسيق المواقف والسياسات للدفاع عن مصالح الدول العربية وشعوبها. ولابد أن نستفيد من جميع التجارب القائمة في التكتلات الإقليمية والدولية وبما يعزز قدرة الأمة على مواجهة التحديات ويترجم تطلعات الشعوب العربية في صنع مستقبل عربي أفضل. وعلى الشعوب أن تدرك وتستشعر المسؤوليات وواجبها في دعم كل الجهود الهادفة إلى تعزيز التضامن وتحقيق المزيد من التكامل والتنسيق والوحدة بين الأقطار العربية كافة، فالتعاون العربي ضرورة ملحة، وهو المدخل الأساسي لتحقيق التطلعات العربية في وجود مستقبل أفضل للأمة، فنحن نعيش اليوم في عالم تسوده التكتلات والتجمعات الإقليمية، ولا مكان فيه لغير الأقوياء. وعلى الشعوب العربية أن تدرك أهمية أن تبادر إلى إصلاح نفسها بالكيفية التي تضمن لها تحقيق مصالحها، وتحافظ على هويتها العربية الوطنية والقومية والثقافية.

وما من شك، فإن منظومة العمل العربي بحاجة إلى التطوير لكي تواكب جميع المتغيرات الدولية، وتكون قادرة على تجسيد التطلعات المنشودة في التضامن والتكامل والوحدة. ونتطلع بأن يتطور التعاون العربي المشترك من أجل مجابهة كل التحديات التي تواجه أمتنا سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أوالعسكرية أو الأمنية غيرها، ونحن في الوطن العربي بلدان غنية وثرية بثقافتنا وحضارتنا، ولا ينبغي أن نكون أقل شأنا من الآخرين، وإذا تطور العمل العربي الذي هو هم لنا جميعا، فإنه يمكن الحد من هذه التحديات ومجابهتها، والحد من هذا التدهور المستفز لمشاعر الأمة العربية والإسلامية.

نحن اليوم وبجهود القادة العرب نقف أمام رحاب مستقبل أفضل بالوحدة والتضامن والتكامل على مختلف الأصعدة، فذلك هو ما سيحقق للأمة وجودها ويعزز اقتدارها على مجابهة التحديات وحماية أمنها ومصالحها.. واستشعاراً من القادة العرب بمسؤوليتهم وخطورة ما آلت إليه الأوضاع العربية، وما تشهده من تفاقم مستمر يؤثر سلباً على مصالح أبناء الأمة، وإيماناً منهم بضرورة لم الشمل وتوحيد الرؤية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه الأمة العربية، وتصيب التضامن العربي في مقتل، فإنها تقدمت بمبادرة تجاوز المشكلات، ولم الشمل العربي وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وإيجاد نظام عربي جديد يستجيب لتطلعات وآمال أبناء أمتنا العربية، عبر منظومة مترابطة من آليات العمل المشترك، بأبعادها الرسمية والشعبية، آخذين في الاعتبار كل الرؤى والأفكار التي تقدمت بها دول عربية شقيقة في إطار إسهاماتها لتجاوز الواقع العربي الراهن، وفي ظل استيعاب جميع المتغيرات والتحولات التي شهدها العالم، حيث أصبح إصلاح النظام العربي الراهن ضرورة لابد منها. وهذا لن يجني ثماره إلا من خلال وعي الشعوب العربية، ولكن كيف يمكن تحقيق هذا الوعي؟

إن الوقت الراهن يتطلب من الجميع العمل على تفويت جميع المخططات المعادية الهادفة إلى تعميق الخلاف وإثارة الفتن بين أبناء الأمة، إذ حان الوقت كي يدرك الجميع في وطننا العربي والإسلامي بأن مستقبل الأمة مرهون بالتضامن والوحدة بين أقطارها، فذلك هو السبيل لمواجهة التحديات كافة. نحن أمام مستقبل أفضل، كلفنا الكثير من الخسائر لنصل إلى هذه النتائج المبشرة بآفاق مستقبلية مثمرة، ولقد حان الوقت كي يدرك الجميع في الوطن العربي والإسلامى مدى الحاجة إلى العمل بروح مسؤولة وحريصة على أن يكون لأمتنا وجود فاعل وسط عالم لا يعترف إلا بالأقوياء. ويتحتم على الأقطار العربية الشقيقة أن تكون في مستوى التحديات، وذلك من خلال استعادة التضامن العربي، وإعلاء المصالح العامة للشعوب العربية فوق أي اعتبار آخر. فشعوب العرب تعبر عن الارتياح لما تم التوصل إليه من قبل جهود قادتنا في الوطن العربي وتحقيق التقارب بين الأشقاء على أساس طي صفحة الماضي المؤلمة والانطلاق بالعلاقات العربية نحو آفاق جديدة من التضامن والتكامل والوحدة. وإيجاد آلية فعالة تتكفل بحماية السلام العادل والدائم في المنطقة، فهو السبيل الصحيح الذي يمكن من خلاله لأمتنا الخروج من واقع الشتات وإتاحة الفرصة لتجاوز قضايا الحاضر والمستقبل بروح أخوية تستلهم تحقيق المصالح العليا وتعزيز اقتدار الأمة على مجابهة التحديات.

مهره سعيد المهيري*

*كاتبة إماراتية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا