• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

نهر الزمن يقترن بأنثى العدم لتولد نار الحياة

«إندابا يا أطفالي».. عبقرية الخيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

علي كنعان

لا تزال أساطير الشعوب تخطفني إلى مداراتها الغامضة القصية، بكل روعتها وثرائها. وهذا كتاب يطرح على قارئه سؤالا فيصلا: “هل يمكن أن يكتب تاريخ بلد ما، بدقة وصدق وإخلاص والتزام، غير أبنائه؟ وهذا البوح يستدعي سؤالا آخر أشمل: “هل في وسع مؤرخ أجنبي أو مراكز بحث غريبة أن تستوعب حقيقة ذلك التاريخ وتستقصي مفرداته في أدق التفاصيل؟ عنوان الكتاب: “إندابا، يا أطفالي”، ونقرأ على غلافه عبارة لافتة تقول إنه “عمل عبقري”. هذا ما وصفته به صحيفة “صنداي تايمز” اللندنية. وتقول عنه صحيفة “صنداي تربيون” في ديربان، بجنوب أفريقيا: “كتاب ملحمي حقا”

الكتاب من تأليف كْرِيدو موتْوَا الذي يطلقون عليه لقب فوسامازولو، أي “موقظ الزولو”. وإندابا تعني “مجلس” أو “ملتقى” أو “حلقة تعليمية” حيث يجلس أطفال القبيلة على الأرض، في نصف دائرة مقابل معلمهم، حول نار متوهجة في وسط الحقل أو الغابة، وهو يروي لهم فصولا وصورا من تاريخ الأسلاف الراحلين. ويمكن أن نترجم العنوان بشيء من التصرف: “لا تنسوا المدرسة، يا أطفال”.

يقع هذا المجلد الضخم في حدود 700 صفحة، ويشتمل على أربعة كتب، الأول بعنوان “البرعم يتفتح رويدا”، وأنا هنا أوثر صيغة الجمع وأرى أن عبارة “البراعم تتفتح رويدا” أجمل وأوسع دلالة. وسأحاول في مقالتي هذه أن أتناول أهم النقاط الواردة في الكتاب الأول من هذا السفر الكبير.

يتحدث المؤلف عن التاريخ القبلي لأبناء القارة السمراء، بأساطيرهم وحكاياتهم وعاداتهم ومعتقداتهم الدينية. عرض موسوعي مكثف، وخلاصة لتطلعات أجيال وتجاربهم ومكابداتهم في مراحل متعددة من تاريخهم المديد الذي ما زال في معظمه كامنا محفوظا في ذاكرات الأجداد وأعماق نفوسهم. وهو يذهب بعيدا في غياهب الزمن القديم، مشيرا إلى شعب موغل في القدم لم يبق منه غير نموذج واحد، وما من شاهد علمي على ذلك. لكن للأسطورة منطقها التخيلي، ولرواتها رؤاهم ومنطلقاتهم الفكرية الخاصة. ومن الصفحة الأولى المتضمنة إهداء الكتاب، يلفت كريدو النظر بصورة غير مباشرة إلى أهمية التعاون الإنساني، قائلا: إلى ألبرت س. واتكنسون، المعروف بيننا بـ”بيكا- بانْسِي”، أي (الحكيم الذي يحدق إلى الأرض)، وزوجته إيلين واتكنسون، المعروفة بيننا بـ “لُنْدِنِنْغي”، أي (الأم التي تؤوي كثيرا من الناس وتحميهم) لعونهما وإخلاصهما وتشجيعهما في جعل هذا الكتاب ممكنا.

استهلال ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف