• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

النعمان بن مقرن.. فاتح «نهاوند»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

النعمان بن عمرو بن مقرن المُزني، أمير قبيلة مزينة، قائد مِقدام، دمث الأخلاق، حسن السيرة، أسلم ومعه عشرة إخوة له، وأربعون من قبيلته بعد أن قال لهم: «واللّهِ ما عَلِمْنا عن محمدٍ إِلاَّ خيراً، ولا سَمِعْنَا من دَعْوَتِهِ إِلاَّ مَرْحَمَةً وِإحْساناً وعَدْلاً، فما بالُنا نُبْطِئ عنه، والناسُ إليه يُسْرِعون، أما أنا فقد عَزَمْتُ على أن أغدُوَ عليه إِذا أصْبَحْتُ، فمَنْ شاءَ منكم أنْ يكونَ مَعي فَلْيَتَجَهَّزْ»، فقدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن معهم أموال يتصدقون منها، وجاء النعمان بغنم يسوقها إلى النبي الذي سُرَّ بإسلامهم، وقال: «إن للإيمان بيوتاً وللنفاق بيوتاً، وإن بيت بني مقرن من بيوت الإيمان»، وفرحت المدينة بالنعمان وصحبه، إذ لم يسبق لبيوت العرب أنْ أسلم منهم هذا الجمع، وتقبَّل الله، وأنزل فيه قرآناً: (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 99».

أرسله سعدُ بن أبي وقَّاص على رأس وفد إلى كسرى، ليدعوه إلى الإسلام، فقال كسرى: «سَلْهُمْ ما الذي جاء بكم إلى ديارنا، وأغراكم بغزونا، لعلكم طمعتم بنا، واجترأتم علينا، لأننا تشاغلنا عنكم، ولم نشأ أن نبطش بكم؟»، فنظر النعمان إلى من معه، وقال: إن شئتم أجبته عنكم، وإن شاء أحدكم أن يتكلم آثرتُه عليَّ بالكلام، فماذا تروْن؟ قالوا جميعاً: بل تكلَّم أنت، فقال: إن الله رحمنا، فأرسل إلينا رسولاً يدلُّنا على الخير، ويأمُرنا به، ويعرِّفنا الشرَّ، وينهانا عنه، ووعدنا من يجبه فيما دعانا إليه بخيري الدنيا والآخرة، فما هو إلا قليل، حتى بدَّل الله ضيقنا سَعَةً، وذلَّتنا عزةً، وعداواتنا إخاءً ومرحمة، فاستشاط كسرى غضباً، وقال: إني لا أعلم أمةً في الأرض كانت أشقى منكم، ولا أقلَّ عدداً، ولا أشدَّ فرقةً، ولا أسوأ حالاً.

بلغ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الفرس جهزوا عدداً كبيراً من الجيش لملاقاة المسلمين، فجمع الناس وتداولوا الرأي في من يقود معركة «نهاوند»، فقال: «والله لأولين رجلاً يكون أول الأسنة إذا لقيها غداً»، قالوا: من؟، قال: النعمان بن مقرن، فقالوا: هو لها، فبعث عمر برسالة إلى النعمان قائلاً: بلغني أن جموعاً من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة «نهاوند»، فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبعونه ونصره بمن معك من المسلمين، ولا توطئهم وعراً فتؤذيهم، ولا تمنعهم حقهم فتكفرهم، ولا تدخلهم غيضة، فإن رجلاً من المسلمين أحب إليِّ من مائة ألف دينار والسلام عليك»، وكتب إلى كافة قادة القوات: «إذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني».

عبأ النعمان الكتائب ونظم جيشه، وقسمه إلى ثلاث رايات وسار حتى انتهوا إلى الفرس، ووقف على كل راية يحثهم على الصبر ويأمرهم بالثبات وكبَّر ثلاث تكبيرات والمسلمون معه، وبدأت المعركة، وهاجم المسلمون، وصال وجال النعمان حتى زلق فرسه، وجاءه سهم فقتَله، ورأه أخوه نعيم فسجاه بثوب وأخفى موته، ودفع الراية إلى حذيفة بن اليمان، وقاتل المسلمون حتى انتصروا، ودخلوا نهاوند.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا