• الثلاثاء 03 شوال 1438هـ - 27 يونيو 2017م
  04:05     وفاة وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس في فرنسا     

أنزل الله فيها قرآناً

ميمونة بنت الحارث.. وهبت نفسها للنبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

وهبت ميمونة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيها نزل قوله تعالى: (... وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ...)، «سورة الأحزاب: الآية 50».

هي ميمونة بنت الحارث الهلالية، لها مكانتها بين أمهات المؤمنين، أختها «أم الفضل» زوجة العباس، وخالة خالد بن الوليد، وخالة عبدالله ابن عباس، من الحافظات المكثرات لرواية الحديث النبوي، ولم يسبقها سوى عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما، أمها هند بنت عوف كانت تعرف بأنها أكرم عجوز في الأرض أصهاراً، فأصهارها هم الرسول صلى الله عليه وسلم، وصاحبه أبو بكر الصديق، وحمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد.

من أسباب عظمة ميمونة تكريم الله عز وجل لها عندما نزل القرآن يحكي كيف أنها وهبت نفسها للرسول، كذلك شهادة النبي لها ولأخواتها بالإيمان، قال ابن عباس إن الرسول قال: «أخوات مؤمنات، ميمونة بنت الحارث، وأم الفضل بنت الحارث، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عُمَيس»، وكانت آخر من تزوجها الرسول من أمهات المؤمنين، تقية تصل الرحم، وشهدت لها عائشة رضي الله، فقالت: «إنها والله كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم».

كان زواجها أولاً بمسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى، فتوفي، وهي في ريعان الشباب، وفي السنة السابعة للهجرة، دخل الرسول وأصحابه مكة معتمرين، وطاف النبي بالبيت الحرام، وكانت ميمونة بمكة أيضاً، وكانت من السابقين في الإيمان ورأت الرسول وهو يعتمر، واستحوذت عليها فكرة أن تنال شرف الزواج منه، وأفضت بأمنيتها إلى أختها «أم الفضل»، وحدثتها عن أمنيتها في أن تكون زوجاً للرسول وأماً للمؤمنين، ولم تكتم أختها الأمر عن زوجها العباس، فأفضت إليه بأمنيها، وكذلك العباس أفضى لابن أخيه بهذه الأمنية، فبعث رسول الله ابن عمه جعفر بن أبي طالب ليخطبها له.

أنهى النبي عمرة القضاء وأراد أن يقيم وليمة عرسه في مكة، لتأليف قلوب قريش، فأبوا وبعثوا إليه بعد أربعة أيام «أنه قد انقضى أجلك فأخرة عنا»، فأمر النبي بالرحيل، وخلَّف مولاه أن يحمل ميمونة إليه في طريق عودته إلى المدينة، فلحقت به إلى سَرِف، وكان عمرها ستة وعشرين عاماً، فعقد عليها بعد تحلله من عمرته وأصدقها أربع مئة درهم، وسماها ميمونة، وكان اسمها برة، لأن زواجه منها كان في المناسبة الميمونة التي دخل فيها أم القرى مكة لأول مرة منذ سبع سنين ومعه صحابته آمنين.

انضمت ميمونة إلى آل البيت، وإلى أزواج الرسول، وكان لها دور مهم في نقل حياة النبي إلى الأمة، فكانت أمهات المؤمنين تنقل الأحكام الشرعية، وما كان يفعله النبي في نومه واستيقاظه ودخوله وخروجه، بدقة بالغة لصحبتهن الدائمة للرسول.

حظيت ميمونة بالقرب من النبي تتفقه في الدين وتستمع للأحاديث، وتهتدي بما يقوله، حتى إذا اشتد به المرض نزل في بيتها، ثم استأذنها لينتقل إلى بيت عائشة ليمرض.

عاشت ميمونة زمن الخلافة الراشدة، بعد انتقال النبي للرفيق الأعلى، تحظى باحترام الخلفاء والعلماء، تنشر سنته بين الصحابة والتابعين، وعكفت على العبادة والصلاة في البيت النبوي، وتوفيت سنة 51، عن 80 سنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا