• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

مسجد ألماس الحاجب.. فنون الألوان والعمارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

بعد تخطي ثلاث درجات رخامية إلى الأسفل، يمكننا الولوج إلى داخل مسجد الأمير ألماس الحاجب، في شارع السيوفية، القريب من جامع السلطان حسن، في منطقة الحلمية القديمة وفي مقابلة شارع المدرسة الإلهامية، خارج باب زويلة من ناحية شارع محمد علي بقسم الدرب الأحمر، وبالطبع لم يكن ذلك حاله عند بنائه في سنة 729 - 730هـ/ 1329 - 1330م، ولكنه فعل التراكمات التي أدت إلى ارتفاع أرضية الشارع عنها للمسجد.

منقوش على باب المسجد تاريخ إنشائه ومذكرة اللجنة التاريخية، ونصها: أنشأ هذا الجامع الأمير سيف الدين ألماس الحاجب سنة 730هـ - 1329م وجددته لجنة الآثار العربية في عصر الخديوي الحاج عباس حلمي الثاني عز نصره، وذلك في سنة 1330هـ، وكذلك تشير النصوص التأسيسية الكثيرة المكتوبة على جدران المسجد إلى أن تاريخ بنائه هو سنة 729هـ - 1329م، والراجح وما يفهم مما ذكره المقريزي أيضاً، أنه بدأ البناء في سنة 729هـ، وأكمله في 730هـ.

ويقول المقريزى في «المواعظ والاعتبار» ألماس، هذا الجامع بالشارع خارج باب زويلة بناه الأمير سيف الدين ألماس الحاجب وكمل في سنة ثلاثين وسبع مئة، وكان هذا أحد مماليك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون فرقاه إلى أن صار من أكبر الأمراء.

وذكر علي باشا مبارك أن الجامع عامر مقام الشعائر وله باب إلى ميدان سراي الحلمية في مواجهة باب السراي، وفي داخل حارة الماس باب، وبه منبر دقيق الصنعة وبوائكه على عمد من الرخام ودائر محرابه بالقيشاني، وفي وسط صحنه حنفية بجانبها بئر تُملأ منها وبه ضريح منشئه، عليه قبة ولها شباك مشرف على الشارع وله أوقاف تحت نظر محمد أفندي رشدي، يبلغ إيرادها في السنة اثني عشر ألف قرش وأربعة وعشرين قرشاً، ومرتب بالروزنامجة أربع مئة قرش وخمسة قروش وأحكار مئة وستة وثلاثين قرشاً، يُصرف من ذلك للخدمة وإقامة الشعائر أربعة آلاف وثلاث مئة وثمانون قرشاً والباقي يُحفظ تحت يده للعمارات.

و«ألماس» معناها بلغة أتراك وسط آسيا «خالد»، وتتكون من مقطعين «ال»، وتعني يموت و«ماس»، وتعني لا فيكون اسم الأمير «لا يموت أو الخالد»!. وسيف الدين الماس بن عبد الله الناصري، بدأ حياته عبداً، بيد أن القدر طرحه أمام السلطان الناصر محمد بن قلاوون، الذي أُعجب به وقربه، فصار من كبار الأمراء، وعينه «جاشنكيراً»، فهو الشخص الذي يتولى تذوق الطعام قبل السلطان ليتأكد من خلوه من السم، ثم رقاه حاجب الحجاب.

ومسجد ألماس الحاجب بُني كغيره على الطراز المملوكي الذي احتفظ بصحن تحيط به أربعة أروقة، تتكون بوائكها من صفوف من الأعمدة، عدد كل منها أربعة بوائك يعلوها خمسة عقود مدببة يحيط بها زخارف نباتية تنتهي كل منها بشكل زهرة، والأعمدة متعددة الألوان والأحجام، يقال إنها جُلبت من أماكن مختلفة، كالمعابد الفرعونية والكنائس الخربة.

والرواق يتكون من صفين من الأعمدة، الأول من ناحية اليمين من البازلت الأخضر، والتالي له من الجرانيت الأحمر، أما الثالث فمن الرخام المضلع الشكل، والأخير كبير الحجم من الرخام الأملس، وتلك الثنائية هي الجمالية المعمارية واللونية في ذلك المسجد، والتي تتكرر ألوانها في جميع الأروقة، ثم تعاود لتتجمع معاً في ألوان الرخام الكاسي للمحراب، وهو مجوف وعميق تعلوه زخارف جصية، إلى جانبه منبر خشبي يرجع إلى العصر العثماني.

وللمسجد بابان، أحدهما كبير يطل على ميدان الحلمية، ويقع في مدخل معقود بمقرنصات فضاءات علوية مخروطية الشكل ذات دلايات، ويعتبر هذا الباب من النماذج القليلة لأبواب الجوامع المملوكية التي بنيت بهذا التصميم النادر، إذ تتسم الواجهة بوجود شباكين سفليين على يمين المدخل ويساره، وآخرين يعلونهما من الخشب المفرغ بدلاً من الجص المفرغ المعتاد استخدامه، أما الباب الثاني، فهو أصغر ويفتح على حارة ألماس وبه ضريح المُنشى، يعلوه قبة مرتفعة، وإيوانات المسجد بعقود محمولة على أعمدة من الرخام، أكبرها إيوان القبلة، وقد زخرفت حواف العقود حول الصحن بزخارف جصية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا