• الأحد غرة شوال 1438هـ - 25 يونيو 2017م

يوم «التغابن».. يظهر التفاوت بين المؤمنين والكافرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

التغابن، يوم يغبن فيه الناس بعضهم بعضاً لنزول سعداء الدنيا منازل أشقيائها إن كانوا عصاة، ونزول الأشقياء في الدنيا منازل سعدائها إن كانوا طائعين، وسمي يوم القيامة بيوم التغابن، لأن السعداء والأشقياء يشعرون بالغبن في ذلك اليوم، فالسعداء يندمون على قلة العمل الصالح الذي قاموا به والتقصير في كسب الفضائل، ويشعر المذنبون والكافرون بالغبن ويندمون على ما فرطوا، ويتمنون لو كانوا في صفوف المؤمنين الأتقياء، وقال بعض المفسرين: أصل الْغُبْنِ: إخفاء الشي‏ء، والْغَبَنُ بالفتح: الموضع الذي يخفى فيه الشي‏ء.

قال قتادة ومجاهد: هو اسم من أسماء يوم القيامة، وقال ابن عباس سمي تغابن لأن أهل الجنة يَغْبُنُونَ فيه أهل النار.

ورد اللفظ في القرآن الكريم في سورة التغابن في قوله تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ...)»، «الآية: 9»، قال الشيخ ابن العثيمين في فتاوى «نور على الدرب»، إن التغابن هو الغلبة بالغبن وقد ذكر الله عز وجل في هذه السورة أن يوم التغابن حقيقة هو يوم القيامة، وعلى ذلك، فإن التغابن الحقيقي هو التغابن في الآخرة، حيث يكون فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير، أما التغابن في الدنيا، فليس بشيء بالنسبة للتغابن في الآخرة ولهذا قال الله تعالى (أنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)، «سورة الإسراء: الآية 21».

واختلف المفسرون في التسمية، بعضهم قال: الغبن في الآية استعارة من التاجر الذي خسر في معاملته، وأنه ضم إلى عدم الربح خسارة في رأس ماله، والرأي الثاني: يقول «یغبن أهل الجنة أهل النار»، يعني أن لكل إنسان مكاناً في الجنّة وآخر في جهنم، فإن ارتكب عملاً استحق به جهنم، فإن مكانه في الجنة سوف يمنح لغيره، وإن عمل عملاً صالحاً استحق به الجنة، فيمنح مكاناً في الجنّة ويترك مكانه في جهنم لغيره.

وفي تفسير السعدي: يقول تعالى اذكروا يوم الجمع الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، ويوقفهم موقفًا هائلاً عظيماً، وينبئهم بما عملوا، فحينئذ يظهر التفاوت بين الخلائق، ويرفع أقواماً إلى أعلى عليين، ويخفض أقواماً إلى أسفل سافلين، نتيجة ما قدموه لأنفسهم، ولهذا قال: (... ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ...)، «الآية 9»، أي يظهر فيه التفاوت بين الخلائق، ويغبن المؤمنون الفاسقين، ويعرف المجرمون أنهم الخاسرون. في الحديث الصحيح: «ما من عبد يدخل الجنة إلا أُرِي مقعده من النار - لو أساء - ليزداد شكراً، وما من عبد يدخل النار إلا أُري مقعده من الجنة - لو أحسن ليزداد حسرة»، وفيه تهكم بالأشقياء لأنهم لا يغبنون حقيقة السعداء، بنزولهم في منازلهم من النار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا