• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

القاضي يحيى.. أقام ثلاثة مساجد في تسع سنوات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

على مدار تسع سنوات أقام القاضي يحيى ثلاثة مساجد، بواقع مسجد كل ثلاث سنوات، وجملتها خلال فترة حكم السلطان جقمق 1438 - 1453م، وهي بالترتيب التاريخي، في شارع الأزهر، يليه بولاق أبو العلا، وآخر المساجد في منطقة الحبانية بحي الدرب الأحمر بالقلعة، وكان قبيل وفاة السلطان بعام واحد.

القاضي يحيى هو الأمير زين الدين يحيى بن عبد الرازق الزيني القبطي الظاهري الاستادار المعروف بـ«الأشقر»، ولد بالقاهرة أواخر القرن الثامن الهجري، الرابع عشر من الميلاد «794هـ - 1389م»، وتدرج في الوظائف العليا، حتى عُين رئيساً للديوان الخاص أو ما يطلق عليه ناظر ديوان الفرد، الخاص بأموال السلطان، ومنه يتولى الإشراف على نفقات المماليك السلطانية، فكان من كبار موظفي دولة المماليك الشراكسة، وكان من المقربين للسلطان الظاهر جقمق.

أما جامع القاضي يحيى الأول بشارع الأزهر، فقد ذكر علي باشا مبارك في خططه أن الجامع عُرف باسم جامع «الشيخ فرج» نسبة إلى الشيخ فرج السطوحي المدفون به، وكان متهدماً، وقام على تجديده ناظره المعلم سيد أبو غريب المهندس، وأكمله أولاده بعد موته وشعائره مقامة. والجامع كائن في ميدان مدينة المهدية عند تقاطع شارعي الأزهر وبور سعيد بالقرب من باب الخلق.

وقد بنى الأمير يحيى زين الدين مسجد مدرسة، وخانقاه سنة 848هـ - 1444م، في أيام السلطان جقمق، وتضم المدرسة مساكن الصوفية - خانقاه-، وسبيلاً وكتّاباً وملحقاتهما، ويطل مدخل المسجد على شارع بورسعيد وأكبر إيوانات المسجد هو القبلة، وبصدره محراب من الحجر بجواره منبر من الخشب المجمع على هيئة أشكال هندسية، وتعتبر النقوش الموجودة في سقف الصحن وأسقف الإيوانات من أجمل النقوش التي نشاهدها في المساجد المملوكية، وللمسجد واجهة شرقية تنتهى من الجهة الشمالية بمدخل المسجد الذي تغطيه طاقية مقرنصة ويحلى صدره بتلابيس رخامية وكتب على جانبية آيه قرآنية تنتهي بتاريخ الإنشاء سنة 848هـ. وتقع المئذنة على يسار المدخل وهي مكونة من ثلاث طبقات حليت الوسطى منها بتلابيس رخامية على شكل رؤوس أسهم، والباب الرئيس للجامع يقع في واجهته الشمالية، ويوجد عند الباب القبلي في الجهة الشرقية للصحن مدفن مؤسس الجامع، وكذلك ضريح الشيخ فرج السطوحي.

وجامع بولاق هو الجامع الثاني الذي ينشئه في أيام السلطان جقمق 1438 - 1453م، حيث بناه القاضي يحيى زين الدين سنة 853هـ - 1449م، وقد عُرف أيضاً باسم جامع «المحكمة»، حيث تحول إلى محكمة في القرن السادس عشر الميلادي، وحتى عصر محمد علي.

وللجامع ثلاث واجهات رئيسية مبنية من الحجر، وبكل منها باب، وعلى يسار الباب الغربي ترتفع المئذنة، والتي تبقى منها قاعدتها ودورتها الأولى، ويعلو المحراب قبة من الخشب مجددة حديثاً، وإلى جوار المحراب منبر خشبي تم إنشاؤه في عهد الملك فؤاد الأول 1917 - 1936م. والجامع يقع في شارع السنانية في حي بولاق أبو العلاء.

الجامع الثالث بناه القاضي يحيي في سنة 856 هـ - 1452م، بسكة الحبانية بالدرب الأحمر، وملحق به كتاب، ويتألف من صحن مكشوف يحيط به أربعة إيوانات، أكبرها الإيوان الشرقي، وهو إيوان القبلة وبالمسجد منبر صغير طعمت حشواته بالسن والزرنشان الدقيق الملون، ويوجد كرسي للمصحف مطعم بالسن ومكتوب عليه «وقف مولانا السلطان الملك الظاهر محمد أبو سعيد جقمق عز نصره».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا