• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أحمد راشد ثاني .. خيط الفجر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

علي أبوالريش

أحمد.. أنت خيط الفجر الذي أفطرت به الشعر بعد صيام وقيام، عند مضارب وعيك، عند أحلامك الواعية، عند قسورة اللغة المتوهجة، ومثولك في غابة السرد، حارساً نابساً، قابساً، فارساً، تهش جواد المعرفة بفلسفة ما قبل الغيبوبة، ما بعد الحداثة متجرئاً كأنك الرابض في الخيلاء، الناهض من شطآن خورفكان، المنبعث قنديلاً مسربلاً بالضياء مسترسلاً في الفكرة الرائعة، ناصعاً كأنك القرص الذهبي، خيوطه كلمات تجري مجرى الدماء في الجسد، جسدك سيدي ذلك الخيط ذلك المحيط، موجاته هدير اللغة، وبياضه رغوة الصابون في تنظيف المراحل..

أحمد.. قديس على مشارف التأمل والأمل، والملل اللغوية، صوفي في مدارج التطور نحو فضاءات الفعل الإبداعي، واحتمالات ما يفضي إليه العقل في ساعة التنوير وتدوير الكلمات في حلقات الدرس، التأملي..

أحمد.. تمكث الآن في العزلة اللذيذة، في ورطة الغياب الصافي، في الوعي الحقيقي في الوجود الأمثل، مع نجمة في خلاء الكون، وتحت سقف غيمة تبوح بأسرارها بصمت.. صمت اللغة، صمت الوجود، صمت الحقيقة في ما وراء الضجيج، وما بعد الانثيالات الغيبية..

أحمد.. ترسم الآن، خارطة وعيك في الماوراء، وأنت تقتعد السكينة، والصفاء، متعافياً من صهد الجسد، مترامياً خلف سحابه شفيفة، بل أشف من قلبك الشفيف، هناك ترمي بصنارة الحلم وتلتقط حبّات الوجد الطفولي، وتعد النجوم الهاربة من زحام المراكب، أنت وحدك الذي تعرف كيف كانت الكلمة ثقيلة، ومدمنة على الكدر عندما لا تفتح عيونها على وعي الآخر، وعندما يكون الآخر مجرد كائن يجلس خلف مقعد التلاشي..

أحمد.. وحدك سيدي تسيّد الشعر عندما أيقظت مساميره على اللوح المحفوظ، ونسجت خيوطك، كأنك في صلاة القيام ساعة انبرى الليل يخب خبيبه باتجاه منفاه الأخير وساعة ودعت الشمس أحلامها الصباحية، واستدارت تطرح أسئلة الليلة الفائتة، تقول لشعراء التقليد: التعلق بالمأثور مثل تقلب الخنفساء على أرض وعرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف