• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

المكتبة عالمها السحري

باسمة يونس: القراءة بكل معانيها هي الحياة والمستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

فاطمة عطفة (أبوظبي)

«من الصعب على الفرد معرفة امتلاكه موهبة من أي نوع، إلى أن تقوده للتعلق بما يستثيرها ويدفعها للانطلاق من وراء الكواليس، والمكتبة العامة كانت الشرارة الأولى التي دفعتني إليها والدتي، وهي لا تعلم بأنها تعرفني على عالم ولدت لأعيش فيه ولا أفكر بغيره مهما فعلت». هكذا تفتح الأديبة باسمة يونس نوافذ ذاكرتها، متحدثة عن البدايات الأولى للتعلق بالكتاب وسحره، وتوضح أن المكتبة العامة في دبي كانت مجهزة بكل ما يلبي شغفها من كتب متراصة فوق الأرفف، وهذه الصورة شكلت عالمها السحري، عالم العجائب الذي وجدت «أليس» نفسها فيه مع إبداع قصتها الأولى.

من المكتبة انتقلت يونس بحديثها إلى معارض الكتب، مبينة أن أول معرض كتاب تقيمه دبي رسم خطاً جديداً لمسيرتها الأدبية، مشيرة إلى أهمية المخيلة التي تستثير شغف القراءة والتفاعل مع المبدعين، متذكرة أن مجلة «أخبار دبي» احتضنت قصتها الأولى وهي طالبة في المرحلة الإعدادية.

وحول القراءة والعوالم التي يكتشفها القارئ تقول باسمة: «القراءة بكل معانيها هي الحياة والمستقبل، وأقصد بها قراءة كتب وعيون ومشاهد وشخصيات ومواقف وأحداث وحياة»، وهي ترى أن الكلمة المكتوبة شكلت شغفها الأول والأكبر، ومنها انطلقت حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، مبينة أن بعد الكتب يأتي دور معايشة الأصدقاء وزملاء الحياة والدراسة وتفاعل الأفكار والمواقف والأحداث ومخالطة الناس، ليستلهم الكاتب عالمه من كل ما يرى ويسمع ويتخيل. وتوضح أهمية التحصيل الثقافي بالإبداع، مؤكدة أن «القصص أو النصوص المسرحية أو الروائية لا يمكن أن تتشكل بغير بداية أو استهلال بالقراءة»، لافتة إلى أنها لم تتمكن من «ولوج عالم الإبداع القصصي إلا بالاعتماد على هاجس ينبجس واهيا من العمق ويبحث عن نور يرشده».

ومن حديث الذات إلى التأثيرات الموضوعية من البيت والمدرسة، وصولا إلى الجامعة والمجتمع، تبين باسمة أن «كل ما في حياة الإنسان يؤثر به، وكل ما يحيط به له دور في تشكيل شخصيته وصياغة رؤيته وتفسير حياته»، مؤكدة أهمية المخيلة التي تأخذ الكاتب إلى أبعد مما يقف عليه وترحل به إلى عوالم سحرية لا يراها أحد غيره. وتضيف أن الواقع بكل ما فيه من شخصيات وأحداث، له تأثير في تحفيز المخيلة على محاولة تغييره أو على الأقل إعادة رسمه وتشكيله وأحيانا نقله كما هو مع بعض الرتوش للتحسين أو التركيز على أهم محتوياته. وتبين أن الانطلاق من البيت هو المؤثر الأساس، ثم تأتي المدرسة كقاعدة للتعليم وتحصيل المعارف.

وطافت باسمة في مجالات متعددة من السفر واكتشاف عوالم أخرى إلى دور الإعلام وأهميته، ومن أجواء الثقافة والتفاعل بين القديم والحديث، إلى تأثير الوسائط الحديثة، ثم كان الختام بالتوقف لدى المؤسسات الثقافية ودورها في رعاية المواهب الشابة، وبرأيها أن الموهوبين ليسوا بحاجة إلى مؤسسات متشابهة تقيم فعاليات وأنشطة مكررة وغير مبتكرة، مشيرة إلى أن حاجة الموهوب الماسة من الرعاية تنحصر في نطاق واضح، هو أن يتفرغ لفنه وأدبه ويتحرر من الأعمال التي تقيد حرية إبداعه.

أما عن العلاقة بين الأجيال ومسؤولية الأدباء الرواد باحتضان المواهب الجديدة، ترى باسمة يونس أن علاقة الأجيال صحية ومهمة ويجب رعايتها، مؤكدة أنها بند ضروري من بنود التطور الثقافي، مبينة أن الواجب يقضي بأن يتواصل الأجيال بكل الأشكال، وأن تفتح الأبواب بينهم بحيث يستفيدون ويفيدون بعضهم بعضا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا