• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مختبر المقالات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يوليو 2016

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بكل ما هو جديد من أحداث ومعلومات مختلفة ومتنوعة، ففي عالم «تويتر» على سبيل المثال لا الحصر، يسعى كل مغرد للتعبير عما يريد بتغريدة يكتبها أو يعيد نشر أخرى من مغرد آخر، أو يعلق ويشارك في «هشتاق فعال ونشط» يضم الآلاف بل أحياناً الملايين من المتابعين حتى يكون ضمن هذا العالم الافتراضي الذي أصبح أحد أهم أولويات الفرد في القرن الحادي والعشرين، وبين هؤلاء المغردين هناك الكثير من الأقلام المبدعة والتي لها تأثير في مواقع التواصل، وفي هذا المجال، ولها دور تنويري نحو المجتمع عبر طرح القضايا التي تهم كل طبقات المجتمع، وتقديم المقترحات التي تسهم في حل هذه القضايا، فتراهم يغرقون مع من غرق في محيط «تويتر» وأهواله، فيبادر الكُتَاب بإعادة نشر مقالاتهم التي نشرتها لهم الصحف والمجلات الورقية والمواقع على «تويتر» بُغية إيصالها إلى عدد أكثر من القراء، والذين أصبح الكثير منهم يعزفون عن القراءة الورقية، ويتجهون نحو المختصر المفيد السريع بما يتناسب مع عصر السرعة، فهناك من أعرفه من الكتاب قد تجاوز عدد متابعيه في «تويتر» عدد النسخ التي تقوم بطباعتها الصحيفة التي يكتب فيها بضعفين أو ثلاثة.

وفي ظل هذا الحراك الثقافي الممزوج بالتقدم التكنولوجي، أصبح الوضع في بعض الأحيان يميل إلى الفوضى أكثر من النظام، ويتجه نحو الضياع أكثر من البقاء، فهناك الكثير من المقالات المهمة والمتميزة، والتي تناقش قضايا مجتمعية تهم المجتمع، وتصب في المصلحة العامة، وتلامس الوتر الحساس، وتطرح الحلول المناسبة تصبح ضائعة أو عديمة الفائدة لأسباب عدة، أبرزها أنها لا تجد من يحتويها ويتابعها ويتأكد من أنها حقيقة مجتمعية يجب الوقوف عندها بدراستها أو بقياسها بالطرق العلمية التي توضح أسبابها ومستواها، والحلول والمعالجات التي قد تكون مساهمة في تصحيحها، وهل هي مشكلة أم ظاهرة أم حال فردية.

ولا يخفى على الجميع أن المقال الذي يناقش قضايا مجتمعية هو عبارة عن ملخص ما تم تداوله وطرحه من قبل المجتمع، ولكن الكاتب يتفنن في إظهار الموضوع بقالب معين ومن منظوره الشخصي بحكم دوره التوعوي أو من منظور المجتمع، وإذا لم تجد هذه المقالات والأقلام الوعاء الذي يحويها، وأقصد بالوعاء «مختبر المقالات»، فإنها لن تحقق مرادها، وسوف تذهب في مهب الريح.

والسؤال الذي يطرح نفسه، ما هي الجهة المعنية بدراسة ما يسطره الكُتاب ويتحدثون عنه بلسان المجتمع؟ وما هي الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها متابعة خط سير المجتمع والمسار السلوكي وإلى أين يتجه؟ ويجب دراسة هذه المقالات في الجامعات بحيث يتوجب على كل جامعة أن توفر «مختبراً للمقالات»، بحيث تتم دراسة المقالات حسب التخصص الجامعي من قبل الأساتذة والطلاب لإجراء بحوث علمية مبنية على استبيانات دقيقة وتوصيات هادفة تساعد على حل الظاهرة التي يناقشها المقال.

عبدالناصر أبو علي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا