• الجمعة 28 رمضان 1438هـ - 23 يونيو 2017م

عن قصة لطه حسين

«أديب».. كلاسيكية اجتماعية رمضانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يونيو 2017

سعيد ياسين (القاهرة)

«أديب» من كلاسيكيات الدراما العربية الاجتماعية والرومانسية التي عرضت في التلفزيون المصري عام 1982 خلال شهر رمضان.

ودارت أحداث المسلسل، الذي وقع في 16 حلقة، حول «إبراهيم عبدالله»، وهو شاب بالغ الذكاء، لكنه مُصاب بتشوه خلقي في وجهه، ما يسبب له عُقدة، وحين يتقدم لخطبة ابنة عمه «فهيمة» تفضِّل أن تنتحر على الزواج بشخص دميم الخلقة مثله، ويتزوج من صديقتها «حميدة» التي تحبه بإخلاص، ثم يجد نفسه أمام فرصة للسفر ببعثة لدراسة الأدب في باريس، ومن شروطها أن يكون المبعوث غير متزوج، فيطلِّق زوجته، وفي باريس يتفوق ويظهر نبوغاً واضحاً، إلا أنه يعيش في معاناة دائمة من عقدة الذنب تجاه «حميدة» التي تخلى عنها، رغم أنها الفتاة الوحيدة التي أحبته رغم تشوهه.

وشارك في بطولة المسلسل نور الشريف، وصلاح السعدني، ونورا، وعبدالبديع العربي، وإبراهيم الشامي، وأمينة رزق، عن قصة لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وسيناريو وحوار محمد جلال عبدالقوي، وإخراج يحيى العلمي.

ورصد طه حسين في «أديب» سيرة صديق له يمارس الأدب والتفكير من أجل خدمة الناس وإسعادهم، وكان من أعز أصدقائه، إذ عاشره كثيراً منذ افتتاح الجامعة المصرية الأهلية رفيقاً وصديقاً، وقد تعرف عليه داخل قاعة المحاضرات، لأنه كان يتكلم بصوت جهوري غليظ صاخب، وكان يعرقل سماع الطلبة لأساتذتهم ومحاضراتهم.

وكان الراحل نور الشريف تحدث في حوار تلفزيوني عن المسلسل، وقال: «أديب» كان من التجارب الصعبة، وحين اختارني يحيى العلمي لتجسيد الدور، عدت إلى النص الأدبي الذي يوفر للممثل الخلفية والبناء الكامل للشخصية، لأن المؤلف يصف الأحاسيس الداخلية المستحيل أن تصاغ في جمل حوار، وحين قرأت النص وجدت أن «إبراهيم» دميم الوجه، مريض بالجدري، لديه انحناءة في ظهره، صوته عال، وكان أهم جزء قمت بتحضيره مرض الجدري، وأعتقد أننا وفقنا بدرجة كبيرة فيه في الماكياج، وتمرست على الانحناءة، مشيراً إلى أنه كان هناك اختلاف بين الكتاب والعمل الدرامي، لأن الكتاب كان عبارة عن رسائل متبادلة بين طه حسين وصديقه، وتحويلها إلى عمل درامي كان مجهداً، وأشاد بالمؤلف محمد جلال عبدالقوي كونه جسد من خلال الرسائل الجو النفسي والبيئة المصرية في هذه الفترة، مع عدم البعد عن الفكر الرئيس الذي كتبه طه حسين، وكشف عن أن الرقابة تحفظت على اسم المرض الذي أصابه بالجنون في نهاية الحلقات، وهو الزهري، وأنه ذهب لطبيب شرح له مظاهر هذا المرض، ومنها حدوث دمامل في الوجه، وأنهم وجدوها مقززة شكلاً، فتم الاستغناء عنها، وأنه يصاب بجنون العظمة، ويشعر بالاضطهاد، ويتذكر الماضي البعيد، وينسى الحاضر القريب، ويصاب بالإغماء السريع الذي يفيق منه وكأنه لم يحدث شيء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا