• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م

فسَّر القرآن حسب ترتيب المصحف

الطبري إمام المفسرين.. صاحب جامع البيان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يونيو 2017

أحمد مراد (القاهرة)

هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، ولد سنة «224هـ - 839م» في إقليم طبرستان، واستوطن بغداد حتى وفاته في سنة «310هـ - 923م».

حفظ الطبري القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، وصلى بالناس وهو ابن ثماني سنين، وكتب الحديث وهو في التاسعة.

وترك الطبري ثروة علمية تدل على غزارة علمه، وسعة ثقافته، ويعد كتابه «جامع البيان في تأويل القرآن» المعروف بتفسير الطبري من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويعده البعض المرجع الأول للتفسير بالمأثور، فضلاً عن أن الطبري نفسه يعد من أوائل من أفرد التفسير بالتأليف، وجعله علماً قائماً بذاته، حيث إنه أول من فسر القرآن على ترتيب المصحف، وكتابه هو أقدم كتب التفسير التي وصلت كاملة إلى العصر الحاضر، ولذلك يلقب الطبري بإمام المفسرين.

ويوصف تفسير الطبري بأنه تفسير ذو منهج خاص، حيث يذكر الآية أو الآيات من القرآن، ثم يعقبها بذكر أشهر الأقوال التي أُثرت عن الصحابة والتابعين من سلف الأمة في تفسيرها، ثم يورد بعد ذلك روايات أخرى متفاوتة الدرجة في الثقة والقوة في الآية بناء على خلاف في القراءة أو اختلاف في التأويل، ثم يعقب على كل ذلك بالترجيح بين الروايات واختيار أحقها بالإيثار، ثم ينتقل إلى آية أخرى فينهج نفس النهج عارضاً، ثم ناقداً، ثم مرجحاً، وهو إذ ينقد أو يرجح يرد النقد أو الترجيح إلى مقاييس تاريخية من حال رجال السند في القوة والضعف، أو إلى مقاييس علمية وفنية من الاحتكام إلى نصوص اللغة العربية، وأقوال شعرائها.

وأوضح الطبري أن مقصوده من تفسير القرآن الكريم هو تبيين الوجوه المحتملة للآيات، وذكر أن تأويل القرآن يكون له ثلاثة أوجه: أحدها لا سبيل إلى الوصول إليه، وهو الذي استأثر الله بعلمه، والثاني ما خص الله بعلم تأويله نبيه دون سائر أمته، والثالث ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن، وكان منهجه في استقصاء الوجوه المحتملة للآيات يعتمد على التفسير بالمأثور بالأساس، ثم القراءات.

واعتمد الطبري على التفسير بالمأثور، بالأحاديث الثابتة عن النبي، أو أقوال الصحابة أو التابعين وينكر بشدة على من يفسر القرآن بمجرد الرأي فحسب، ويقدر الإجماع، ويعطيه اعتباراً كبيراً في اختيار ما يذهب إليه ويرتضيه، ولم يكن يهتم بتفسير ما لا فائدة في معرفته، وما لا يترتب عليه عمل، كمعرفة أسماء أصحاب الكهف، ومعرفة نوع الطعام في المائدة التي نزلت على رسول الله عيسى ونحو ذلك.

قال الإمام النووي عن تفسير الطبري: لم يصنف أحد مثله، وقال ابن تيمية: الطبري من أجلّ التفاسير وأعظمها قدرا، وقال السيوطي: وكتابه أجل التفاسير وأعظمها، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض، والإعراب والاستنباط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا