• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م

تقرير إخباري

الأزمة السورية تلقي بظلالها على السياحة والأسواق في لبنان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يناير 2013

بيروت (أ ف ب) - تركت الأزمة السورية أثرها السلبي على أسواق لبنان التي افتقدت في عطلة نهاية السنة سياحها الخليجيين، وتراجعت فيها حركة استهلاك المواد غير الأساسية على مدى السنة أكثر من النصف، بحسب ما يقول خبراء. وتقول صوفي سلامة، صاحبة محل تجاري لبيع الأكسسوارات وسط بيروت، “العرب يقاطعوننا. إنهم يسجلون موقفاً ضد موقف الحكومة اللبنانية من الأزمة السورية”. وتلتزم الحكومة اللبنانية المؤلفة من غالبية مؤيدة للنظام السوري، سياسة “النأي بالنفس” تجاه الأزمة السورية بسبب عمق الانقسامات بين اللبنانيين الذين يتوزعون بين مؤيد للرئيس بشار الأسد ومناهض له، وخوفاً من تداعيات للنزاع في البلد ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة. وتقول صوفي “نمر بظروف عصيبة، مما اضطرني إلى خفض مصاريفي بشكل كبير حتى أتمكن من تحقيق بعض الدخل بنهاية السنة”. وتضيف أنها اعتمدت كذلك “استراتيجية تقوم على تقديم تنزيلات في غير موعدها وعلى توجيه رسائل إلكترونية إلى زبائني بالخليج الممنوعين من السفر إلى لبنان لشرح العروض”.

ودعت دول الخليج اعتباراً من الصيف الماضي مواطنيها إلى عدم السفر للبنان بعد أحداث أمنية متنقلة في المناطق اللبنانية على خلفية الأزمة السورية وحصول عمليات خطف طال بعضها مواطنين خليجيين. وترى فيوليت بلعة مديرة الاستراتيجية في شركة “فيرست بروتوكول” لتنظيم المؤتمرات والمعارض، أن “قرار القطيعة الخليجي أثر كثيراً على الحركة السياحية والاقتصادية. هذا القرار ظاهره أمني، لكن خلفيته سياسية وهي الموقف اللبناني الرافض لإدانة النظام السوري”. وتوضح الخبيرة في شؤون الاقتصاد أن السعوديين والكويتيين هم أكبر نسبة من السياح إلى لبنان بين العرب، وهم أكثر من ينفقون في المجال السياحي في لبنان. غيابهم أخل بالميزان السياحي”. ويضاف إلى هؤلاء أيضاً الأردنيون الذين اعتادوا زيارة لبنان عن طريق البر عبر سوريا، وقد امتنع معظمهم عن الزيارة هذه السنة بسبب الأحداث الدامية على الأراضي السورية. وتقول بلعة “خسرنا هذه السنة حوالي 22 ألف أردني يدخلون لبنان عبر الحدود مع سوريا”. وتشكل عائدات السياحة في لبنان أكثر من 22% من إجمالي الناتج القومي، وقد تراجعت هذه السنة، بحسب تقديرات خبراء إلى 10%.

ورغم ذلك، تبدو أسواق بيروت في اليومين الأخيرين من السنة تعج بالزبائن، إلى جانب زحمة سير خانقة في العاصمة وعلى الطرق المؤدية إليها. وتقول سلامة “اللبنانيون لديهم دائماً خطة بديلة.. إنهم يعشقون الإنفاق حتى في الأيام الصعبة”، مضيفة أن عدداً كبيراً من السوريين جاؤوا إلى لبنان كما يسهم المغتربون اللبنانيون في تحريك الأسواق. ولجأ إلى لبنان منذ بدء النزاع في سوريا قبل 21 شهراً عشرات الآف السوريين. وإذا كان بعضهم يعيش في ظروف مزرية في مناطق بعيدة عن العاصمة لدى أقارب أو في مدارس أو مراكز إيواء مستحدثة، فإن غيرهم ممن ينتمون إلى طبقة ميسورة استأجروا شققاً أو نزلوا في فنادق. ويقول بالغ الذي يعمل في محل ألبسة في أسواق وسط بيروت الفاخرة، إن كثيرين ممن تعج بهم الأسواق “هم من المتنزهين وليسوا زبائن”، مضيفاً أن الحركة تراجعت كثيراً منذ مقتل مسؤول أمني كبير قبل حوالي شهرين في عملية تفجير كبيرة وجهت المعارضة اللبنانية أصابع الاتهام فيها إلى دمشق. وتؤكد جوانا التي تعمل في محل للألبسة الداخلية أن الزبائن اللبنانيين “يشترون الأساسيات ويفاوضون على الأسعار بإلحاح”، مضيفة “نحن نعتمد خصوصاً على السياح، لكن لا سياح في لبنان اليوم”.

وتشير بلعة إلى دراسات تفيد بتراجع نسبة الاستهلاك على المواد غير الأساسية في لبنان بحوالي 60% خلال السنة الماضية. وفي مؤشر آخر على وجود أزمة، ألغت شركة “سوليدير” التي أعادت إعمار العاصمة بعد الحرب الأهلية (1975- 1990)، حفل إطلاق المفرقعات والأسهم النارية الذي كانت تحييه عند منتصف ليلة رأس السنة، والذي كان ينقل مباشرة على شاشات التلفزة ويتجمع لمشاهدته آلاف الناس. ويعبر طوني عيد العضو في جمعية تجار وسط بيروت عن الأسف لإلغاء الحفل. ويقول “في أيام الأزمة، على الجميع أن يضاعف جهوده من أجل أن يحقق أقصى قدر من الربح، أو أن يحد من الخسارة”. ويقول طوني سلامة، صاحب أحد المحال وسط بيروت، “إذا أوقفنا الألعاب النارية والإعلانات وحملات الترويج، سيعتقد الناس أن بيروت لم تعد مكاناً يقصد للسياحة. وهذا ليس صحيحاً”.