• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م

المخرج آنج لي قدم أساليب بصرية مذهلة في (حياة باي)

كسر المستحيل السينمائي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يناير 2013

إبراهيم الملا

عاد اسم المخرج الأميركي والصيني المولد (آنج لي) مجدداً إلى الساحة السينمائية العالمية ليطرق وبقوة أبواب التحدي وكسب الرهان التقني وليبرهن في كل فيلم جديد يقدمه عن مدى الرشاقة والتنوع في الأساليب الإخراجية التي يتبعها بعض النظر عن المواضيع المطروحة في أفلامه، وعن عنف تصادمها مع التابوهات الاجتماعية وتشابك الخيالات المركبة فيها استنادا إلى ما قدمه في أفلام مثيرة للأسئلة ومتوفرة على حساسية خاصة في دمج المسارات المستقلة للقصة أو النسق الروائي بما يلائمها من اقتراحات فنية وجمالية باذخة ومنتمية لشعرية المشهد والحالة معا.

ففي أحدث أفلامه ( حياة باي) والمقتبس بذات العنوان من رواية الكندي يان مارتل أثبت آنج لي أنه قادر على المضي في المغامرة السينمائية إلى تخومها البعيدة والمستعصية على مخرجين آخرين مخضرمين انسحبوا مبكرا من مشروع الفيلم المتضمن مناخات بصرية شديدة التعقيد، رغم أن الرواية ذاتها استطاعت اختراق الحياة الثقافية في سنة 2001 وتوجتها بجائزة البوكر في العام التالي، وحازت شهرة عالمية غير مسبوقة بعد ترجمتها إلى لغات عالمية عدة وانتشارها الشعبي الواسع والمغري لكثير من المخرجين السينمائيين من أجل نقل تفاصيلها المدهشة ومحتواها الروحاني الأثير إلى الشاشة الكبيرة.

حلم مؤجل

ظل حلم تحويل الرواية إلى فيلم معلقاً ومؤجلاً لسنوات طويلة، وكان الإشكال التقني هو الحاجز الأكبر هنا في عدم استمرار المشروع، وانحسار الحماس المتقد في الترويج للرواية بصرياً وعرضه على شريحة هائلة من عشاق السينما في أنحاء العالم.

إلا أن هوس آنج لي بكسر هذا المستحيل السينمائي جعله يتصدى للمشروع خصوصاً مع تنامي الاهتمام بتقنية (الأبعاد الثلاثية)، ووصولها إلى مستويات مبهرة انتصرت على استحالة الوصول إلى البعد الثالث في المشهد السينمائي، وهو الأمر الذي تجلى بشكل قوي في فيلم (آفاتار) للمخرج جيمس كاميرون صاحب الفيلم الاستثنائي (تيتانيك)، وكان تحدي استحضار الشكل الواقعي للحيوانات وخصوصاً للنمر البنغالي الذي يتسيد معظم مشاهد الرواية مع الصبي الهندي باتيل أو (باي) كان هو الآخر يمثل عقبة كبيرة أمام آنج لي، فكاميرون في فيلم (آفاتار) استطاع أن يناور وأن ينجح في تخطي هذه العقبة من خلال التعامل مع كائنات خيالية يمكن لتقنيات الغرافيك المتطورة أن تجسدها وتستحضرها من عالمها الافتراضي المتأرجح بين ضفتي الوهم والحقيقة، وعلى العكس من ذلك تماماً تتمسك رواية (حياة باي) بواقعية الحضور الفيزيائي للحيوانات لأنها تمثل عصب ورهان وخصوصية الرواية برمتها، وهو الأمر الذي دفع آنج لي للعمل ولمدة ثلاث سنوات متواصلة على الجانب التقني وحده من أجل الوصول إلى حل مثالي ونهائي لصيغة (المحاكاة) التي فرضتها الرواية ومن دون اللجوء لحلول مشهدية بديلة أو موازية.

آنج لي نفسه صرّح بأن فيلم (حياة باي) يعد من أكثر أفلامه صعوبة من ناحية الإخراج على الإطلاق، بسبب الكم الهائل من اللقطات والمشاهد والحيل المبتكرة التي تضمنها الشريط الأساسي للفيلم، والذي استهلك زمناً طويلًا ومنهكاً من البحث وتطوير برامج الغرافيك والقطع والمونتاج وسينوغرافيا البحر، حيث إن معظم مشاهد الرواية تدور في المحيط الباسيفيكي المشرع على زرقة لانهائية، والمفتوح على مجابهات خطرة بين الصبي والنمر، وبين الاثنين وما يعتمل في هذا المحيط من تقلبات شرسة لا تخلو أيضاً من وقفات وتأملات شعرية مسكونة بانتشاءات صوفية وعرفانية متصاعدة مثل أمواج أليفة وراقصة وسط كرنفال الماء واحتفال النور في النقطة التي تقطع خط الظلمة وتشتبك مع ضياء لانهائي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا