• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

سعد بن أبي وقاص.. أمهر رُماةِ العرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

سعد بن أبي وقاص، ولد في مكة سنة 23 قبل الهجرة، أحد العشرة المبشرين بالجنة، قائد شجاع، أول من رمى بسهم في سبيل الله، من أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، دعا له، فقال: «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته»، اختاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ستة آخرين للخلافة بعد وفاة الرسول، وقال: ‪»‬هم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض».

رأى في منامه قبل إسلامه كأنه في ظلمة وأضاء له قمر، فاتبعه، فكان زيد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وأبو بكر قد سبقوه إليه، فسألهم عنه فأخبروه أنه الإسلام، فذهب إلى النبي وأسلم، قال بعد إسلامه: «ما أسلم أحدٌ إلا في اليوم الذي أسلمتُ فيه، ولقد مكثتُ سبعةَ أيامٍ وإنِّي لَثُلُثُ الإسلام».

هددته أمه عندما علمت بإسلامه، أنها لن تأكل وتشرب حتى تموت، أو يرجع عن إسلامه، وكان باراً بها، فمكثت يوماً وليلة لا تأكل، حتى أُجهدت، وقال لها: «واللّه لو كانت لك أَلف نفس، فخَرَجَت نَفْسًا نَفْسًا، ما تركت ديني هذا لشَيْءٍ». فلما رأَت ذلك أَكلت وشربت، فأَنزل اللّه تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، «سورة لقمان: الآية 15».

حمل لواء غزوة «بواط» مع النبي صلى الله عليه وسلم، شهد غزوة بدر الكبرى وقاتل قتال الأبطال، وفي غزوة أُحد أبلى بلاءً حسناً، وثبت فيها حين ولى الناس، أمهر رُماةِ العرب، شهد له الرسول والصحابة وكان يناوله السهام ويرمي بها الأعداء ويقول: «ارم سعد فداك أبي وأمي»، فرمى نحو ألف سهم، وكان أحد شهود صلح الحديبية، وشهد خيبر.

اختاره الرسول ليحمل راية من رايات المهاجرين الثلاث في فتح مكة ليدخل بها فاتحاً، وبعد الهجرة، برز سعد بن أبي وقاص وكان من القادة الذين أسهموا في بناء الدولة الإسلامية خاصة في المجال العسكري والغزو والدفاع عن الإسلام.

تولى سعد قيادة جيش المسلمين في بلاد فارس والعراق، وكانت من أصعب مراحل الحروب، فاستطاع بكفاءته وقدرته القيادية هزيمة الفرس في القادسية، وعلى يديه فُتِحَتْ مدائنُ كِسْرى، وتولى إمارة العراق، فبنى الكوفة، فاشتكاه أهلها إلى أمير المؤمنين وقالوا: «إن سعدا لا يحسن يصلي»، فاستدعاه عمر إلى المدينة، فقال سعد: «والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الأخريين»، وحين أراد أن يعيده إلى الكوفة قال: «أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة»، وآثر البقاء في المدينة.

توفي الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص في عام 55 هـ، وقد تجاوز الثمانين، ودفن في البقيع، وآخر من مات من المهاجرين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا