• الجمعة 28 رمضان 1438هـ - 23 يونيو 2017م

اليوم الآخِر

يوم «الآزفة».. إنذار باقتراب القيامة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

يوم «الآزفة» أحد أسماء يوم القيامة، يعني اليوم الذي اقترب حدوثه ووقوعه، سميت كذلك لأن كل متوقع آت، وكل آتٍ قريب، ما دام هذا الأمر سيأتي، هو في حكم أنه قد أتى.

وورد اللفظ في القرآن الكريم في قوله تعالى: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى * أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)، «سورة النجم: الآيات 56 - 62»، قال ابن كثير: ينذر الله تعالى الناس بأنه اقتربت القريبة وهي القيامة، لا يدفعها من دون الله أحد، ولا يطلع على علمها سواه، و«النذير»، أي الحذر لما يعاين من الشر الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم.

وذكر ابن جرير الطبري في قوله (أَزِفَتِ الآزِفَة)، أي دَنَتْ الدانية، يعني دنت القيامة القريبة منكم أيها الناس، وقال مجاهد: معناها: اقتربت الساعة.

ويقول الإمام محمد متولي الشعراوي هذه إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من دعوة الحق، والنذير هو الذي ينذر الناس ويحذرهم من الشر قبل أوانه و«النذر الأولى»، أي التي خلت قبل رسول الله من الرسل السابقين، و«أزفت الآزفة» اقتربت الساعة، فكأن الرسول جاء على فم الساعة، لذلك جاء في الحديث: «بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى»، فبعثته صلى الله عليه وسلم تُعد من علامات الساعة، ونفهم من معنى «أزفت» أنها هي التي تسعى إليك، فإذا جاءت أهوال الساعة لا أحد غير الله يستطيع أن يدفعها، وفي أحداث الدنيا وخطوب الحياة قد يوجد من يكشف عنك الكرب أو يدفع عنك السوء، أما في الآخرة فالخطب جلل، ليس لأحد قدرة على دفعه.

وفي قوله سبحانه: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ)، «سورة غافر: الآية 18»، قال الشعراوي: الآزفة من أزف الشيء يعني دنا وقرب، والمراد بيوم الآزفة الموت لأنه يأتي بغتة، لا يعلم أحد موعده، أو هو يوم القيامة، وهو أيضاً قريب، وفي يوم الآزفة ينخلع القلب من مكانه في الصدر، ويخرج منه حتى يصل الحناجر ويكتم الأنفاس من شدة الهول والبؤس والشقاء والضيق.

وفي هذا اليوم يجمع الله الظالمين في جهنم الذين اجتمعوا في الدنيا على المعصية، وفي الآخرة يفرّ بعضهم من بعض، ولا يجدون شفيعاً لهم يدافع عنهم، وإن قام للظالم شفيع فهو لا يطاع.

ويقول الطبري، إن الله تعالى يقول لنبيه، أنذر يا محمد مشركي قومك يوم الآزفة، يعنى يوم القيامة، أن يوافوا الله فيه بأعمالهم الخبيثة، فيستحقوا عقابه الأليم، إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله لدى حناجرهم قد شخصت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم كاظميها، يرومون ردها إلى مواضعها من صدورهم فلا ترجع، ولا هي تخرج من أبدانهم فيموتوا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا