• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

سباق دولي على مخزونها من مصادر الطاقة

أفريقيا.. هل تستفيد من الأزمة الأوكرانية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

تشارلز إيليسون

محلل سياسي أميركي

رغم آلاف الأميال التي تفصل بين كينيا وليبيا وأوغندا ونيجيريا وبين دوامة التوتر الأوروبية في أوكرانيا، فإن ما تموج به أوروبا الشرقية من تطورات يجعل مصائرهما تتقاطع على نحو لافت، ولعل المعادلة التي تتحكم في هذا التشابك أنه كلما لجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التلويح بورقة أسعار الغاز الطبيعي، شعرت القوى الغربية من الحلف الأطلسي إلى الولايات المتحدة بضرورة التحرك السريع للبحث عن النفط في مكان آخر، وهنا يبرز دور أفريقيا التي يمكن أن تمثل البديل، ما يفسر التوجه المحموم نحو القارة والاهتمام المتزايد بآفاقها الذي عكسته الولايات المتحدة مؤخراً بتعجيل انخراطها العسكري والاقتصادي منذ أن قرر بوتين الاستيلاء على القرم؛ إذ يبدو أن أوباما تحرك استباقياً في أفريقيا لقطع الطريق على بوتين الساعي لإخراج الغرب من رقة الشطرنج الجيوسياسية، الأمر الذي دفع أميركا إلى القيام بتحركات على الساحة الأفريقية، وفيما يظل الرهان على أفريقيا محفوفاً بالمخاطر بالنظر إلى أن القارة لا تضم في جوفها سوى 10 في المئة من احتياطات النفط المؤكدة، إلا أنه في ظل البحث الدؤوب عن مصادر الطاقة البديلة تبقى عائدات التدخل المحتملة في أفريقيا سريعة ومغرية. وفي حين يعيش الشرق الأوسط، مهد احتياطات الطاقة المهمة، حالة من الاضطراب والهشاشة، ويبقى النفط الصخري الأميركي في مراحله الأولى، تبرز أفريقيا كبديل مناسب وحل سريع لمشكلة الطاقة التي يسعى الغرب إلى حلها مع غياب وقت كاف لوضع سيارات تعمل بالطاقة المتجددة في شوارع المدن الغربية وطرحها في الأسواق.

ومع أن أفريقيا نفسها لا تخلو من مشاكل، إلا أنه يمكن للغرب التعامل معها مقارنة بشبكات “القاعدة” الناشطة في الشرق الأوسط.

وعندما تهتم شركة مثل «بي. بي» بأفريقيا فذلك مؤشر حقيقي على مستقبلها، حيث قالت في أحد توقعاتها «إن أفريقيا ستسجل أكبر نمو إقليمي في الطلب على الطاقة، بالإضافة إلى أن إنتاجها من الغاز الطبيعي والنفط بين اليوم و2035 سيكون الأكبر من أي دولة أخرى في مجموعة البريكس».

لذا وبعد شهر واحد من اجتياح روسيا للقرم، أرسلت الولايات المتحدة قوات خاصة إضافية إلى أوغندا لتعزيز مائة عنصر أميركي هناك بهدف تكثيف البحث عن زعيم «جيش الرب» جوزيف كوني، بل إن البنتاجون أرسل طائرات عسكرية حديثة إلى البلد لتأكيد الحضور الأميركي في القارة، ورغم حرص الناطق باسم السفارة الأميركية في أوغندا، دانيال ترافيس، على تأكيد الطابع الاستشاري للقوات الأميركية في البلد، قائلاً «إن تلك القوات والطائرات العسكرية لا تعني تغيراً في طبيعة الدور الاستشاري للجيش الأميركي»، إلا أن السرعة التي أرسلت بها أميركا قواتها مباشرة بعد تدخل روسيا في القرم ليس مجرد تحرك إنساني، فمن الواضح أن المصالح الاستراتيجية الحيوية للغرب في أفريقيا والمتمثلة في البحث عن مصادر الطاقة عادت لتتصدر الاهتمام، علماً أن أوغندا هي جزء من مجموعة دول شرق أفريقيا التي تشهد نمواً سريعاً وتضم كلا من كينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي، وكما أشار إلى ذلك تحليل أجرته مؤسسة «ستراتفور» للدراسات «ولدت مشاريع التنقيب عن النفط والغاز، ومعها احتمال إقامة قاعدة صناعية في شرق أفريقيا اهتماماً متزايداً بمشاريع مد أنابيب نقل الغاز والنفط الخام لتصديره إلى الأسواق العالمية وشحنه إلى المصافي». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا