• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

ادعاء إقامة دولة الخلافة.. وهم لخداع الشباب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

حسام محمد (القاهرة)

ما بين الحين والآخر تعلن التنظيمات الإرهابية انضمامها لما يعرف باسم دولة الخلافة الإسلامية، وتدعو في الكثير من الفتاوى أعضائها كافة لتبني فكر وسياسة دولة الخلافة الذي يتعامل مع الناس جميعاً على أنهم نوعان إما مسلمين إذا كانوا قد بايعوا تلك الدولة المزعومة فلهم عهد الأمان، أو كفار إذا لم يبايعوا حتى لو كانوا من المسلمين.

يقول الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: إن تلك التنظيمات الإرهابية ليس لديها علماء مؤهلون للفتوى، ولهذا تخرج فتاواهم مغلوطة، فهم لا يطبقون المفهوم الصحيح لإنزال الحكم الشرعي، ولعلَّ مسألة إقامة دولة الخلافة تلك تشهد على جهلهم المطبق، فدولة الخلافة بمفهومها التاريخي أمر مستبعد، فالاستخلاف في الأرض، وإقامة الدولة العادلة كان المفهوم الأساس الذي قامت عليه دولة الخلافة الإسلامية، واليوم الدول تحيا بالفعل المفهوم الصحيح للاستخلاف في الأرض، فالخلافة ليست أكثر من بناء الإنسان وبناء الحاكم وفق مبادئ الإيمان والرحمة والآدمية والعيش الكريم، وقد يكون هذا الاستخلاف بالنظام الملكي أو الجمهوري، أو بالنظام البرلماني، وفيه أشكال متعددة حسب الواقع، ونحن في عصر الاستخلاف بمفهومه الحديث، وليس بالمفهوم القديم، خاصة أن مفهوم الخلافة القديم كان ترجمة لعصر قديم أما الآن، فإن المفهوم تغير، فليس مطلوباً أن نتشكل جميعاً في كيان سياسي، وهو ما يؤكد مدى خطأ من سار في ركب تلك التنظيمات الإرهابية، خاصة أن من أفتى بتلك الفتوى لا يفهم في العلم الشرعي، وهم يحكمون على الأمور بقياسات شكلية فقط، ومن ثم يصدرون تلك الأحكام الغريبة التي ما أنزل الله بها من سلطان، والغريب أنهم لم يكتفوا بالمطالبة بأن تحكم الدول الإسلامية بالخلافة، ولكنهم يطالبون أيضاً بحكم الدول غير الإسلامية، فسمعنا من يطالب غير المسلمين بالجزية وكلها أمور اتفق الفقهاء على أنها لم تعد صالحة لزماننا الحالي.

يضيف د. واصل: المشكلة أن تلك الجماعات تظن أن كل من ينتمي لها ويؤمن بكلامها عن الخلافة هو المسلم ومن لم يبايعهم فقد أهدروا دمه، فإذا كان من بايعهم لم يتجاوز عدة آلاف، فهل هذا يعني أن تلك التنظيمات الإرهابية قد أهدرت دماء ما يزيد على المليار ونصف المليار مسلم، وهم بهذا يكونون مثل الخوارج ولا يختلفون عنهم، وهم الذين تمردوا على أمير المؤمنين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه واتهموه بالكفر.

كما اتهموا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج عن الملة، بل كفروا كل مَن خالف مذهبهم، وكل من لم ينضم لصفوفهم من عامة المسلمين، ولم يكن من بينهم رجل واحد من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من المهاجرين أو الأنصار أو من الصحابة.

ويقول مفتي مصر الأسبق: «إن كل ما يقدمه هؤلاء من فتاوى يؤكد أن جل اعتمادهم على انتزاع الفتاوى من سياقات زمنية مغايرة، فالكثير ممن يصدرونها ليسوا على درجة من العلم الشرعي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا