• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

الإسلام أمر بالرفق بالحيوان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

جاء الإسلام بأحكام عدة تبين حدود التعامل مع الحيوان، تنطلق من سماحة وشمول الدين وكماله، وتتصف بالرحمة التي تميزت بها هذه الشريعة الغراء، وعرف المسلمون مفهوم الرفق بالحيوان وطبقوه في حياتهم في زمان كانت تنتهك فيه حقوق الإنسان - فضلاً عن الحيوان - بأنواع شتى من الانتهاكات، كالاستعباد، والقهر، والوأد، وغير ذلك، وكان للمسلمين شرف السبق بعشرات القرون لعملهم بتلك الأحكام، علماً بأنه لم يتنبه غيرهم لهذا الأمر إلا في أزمنة متأخرة، فأنشئت المؤسسات والهيئات والمنظمات لحماية الحيوان ورعايته.

يقول الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: تجلت سماحة الإسلام بصورة كبيرة في التعامل مع الحيوان والرفق به، ولم تقتصر النصوص الشرعية على الوصية بحيوان معين دون غيره، ولا على الوصية به في وقت خاص، وإنما شاملة لكل الحيوانات غير المؤذية، ووردت أحاديث شريفة كثيرة تدل على الرفق بالحيوان، منها: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه، - أي من الجوع - فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة»، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض».

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إطعام الحيوان وسقيه سبب لمغفرة الذنوب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له»، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: «في كل كبد رطبة أجر».

ومما جاء في الحث على الإحسان الشامل للحيوان حتى في الذبح: قوله تعالى: (... وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، «سورة البقرة: الآية 195»، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النحلة، والنملة، والهدهد، والصرد.

وعن أبي مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرة فجعلت تفرش بجناحيها على من تحتها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها»، ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: «من حرق هذه؟» قلنا: نحن، قال: «لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار»، فهذه النصوص تدل على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه، حتى ما ورد الشرع بقتله كالفواسق، الغراب، والعقرب، والفارة، والحدأة، والكلب العقور، والحية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا