• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

البعض في ماليزيا يحذّرون من أن القيود التي تفرضها القوانين الجديدة قاسية وتقوّض الحقوق

ماليزيا: الحريات ومكافحة الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 أبريل 2015

شرعت ماليزيا يوم الاثنين الماضي في مناقشة قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب في البرلمان، قوانين من المتوقع أن تمنح الحكومةَ صلاحية اعتقال المشتبه فيهم وفرض عقوبات قاسية عليهم، ومصادرة وثائق السفر الخاصة بهم، وذلك وسط تنامي تهديد تنظيم «داعش». ومثلما أشارت إلى ذلك مجلة «ذا ديبلومات» في وقت سابق، فقد كانت الحكومة الماليزية قد أعلنت أواخر العام الماضي اعتزامها إدخال تدابير جديدة بعد إيقاف عشرات الماليزيين الذين يشتبه في دعمهم تنظيم «داعش» الإرهابي.

«قانون الوقاية من الإرهاب» و«قانون التدابير الخاصة ضد الإرهاب في البلدان الأجنبية»، مشروعا قانونين من المقرر أن يخضعا لقراءة أولى في البرلمان الماليزي، في حين أن عدداً من مشاريع القوانين الأخرى هي عبارة عن تعديلات لقوانين موجودة أصلا. ومن المنتظر أن يخول قانون «الوقاية من الإرهاب» للسلطات الأمنية صلاحية اعتقال المشتبه فيهم إلى أجل غير مسمى وبدون محاكمة. كما ينص على إنشاء مجلس للوقاية من الإرهاب يتألف من خمسة إلى ثمانية أعضاء توكل إليه مهمة اتخاذ القرارات بشأن الاعتقال أو الأوامر التقييدية، إضافة إلى سجل يحتوي على بصمات أصابع وصور الأشخاص المعتقلين.

وفي هذه الأثناء، من المنتظر أن يمكّن «قانون التدابير الخاصة ضد الإرهاب في البلدان الأجنبية» السلطات من احتجاز وثائق سفر المواطنين أو الأجانب الذين يُعتقد أنهم منخرطون في أعمال إرهابية أو يساعدون عليها. ومن المنتظر أيضاً أن يشدد عدد من التعديلات على القوانين الحالية القيودَ في هذا الخصوص. وعلى سبيل المثال، فإن من شأن تعديل مقترح على القانون الجنائي أن يجرّم تلقي تدريب من مجموعات إرهابية. ومن المتوقع أن يخضع مشروعا القانونين للمناقشة أوائل أبريل الجاري قبل تمريرهما عبر البرلمان، على أن يصبحا ساريي المفعول بنهاية العام الجاري.

غير أن البعض في ماليزيا يحذّرون منذ الآن من أن القيود التي يأتي بها القانونان الجديدان جد قاسية وتقوّض الحقوق.

وكما أوضح «وونج تشن»، عضو البرلمان الماليزي عن حزب «كيلانا جايا»، في مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين الماضي فإن هناك قيوداً قاسية على الحريات المدنية سيفرضها القانون الجديد حول الوقاية من الإرهاب، ونحن نعتبر ذلك تهديداً للحريات الأساسية الهشة، التي نتمتع بها في هذا البلد، داعياً الحكومة، على الأقل، إلى تمديد الوقت المخصص لمناقشة مشروعي القانونين الجديدين بالنظر إلى لأهميتهما. وقال «وونج» إنه لم يجد فرقاً كبيراً بين «قانون الأمن الداخلي»، وهو قانون للاعتقال الاحتياطي يعود إلى العهد الاستعماري، وكان قد تم إلغاؤه في عهد رئيس الوزراء نجيب رزاق عام 2012، وبين مشروع القانون الجديد.

وحذّر إيريك بولسن، المدير التنفيذي لمجموعة الحقوق القانونية «محامون من أجل الحرية»، من أنه إذا كانت التخوفات الأمنية مشروعة، فإن المقاربة المعتمدة قاسية وقمعية جداً، وتثير مخاوف كبيرة على مصير الحريات العامة في ماليزيا. وقال «بولسن» في بيان صدر عنه: «لئن كان أمن ماليزيا وسلامتها يجب أن يكونا في صدارة الأولويات، فإن الجواب لن يكمن في إعادة إدخال قوانين احتياطية قمعية عفى عليها الزمن،».

براشانث براميسوران*

*محلل سياسي ماليزي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا