• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

28 نصاً أصلياً بـ «الفرنسية» و «الإنجليزية» من النظريات اللسانية استغرق إنجاز ترجمتها ست سنوات

أنطولوجيا اللسان..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يناير 2013

صابر الحباشنة

تحتاج البحوث اللغويّة العربيّة، كي ترتقيَ بلغة الضاد، إلى الانكباب على التراث اللغوي العربي فهماً وفحصاً واستلهاماً، ولكنها تحتاج كذلك إلى الانفتاح على الأفق اللساني الغربي الذي تعددت فيه الإسهامات وكثرت فيه المقاربات، وتداخلت مباحث العلوم اللسانية مع سائر العلوم الإنسانية كالفلسفة والمنطق والأنثروبولوجيا وعلم النفس، والعلوم الاجتماعية كعلم الاجتماع والعلوم القانونية والاقتصاد والعلوم السياسية والعلوم الطبيعية كالبيولوجيا وعلم الأعصاب والعلوم الصّلبة كالرياضيات والفيزياء والحاسوبيّة...

ولقد تبيّن أنّ اللغة البشرية مؤسسة واسعة تشمل مناحي الحياة المختلفة، وتتقارب الألسنة وتتباعد أنظمتها الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية والتداولية، وتنشأ بينها علاقات أسرية (العائلات اللغوية: الهندأوروبية، السامية، الجرمانية، ...) أو الشبه العائليّ (بالمفهوم الذي طوّره الأستاذ عبدالرزاق بنور، وقوامه التناظر بالجملة والتناظر بالتفصيل)، أو علاقات تنشئها عوامل احتكاك الألسن بسبب التقارب الجغرافي أو تداول السنن عند الجماعات اللغوية المزدوجة اللسان، وغيرها من العلاقات بين اللغات والألسن واللهجات...

ولعلّ إسهامات الباحثين العرب المعاصرين في قطاع اللسانيات ما زالت - في معظم الأحوال - لا تتجاوز النقل والتعريف والترجمة، بل إنها أحياناً تُنبئ عن ضعف مكانة هذا العلم وانحداره في سلّم اهتمامات الجامعات والمراكز البحثيّة... ولعلّ بعض الجهود الأمينة والجادّة التي تبذلها جهات عربيّة غيورة على البحث اللساني، هي التي تُتحفنا بين الآن والآخر ببعض الكتب المفيدة التي تُقيم الحجّة على أنّ إمكانية الإفادة من اللسانيّات عربيّاً ممكنة، وإن لم نغادر حقل التجريب العلميّ المعزول إلى واقع الحياة ونبض المجتمع، إلا قليلاً.

وفي هذا السياق، يمثل كتاب (إطلالات على النظريات اللسانية والدلالية في النصف الثاني من القرن العشرين) ضمن السلسلة التي وضعتها مؤسسة بيت الحكمة بتونس عملاً رائداً على صعيد العالم العربي وأداة علمية بيد الباحثين وعامة المثقفين، وهو يسد ثغرة في المكتبة العربية التي ظلت تفتقد - عكس الألسنة الحية الأخرى - مختارات معربة من أهم النظريات اللسانية التي سيطرت على النصف الثاني من القرن العشرين، تمكن من رسم صورة ثابتة لمجال معرفي تميز بكثرة النظريات وتنوعها، وتحرك الحدود الفاصلة بين الاختصاصات وتداخلها.

وهو يشتمل على 28 نصاً أصلياً بـ”الفرنسية” و”الإنجليزية”، بعضها مأخوذ من مصنفات مشهورة ومتوافرة، وبعضها مأخوذ من كتب ودوريّات يعسر على الباحث العربي الوصول إليها بلغتها الأصلية، فضلاً عن تعريبها مثلما يصعب على المؤسّسات الحصول على إذن بترجمتها. ولذلك استغرق إنجاز ترجمتها وإخراجها أكثر من ست سنوات.

قام اختيار هذه النصوص على مبدأين متضامنين: أولاً أهمية التيارات المؤثرة في علوم اللغة على الصعيد العالمي، وهي بحسب اجتهاد المشرف الدكتور عزالدين المجدوب البنيوية والتوليدية والتداولية والبحث المعجمي المحوسب. ثانياً مدى اتصال هذه المدارس بالتراث النحوي واللغوي العربي. لذلك فإن «هذه المفضليات» مختارات معربة من النظريات اللسانية والدلالية بعيون عربية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا