• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

يفوّت الواجبات والأعمال الصالحات

أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ والْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا َوالْمَمَاتِ»، كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على هذا الدعاء لأهميته، وذلك أن العجز والكسل يفوّت على العبد كثيراً من الواجبات من أعمال الصالحات التي ترجع إليه بالنفع في دينه ودنياه وآخرته، وإنما استعاذ من الكسل لما فيه من عدم انبعاث النفس على الخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه قوله.

قال السيوطي، العجز، عدم القدرة على الخير وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وكلاهما تستحب الإعاذة منه، أما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الجبن والبخل فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات والقيام بحقوق الله، وإزالته المنكر على العصاة، ولأنه بشجاعة النفس وقوتها تتم العبادات، ويقوم بنصر المظلوم والجهاد، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للإنفاق ولمكارم الأخلاق ويمتنع من الطمع فيما ليس له.

واستعاذته كذلك من «الجبن»، وهو المهابة من الأشياء، يؤدي إلى عدم الوفاء بكثير من الواجبات وحقوق اللَه، كالقتال في سبيله، وعدم الجرأة في الصدع بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعدم مخالفة هوى النفس والشيطان، ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات، ويقوم بنصر المظلوم والجهاد، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال، وينبعث للإنفاق والجود ولمكارم الأخلاق، ويمتنع من الطمع فيما ليس له، قال العلماء واستعاذته صلى الله عليه وسلم من هذه الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله وشرعه وأيضاً تعليم للأمة.

أما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الهرم، أي كبر السن الذي يؤدي إلى تساقط بعض القوى، وضعفها، فالمراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر، وسبب ذلك ما فيه من الخرف، واختلال العقل والحواس والضبط والفهم، وتشويه بعض المنظر، والعجز عن كثير من الطاعات، والتساهل في بعضها.

و«فتنة المحيا» هو ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها من النساء والأموال والأولاد، ويدخل كذلك من فتن الدين، ومن أعظم الفتن في الدنيا أن يموت العبد والعياذ بالله بسوء الخاتمة عند الموت، و«الممات» قيل فتنة القبر، وقيل عند الاحتضار، وأضيفت الفتنة إلى الموت لقربها منه، ويحتمل كل هذه المعاني.

قال ابن بطال، «المحيا والممات» جامعة لمعانٍ كثيرة، وينبغي للمرء أن يرغب إلى ربه تعالى في رفع ما نزل، ودفع ما لم ينزل، ويستشعر الافتقار إلى ربه عز وجل في جميع ذلك.

وأما استعاذة النبي من المغرم، هو أن يستدين الإنسان ما يتعسر أو يتعذر عليه قضاؤه، وقد فسره صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف، ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين، ولأنه قد يشتغل به قلبه، وربما مات قبل وفائه، فبقيت ذمته مرتهنة به.

قال أبو حاتم، والكسل عدو المروءة، وعذاب على الفتوة، ومِن التواني والعجز أُنتجت الهلكة، وكما أن الأناة بعد الفرصة أعظم الخطأ، كذلك العجلة قبل الإمكان نفس الخطأ، والرشيد مَن رشد عن العجلة، والخائب مَن خاب عن الأناة. وقال الراغب، مَن تعود الكَسل ومال إلى الراحة، فَقَدَ الراحة، فحب الهوينى يكسب النصب، وقيل إياك والكَسل والضجر، فإنك إن كسلت لم تؤد حقا، وإن ضَجِرت لم تصبر على الحق، وقد قيل الكسل مزلقة الربح، وآفة الصنائع، وأَرضة البضائع، وإذا رقدت النفس في فراش الكسل استغرقها نوم الغفلة عن صالح العمل. وفي هذا دليل لاستحباب الدعاء، والاستعاذة من كل الأشياء، وهذا هو ما أجمع عليه العلماء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 
 
الأكثر قراءة أخبار ذات صلة
الأكثر إرسالاً