• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

أشداء على الكفار رحماء بينهم

المؤمنون مثل الزرع المثمر.. استوى ويعجب زارعيه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

وصف الله الصحابة خير وصف، فقال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ...)، «سورة الفتح: الآية 29».

هكذا وصفت الآية الصحابة بالشدة والغلظة على أعداء الله، والرأفة والرحمة بإخوانهم المؤمنين، فالموقف الذي يقفه المؤمن من عدوه، مختلف عن الذي يقفه من أخيه المؤمن، فلكل حال صفة يقتضيها هو أليق بها، ولكل مقام وصف يقتضيه هو أجدر به، وهكذا كان أمرهم، أشداء في الموقف الذي يقتضي الشدة، ورحماء في الموقف الذي يقتضي الرحمة.

كانوا رضوان الله عليهم، في الحرب والقتال أشداء على عدوهم، ماضون في مواجهته دون تردد أو خوف، أرواحهم على أكفهم، لا يخشون الموت ولا يهابونه، وفي السلم غاية في الحب والرقة، ودماثة الخلق والخضوع، كذا جاء وصفهم في التوراة، وفي الإنجيل بالزرع وقد أينع وأثمر، ثم قوي واشتد عوده، واستقام حتى أعجب الزراع والناظرين.

قال المفسرون، هذا المثل القرآني البديع، يرسم صورة لأبرز صفات الصحابة الظاهرة والباطنة، فلقطة تصور حالتهم مع الكفار ومع أنفسهم، ولقطة تصور هيئتهم في عبادتهم، ولقطة تصور قلوبهم وما يشغلها ويجيش بها.

وقال البغوي، أشداء على الكفار، غلاظ عليهم كالأسد على فريسته لا تأخذهم فيهم رأفة، لكنهم رحماء بينهم، متعاطفون متوادون بعضهم لبعض.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأمر الله الملائكة أن يُخرجوا من النار من شهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم بعلامة أثر السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم آثار السجود».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا