• الجمعة 28 رمضان 1438هـ - 23 يونيو 2017م

رأي وتحليل

إدراج «الصغيرة والمتوسطة».. تفاؤل معزّز بالأرقام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

بقلم راشد البلوشي*

بالتأكيد هذا توقيت جيد تماماً للمباشرة في تنفيذ البرنامج الوطني لتسهيل إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة، في أسواق المال الإماراتية، والذي أطلقته هيئة الأوراق المالية والسلع، فخلال العامين الماضيين على تدشين السوق الثانية التي يّفترض أن تندرج فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، قاد سوق أبوظبي للأوراق المالية حملات ترويجية شملت طيفاً من الشركات العائلية التي تشكِّل جزءاً مضيئاً من الموروث الاجتماعي والاقتصادي الوطني. كانت حملات حصيلتها تدعو للتفاؤل ولتعزيز القناعات المشتركة بأن الإدراج في سوق الأوراق المالية يحقق رسالة الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي، التي تعتمد شراكة القطاعين العام والخاص في أهداف وأدوات التنمية المستدامة.

أسعدنا كثيراً في الحملات الترويجية لموضوع إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة في السوق المالي أن نقف على درجة الوعي العالي التي تتمتع بها هذه الشركات، وإيمانها بأن القيادة والدولة وقطاع رأس المال يدركون تماماً حجم الدور الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في تحريك النشاط الاقتصادي الوطني، فهي بالعد الرقمي، تتجاوز 90% من إجمالي عدد الشركات في الدولة، وتسهم في تشغيل أكثر من 85% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص.

وإذ تسعى الرؤية الوطنية إلى رفع نسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجمل الناتج المحلي إلى حدود 70%، فإنها في هذا الطموح حريصة بالتأكيد على مضاعفة نجاحات هذه الشركات، وتوفير أحدث أدوات الخدمة والرعاية التي تسهم في ذلك، وفي مقدمتها تسهيل إجراءات إدراجها في أسواق المال.

الحملات الترويجية التي يعقدها ويتولاها سوق أبوظبي للأوراق المالية، سواء في الخارج لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية أو في الداخل لاستقطاب المدخرات الوطنية، هي في جوهرها حوارات توعوية بالاتجاهين، توسع من عمق السوق وترفع من سويته بين منصات التداول الإقليمية والدولية، وفي نفس الوقت تضمن تجديد وتحديث أدوات وفنيّات الخدمة التي يقدمها السوق للشركات المدرجة وللمستثمرين، وفي هذا النطاق نعتقد أن الرسالة كانت واضحة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، حول المكاسب التي ستتحقق من إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

تدرك هذه الشركات المستهدفة أن إدراجها في السوق الثانية سيوفر لها فرص الحصول على التمويل اللازم للتوسع، ويمنحها أفضلية عند طلب التسهيلات البنكية بما يُحسن من قدراتها، ويسهّل لها أي خطط وطموحات للاندماج والاستحواذ والتحول إلى مساهمة عامة في مرحلة لاحقة، كذلك باتت هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة على دراية كافية بأن إدراجها في السوق، هو في النهاية يقوي من ملاءمتها وقدرتها على التوجه للاستثمارات الجريئة وللتوسع المدروس الذي يصبّ في خانة المصلحة المشتركة التي يستشعر فيها المساهمون والمالكون مردودات سريعة وأخرى على الآماد المتوسطة والطويلة.

خلال العامين الماضيين اللذين أعقبا تدشين سوق أبوظبي للأوراق المالية سوقه الثانية برؤية استراتيجية مبرمجة المراحل، أثبت الاقتصاد الوطني قدرته على مواجهة موجات الضغط الوافدة من البيئات الدولية والإقليمية، وأثبت لرؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن مقرات آمنة مجزية، أنه يمتلك كل مواصفات الجذب الآمن.

وفي الأثناء أثبت سوقنا المالي قدرة تنافسية منحته الريادة في الرزم الابتكارية واللغة الرقمية والتسهيلات التي تقلص التكاليف وترتقي بمعايير الشفافية والأمان. فمنظومة البلوك تشين التي ينفرد بها سوق أبوظبي للأوراق المالية تضمن سرعة المعاملات وخفض الكلف وزيادة الأمان وإيجاد مصادر جديدة لرأس المال للشركات الصغيرة وتعزيز خياراتها للاستثمار، وحين نباشر الآن تنفيذ البرنامج الوطني لتسهيل إجراءات إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة في السوق الثاني، فإننا لا نتردد في التعبير عن التفاؤل المعزّز بالأرقام والشواهد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا