• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الأسماء الحسنى.. المطلع على السرائر والضمائر

«الباطن» يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 أبريل 2014

«الباطن» اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه الذي لا يُحس، وإنما يدرك بآثاره وأفعاله، والذي لا يُعلم كنه حقيقته للخلق، والعالم ببواطن الأمور والمطلع على حقيقة كل شيء، وهو بمعنى القرب والإحاطة العلمية والمكانية، والله تبارك وتعالى الباطن، المحتجب عن أبصار الخلق، الذي لا يراه أحد في الدنيا، ولا تحيط به سبحانه عين ولا فكر ولا حس ولا سمع ولا خطر قلب.

واسم الله «الباطن»، ورد في كتاب الله مرة واحدة في قوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، «سورة الحديد: الآية 3»، وفي السنة المطهرة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء».

معاني بديعة

والباطن في اللغة هو الخافي، داخل كل شيء، والذي اتصف بالبطون، والبطون خلاف الظهور، والباطن من جهة إطلاقه على الله عز وجل، له العديد من المعاني البديعة التي لا تليق إلا بالله جل في علاه.

قال الإمام السعدي، والباطن يدل على اطلاعه على السرائر والضمائر والخبايا والخفايا ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودنوه، ولا يتنافى الظاهر، والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت فهو العلي في دنوه القريب في علوه.

ويقول ابن القيم في كتابه «طريق الهجرتين»، إن أسماء الله الأول والآخر والظاهر والباطن، هي أركان العلم والمعرفة، فحقيق بالعبد أن يبلغ في معرفتها إلى حيث ينتهي به قواه وفهمه، واعلم أن لك أنت أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، بل كل شيء له أول وآخر وظاهر وباطن، حتى الخطرة واللحظة والنفس، وأدنى من ذلك وأكثر، ومعنى الظهور يقتضي العلو، وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه، وأما بطونه سبحانه فإحاطته بكل شيء، بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، فما من ظاهر إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، ولا يحجب عنه ظاهر باطناً، بل الباطن له ظاهر، والغيب عنده شهادة، والبعيد منه قريب، والسر عنده علانية، فهذه الأسماء تشتمل على أركان التوحيد فهو الأول في آخريته والآخر في أوليته والظاهر في بطونه والباطن في ظهوره لم يزل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا