• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

غنى في المرجعيات الثقافية أثَّر في سلوك ساكنيها

أبوظبي .. قصيدة معمارية من شذرات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

جهاد هديب

وعليه، فقد بدت أبوظبي مدينة قابلة للتأويل معماريا ولا تنطبق عليها رؤية واحدة، إنما هي الرؤى المتعددة التي يحتاج إليها المرء ليطمئن قلبه أكثر إلى إحدى التأويلات، فترجح على سواها.

ويقينا، إن هذا الأمر يفتح باباً آخر لفهم مدينة أبوظبي ومعرفتها أكثر. ما يعني في آخر الأمر أن المدينة، حالها حال المدن الكبرى في العالم والثقافات الأخرى، سوف تكون وليدة الفكرة عنها ووليدة الاختبار لهذه الفكرة عندما يتواجه الواقع مع المتخيَّل في نقطة ثقافية – فكرية واحدة. ذلك أن الندوة، حقيقة، تلفت الانتباه إلى المهمل والهامشي والعادي أيضاً الذي تمرّ به الناس كل يوم أثناء العبور بها نحو شؤون الحياة اليومية الضاغطة على الإحساس بجمالية المشهد البصري المحيط بها.

غياب مروّع

الملاحظة الثانية، بالنسبة للحلقة النقاشية ذاتها، تتمثل في الغياب المروّع للوثيقة المتعلقة بالماضي المعماري لأبوظبي، مدينة وجزيرة، والوثيقة، وهي التي اصطلح على تسميتها في الحلقة بـ«السجل العام» الذي تُحفظ فيه الصور والعقود والتصاميم المعمارية وسواها مما يتصل بهذا الأمر إجرائياً وإدارياً بحيث يتمكن الباحثون في الحقل المعماري وسواه من دراسة تاريخ ما للمدينة. هذا الغياب للسجل العام هو الذي جعل من تأويل الصور مادة تاريخية، وإنْ بدا أنها منقوصة بعض الشيء، إلا أنها تأتي عوضا عن ذلك النقص، غير أنها – أي الصورة – ما تزال في حاجة إلى اشتغال أكثر على الرواية الشفوية وفقا لما بدت عليه تلك الرواية في الحلقة النقاشية.

أيضا، دار أغلب الكلام في الحلقة على المباني التي تحمل طرازاً معمارياً غربياً أو بعضاً من عناصره. في حين لم يتم الالتفات إلى الحديث عن جهود المهندسين المعماريين العرب الذين تركواً بصمة واضحة على المدينة في عدد من مبانيها التاريخية والرسمية والخاصة بالقطاع الأهلي. جرى الكلام على بناية الإبراهيمي، مثلا من بين أمثلة عديدة، في شارع الشيخ زايد الأول (المعروف بشارع إلكترا بين الناس) بإهمال للمرجعية الثقافية والفكرية المعمارية التي أنجزته. إذ أن هذا المبنى المميز والغريب بتصميمه كان من إنجاز المهندس المعماري العراقي محمد مكية الذي قام بتصميم مبان أخرى رسمية وغير رسمية، وهو أمر من الممكن إجراؤه على مبان أخرى في شوارع أخرى من أبوظبي ومهندسين معماريين عرب آخرين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف