• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

صناعيون وخبراء لـ «الاتحاد»:

الأراضي والتمويل والطاقة «مثلث التحدي» للصناعة الوطنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 أبريل 2015

أبوظبي (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي) وصف خبراء وصناعيون محليون، القطاع الصناعي في الإمارات بالقطاع «اليتيم»، الذي يفتقد إلى وجود رؤية إستراتيجية واضحة المعالم على المستوي الاتحادي، مؤكدين أن القطاع على الرغم من مساهمته الفعالة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، فإنه ما زال يعاني عدداً من التحديات، التي تحد من انطلاقه على المستويين الإقليمي والعالمي. وقالوا لـ»الاتحاد»: إن منتجي الدولة من الصناعيين، يواجهون مشاكل وتحديات يتقدمها ندرة الأراضي المخصصة لقطاع الصناعة، فضلاً عن تراجع مستوي التمويلات البنكية الموجهة لتمويل المنتجين المحليين، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة مما يساهم في ارتفاع تكلفة المنتج الوطني وبالتالي فقدان المنافسة في الأسواق الخارجية. وأضافوا أن برامج التسويق والترويج للمنتجات الوطنية الاتحادية ما زالت لا ترتقي لمستويات الجودة، التي تمتاز بها المنتجات الصناعية الوطنية، مطالبين بالتوسع في دعم المنتجين في الإمارات عبر الاشتراك في المعارض الخارجية، فضلاً عن تخصيص نسب من مشتريات الحكومة الاتحادية، عبر عقود طويلة الأمد لمساعدة صغار المنتجين على التواجد المستمر داخل الأسواق المحلية. وطالب خبراء بضرورة إعداد خريطة تفصيلية للاستثمار الصناعي وتحديد القطاعات والأنشطة ذات الأولوية وفقاً لمحركات النمو والتنوع الاقتصادي الواردة في رؤية الإمارات 2021، بحيث تحدد هذه الخريطة الأنشطة، التي يوجه إليها الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال عاملين رئيسيين، هما نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها في الصناعة المحلية. وتفصيلاً أكد عبد الله الطرابيل أحد رواد الأعمال في قطاع الصناعة الوطني، أن الصناعة الوطنية ما زالت تفتقد إلى مظلة اتحادية تدافع عن مصالحها في الأسواق الداخلية والخارجية على حد سواء، مشيراً إلى أن المنتجات الصناعية الوطنية ليس لها مكان في السوق المحلي على الرغم من وجودها الدائم في أسواق التصدير. وقال إن المنتجات التي يقوم مصنعه بإنتاجها يتم تصديرها إلى معظم الأسواق الخليجية، في الوقت الذي يتجاهل فيه السوق المحلي هذه المنتجات، مطالباً بضرورة تخصيص نسبة من مشتريات الشركات التابعة للحكومات المحلية للتعاقد مع المصنعين داخل الدولة تشجيعاً لهم على المنافسة، مقترحاً بأن تكون هذه النسبة 10% من إجمالي المشتريات الحكومية. وحول نقص الأراضي المخصصة لقطاع الصناعة، اقترح الطرابيل أن يتم التوسع في تخصيص الأراضي الصناعية بالمنطقة الغربية للتوسع في الصناعات المغذية للصناعات النفطية، مشيراً في هذا الصدد إلى أن شركات النفط والكيماويات المحلية تتعاقد مع المصنعين المحليين بعقود تمتد لفترات تصل إلى 10 سنوات في حال الحصول على نفس مواصفات المنتج المستورد. وتوقعت وزارة الاقتصاد مؤخراً ارتفاع حصة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي لدولة الإمارات إلى 25% بحلول 2021، مقارنة مع 14% بنهاية 2014. من جانبه، أكد رضا مسلم الخبير الاقتصادي ورئيس شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، أن القطاع الصناعي بالدولة من القطاعات الاقتصادية، التي تفتقر للبيانات المعلنة على الرغم أنه من يمثل إحدى الركائز الأساسية في الاقتصاد الوطني بنسبة مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 14% بنهاية العام 2014. وقال إن القطاع الصناعي بالدولة يحتاج حالياً إلى خريطة تفصيلية للاستثمار الصناعي، وتحديد القطاعات والأنشطة ذات الأولوية، وفقاً لمحركات النمو والتنوع الاقتصادي الواردة في رؤية الإمارات 2021، منوهاً إلى أن هذه الخريطة يجب أن تحدد الأنشطة، التي يوجه إليها الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال عاملين رئيسيين، هما نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها في الصناعة المحلية. وبخصوص نقص التمويل المالي المتجهة لقطاع الصناعة المحلي، طالب رضا مسلم من الجهات المسئولة عن القطاع على المستوى الاتحادي بضرورة العمل على تأسيس صندوق مستقل لتقديم التمويل والتسهيلات المصرفية للمنشآت الصناعية بالدولة على أن يكون هذه الصندوق له الشخصية الاعتبارية. وأكد ضرورة توفير خطوط ائتمان لصالح صندوق التمويل الصناعي المقترح من قبل البنوك التجارية الوطنية، مشيراً إلى أن هذه الخطوط الائتمانية من الواجب أن تتناسب مع طبيعة التمويل الصناعي طويل الأجل، والتي تمتد فيه فترات السداد في بعض المشاريع ما بين 10 و15 عاماً. وعلى البنوك التجارية في الدولة، كما يشير رضا مسلم إلى أن تعمل على زيادة المحفظة المالية المتعلقة بقطاع الصناعة مع تقديم تسهيلات ائتمانية تتناسب مع طبيعة النشاط الصناعي بحيث يبدأ السداد بعد فترة لا تقل عن سنتين من تاريخ التشغيل داخل المصنع مع منح القروض بمعدل فائدة تتناسب مع طبية النشاط ومراعاة شروط التمويل الصناعي في الدول المجاورة. أما بخصوص برامج تسويق المنتجات الوطنية، فأكد مسلم أن القطاع الصناعي بالدولة يحتاج حالياً أكثر من أي وقت مضى على تهيئة الإنتاج المحلي والشركات المصدرة لمواجهة الأسواق العالمية المفتوحة من خلال التشجيع على التواجد الدائم في المعارض الدولية وتنمية قدرات المصدرين من خلال توفير البيانات والمعلومات عن الأسواق الخارجية والمنافسين مع تنسيق الجهود مع الجهات الحكومية المسئولة عن المعارض الخارجية، ومنها وزارة الاقتصاد والدوائر الاقتصادية المحلية. بدوره أكد حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن قطاع الصناعة في الدولة ما زال يفتقر إلى وجود إستراتيجية اتحادية واضحة المعالم على الرغم أنه من القطاعات الاقتصادية الرئيسية، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاديات الحديثة. وقال العوضي لـ»الاتحاد»: إنه رغم الجهود التي تبذلها الجهات المحلية المختصة بقطاع الصناعة والمصنعين فإن هذه الجهود غير كافية لمواجهة التحديات، التي تواجه مصنعي الإمارات بمختلف شرائحهم، واصفاً قطاع الصناعة في الدولة بالقطاعات (اليتيمة)، التي ما زالت تحتاج إلى الدعم الحكومي المباشر لمواجهة المنافسة الشرسة من الصناعات الأقل جودة خاصة تلك الصناعات الواردة من الأسواق الآسيوية. وحول أهم المشاكل التي يواجهها مصنعي الدولة، قال العوضي إن ندرة الأراضي المخصصة لإنشاء وتأسيس المصانع الجديدة تعد من أهم المشاكل، التي تواجه مثل هذه الفئة من رجال الصناعة بالدولة، منوهاً إلى أن ضرورة العمل على تخصيص مثل هذه الأراضي بأسعار رمزية أسوة بالدول المجاورة في منطقة الخليج وبحيث تكون هذه المناطق الصناعية قريبة من شبكة مواصلات برية وبحرية وجوية حتي تتم الاستعانة بها لنقل المنتجات وتصديرها للأسواق الخارجية دون تحمل تكلفة إضافية. وطالب العوضي من الجهات الحكومية المسؤولة عن توزيع الأراضي الصناعية على المستثمرين الصناعيين بضرورة أن تدخل تلك الأراضي في حيز ملكية المنشأة الصناعية لتزيد من رأسمالها، وهو ما يمكن المستثمر الصناعي من رهن الأراضي للبنوك التجارية أو المتخصصة للحصول على التمويل اللازم لاستمرار النشاط الصناعي. وبخصوص تراجع مستوي التمويلات البنكية المخصصة لقطاع الصناعة في الدولة، قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: إن البنوك التجارية تفضل عادة تمويل القطاعات سريعة الدورة التشغيلية، مثل قطاعي العقارات والخدمات، لذا تراجعت بشكل واضح التمويلات المخصصة لقطاع الصناعة، الذي يحتاج إلى فترات زمنية قد تمتد لسنوات حتى يكون لها مردود. وطالب في هذا الصدد بضرورة التوسع في تأسيس البنوك والصناديق المتخصصة في التمويلات الصناعية على غرار صندوق خليفة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن تخصيص نسبة ثابتة من المشتريات الحكومية في مختلف القطاعات من منتجات الصناعات الوطنية، وذلك من خلال سن قوانين، وتشريعات تخصص هذه النسبة على غرار تم ما تم إنجازه في القانون الاتحادي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وصنف العوضي، مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة وتذبذبها من ضمن التحديات الرئيسية التي تواجه المستثمر الصناعي في الوقت الراهن، مؤكداً أهمية دعم هذه الأسعار للقطاع الصناعي مع ضرورة تثبيتها حتى يتسنى للمستثمر الوطني في القطاع الصناعي المنافسة، مشيراً إلى الصناعة الوطنية هي منظومة متكاملة ومترابطة وتحتاج إلى وضع إستراتيجية واضحة ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الاتحادي أيضاً. صندوق مستقل لدعم القطاع أبوظبي (الاتحاد) طالب خبراء وصناعيون الجهات المسؤولة عن القطاع على المستوى الاتحادي بضرورة العمل على تأسيس صندوق مستقل لتقديم التمويل والتسهيلات المصرفية للمنشآت الصناعية بالدولة، على أن يكون هذه الصندوق له شخصيته الاعتبارية، مع ضرورة قيام البنوك التجارية بالعمل على زيادة المحفظة المالية المتعلقة بقطاع الصناعة مع تقديم تسهيلات ائتمانية تتناسب مع طبيعة النشاط الصناعي. 5881 منشأة صناعية بالدولة أبوظبي (الاتحاد) بحسب أحدث الدراسات الميدانية عن قطاع الصناعة الوطني في الإمارات، بلغ عدد المنشآت الصناعية في الدولة 5881 منشأة برؤوس أموال وصلت إلى 120 مليار درهم، فيما تجاوز عدد العمال في المنشآت الصناعية داخل الدولة ليصل إلى 464 ألف عامل. وتستحوذ صناعة المنتجات المعدنية على النصيب الأكبر بين القطاعات الصناعية في الدولة بنسبة 29% من إجمالي مساهمة الأنشطة الصناعية في القطاع الصناعي، حيث وصل عدد المنشآت التابعة لصناعة المنتجات المعدنية في الدولة إلى 1704 منشآت، تلاه الصناعات الكيماوية ومنتجاتها بنسبة 17% حيث وصل عدد منشآتها 994 منشأة، ثم صناعة الخشب والأثاث بنسبة 13% وعدد منشآت 780 منشأة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا