• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المجر.. انتخابات وانتقادات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

فالنتينا جوفانوفسكي

بودابست

فاز رئيس الوزراء المجري «فيكتور أوربان» بفترة ثانية يوم الأحد الماضي في انتخابات نالها انتقادات من المراقبين الدوليين قالوا فيها إن الحزب الحاكم «حظي بميزة غير مشروعة» في الحملات الانتخابية. فبعد فرز 99 في المئة من الأصوات حصد حزب «تحالف الديمقراطيين الشبان» (فيدس) وحليفه في الانتخابات، الحزب «الشعبي المسيحي الديمقراطي» على 133 من إجمالي 199 مقعداً في البرلمان، وهو ما يكفي ليحقق لهما أغلبية الثلثين. وفاز حزب «فيدس» بالنسبة نفسها تقريباً من المقاعد البرلمانية التي حصدها عام 2010. لكن في انتخابات هذا العام حصد 44 في المئة فقط من التأييد الشعبي مقارنة بفوزه بتأييد شعبي بلغ 53 في المئة قبل أربعة أعوام. وحافظ «فيدس» على غالبيته الكبيرة بسبب النظام الانتخابي الجديد الذي يحصل فيه الفائز على كل شيء.

وانتقد مراقبو الانتخابات من منظمة «الأمن والتعاون الاقتصادي» الأوروبية التعديلات في قوانين الانتخابات والقواعد المنظمة للحملات الانتخابية التي أدخلتها الحكومة. وتوصلت المنظمة إلى أن الإعلانات السياسية غابت عن التلفزيون التجاري وتغطية الصحافة الإذاعية كانت متحيزة لائتلاف «فيدس»، مما قيد إمكانية ظهور المعارضة في وسائل الإعلام. وقالت «أودري جلوفر» رئيسة بعثة المراقبة التابعة للمنظمة: «التعديلات القانونية الجوهرية واللوائح المقيدة للحملات الانتخابية وتحيز التغطية الإعلامية والحدود الغائمة بين الحزب والدولة كل هذا تمخض عن مزايا غير مشروعة للحزب الحاكم».

لكن «أوربان» لم يأبه للاتهامات وقال في مؤتمر صحفي «مُنحنا أغلبية كاسحة، لذا اعتقد أنه لا يوجد ما نناقشه.. إذا كان الخبراء يريدون الاستفاضة في هذا، فيمكنهم ذلك، لكن هذا ليس في نطاق عملي». وأكد «أوروبان» أن نتائج الانتخابات تعني أن الناخبين المجريين «قالوا نعم» للإجراءات والقوانين الجديدة التي من بينها الدستور الجديد. وتوقع أيضاً أن علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي الذي اصطدم به رئيس الوزراء في أحيان كثيرة «من المرجح للغاية أن تظل قائمة في المستقبل كما كانت في الماضي»، وأضاف أنه يعتبر بعض الصراعات مع الاتحاد الأوروبي «طبيعية تماماً». وتصادم «أوربان» مراراً مع الاتحاد الأوروبي والمستثمرين الأجانب بسبب سياساته غير التقليدية وقد تتخذ بعض الشركات الكبيرة بعد فوزه إجراءات غير متوقعة قد يكون بعضها معادياً. لكن مجريين كثيرين يعتبرون «أوربان» البالغ من العمر 50 عاماً والمعارض السابق للحكم الشيوعي أحد المدافعين الأقوياء عن المصالح الوطنية، ويستحسنون تقلص ما يدفعونه من ضرائب الدخل وخفض كلفة الكهرباء المنزلية في ظل حكومته.

وفاز «فيدس» بجميع المقاعد إلا عشرة من بين 106 مقاعد نيابية يتم الحسم فيها استناداً إلى نظام التصويت الجديد، وحصد «فيدس» 37 مقعداً من عدد المقاعد المتبقية وعددها 93 مقعداً، والتي يتم البت فيها بموجب نظام قائمة الحزب بناء على التمثيل النسبي. وأدى المنافس الرئيسي لـ«فيدس»، وهو ائتلاف يساري من خمسة أحزاب أداء هزيلاً، ففاز بنسبة 26 في المئة من الأصوات وحصل على 38 مقعداً في البرلمان. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 61 في المئة في انخفاض عن عام 2010 الذي بلغت فيه نسبة المشاركة 64 في المئة. وتم فرز نحو 63 ألف ورقة اقتراع من ناخبين في دول مجاورة سمحت لهم بودابست في الآونة الأخيرة بأن يحتفظوا بالجنسية المزدوجة وأن يصوتوا في الانتخابات البرلمانية بالبريد. وأيد 60 ألفاً من هؤلاء «فيدس». ورغم أن حزب «يوبيك» قد جاء في المرتبة الثالثة بنسبة أصوات بلغت 20.7 في المئة وحصد 23 مقعداً في البرلمان، فقد كان حضوره أقوى عما كان عليه عام 2010 حين حصد الحزب اليميني المتطرف 16.7 في المئة من الأصوات. ويرى البعض أن الحزب المتهم بالمعاداة للغجر والسامية استفاد من الصورة الأقل تجهماً التي حاول ترويجها للناخبين في الحملة الانتخابية. واستطاع حزب الخضر الصغير أن يحقق الحد الأدنى البالغ خمسة في المئة المطلوب للبقاء في البرلمان.

وشكك زعماء من «اليسار» في الانتخابات، ورفض الزعيم الاشتراكي «إتيلا مسترهازي» تهنئة أوربان. لكن الاشتراكيين يكافحون بصفة عامة في سبيل تغيير صورتهم كورثة للحزب الشيوعي، الذي قاد المجر بدعم السوفييت حتى 1990 وحكمهم الكارثي بين عامي 2002 و2010 الذي جر البلاد إلى شفا هاوية الإفلاس. ويستغل حزب «فيدس» هذه الصورة النمطية عن الاشتراكيين ليذكر بها الناخبين في كل مناسبة سانحة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا