• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م
  01:43    محمد بن راشد يّدشن، أعمال الحفر في نفق مترو "مسار 2020"        01:44    محمد بن راشد يرعى، افتتاح القمة العالمية الرابعة للاقتصاد الاخضر في دبي        01:45    السعودية تعلن عن مشروع مدينة استثمارية مع مصر والأردن        01:48    مواجهات عنيفة بين قوات عراقية وتنظيم داعش الإرهابي قرب الموصل    

«سادات قريش».. أول مسجد في مصر وأفريقيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

عند فتحه لمصر قاد عمرو بن العاص الجيش الإسلامي، فجاء به عن طريق فلسطين، حيث فتح العريش، ووصل للفرما وبلوزيوم - مدينة قرب بور فؤاد - ثم بدأ في تنظيم صفوفه، وجمع الأخبار، إلى أن وصل إلى مدينة «بلبيس» بمحافظة الشرقية في 15 محرم عام 18 هـ - 16 يناير عام 640م، فحاصرها شهراً حتى تمكن من فتحها بعد قتال شديد مع الروم، وفي هذه الأثناء أقام مسجداً يقال له «سادات قريش» ليؤدوا صلاتهم فيه ومعهم من أسلم من أهل بلبيس الذين أحبوا عمرو والمسلمين من خلال معاملتهم الطيبة لهم، وذلك قبل وصوله الفسطاط.

وبذلك يعد جامع «سادات قريش» بالشرقية، هو أول مسجد بُني في مصر، بل في أفريقيا أيضاً - تبعاً لما يؤكده بعض من المؤرخين - قبل مسجد عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط، ومسجد الرحمة في الإسكندرية، ومنهم الباحثة الدكتورة سعاد ماهر، والبروفيسور فرانسوا ألبريت المتخصص في التاريخ العربي والإسلامي بجامعة السوربون، بما يخالف المتعارف عليه من أن جامع عمرو بن العاص هو أول جامع بُنى في مصر بعد الإسلام.

يقع مسجد «سادات قريش» بشارع بورسعيد بمدينة بلبيس، وقد بُني على نحو 3 آلاف متر في مساحة مستطيلة الشكل، وشُيدت جدرانه من الطوب اللبن، وأقيم من جهة القبلة صف من جذوع النخل عوضاً عن الأعمدة، وسُقف فوقها بسعف النخيل المترابط بالطمي، وقد أطلق على المسجد هذا الاسم تكريماً لشهداء المسلمين من الصحابة في معركتهم ضد الرومان عند فتحهم لمصر، حيث استشهد من المسلمين نحو 120 جندياً من خيرة جنود بن العاص، وكان ممن استشهد عدد كبير ينتسبون إلى قبيلة قريش، وفي المقابل خسر الروم نحو 1000 قتيل، بينما وقع في الأسر منهم قرابة 3000 جندي. تم تحديد قبلة مسجد قريش على أيدي 25 صحابياً منهم ثمامة الردماني مولى خارجة بن عراك، وجعشم الخير بن خليبة الصدفي. وقديماً زاره الإمام البوصيري الذي ألف بردة المديح في رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، كما أن السيدة زينب رضي الله عنها ابنة سيدنا علي بن أبي طالب بعد هزيمة كربلاء رأت رؤية وهي بالمدينة أن رسول الله يأمرها بأخذ آل البيت إلى مصر، فاستقبلها أهل بلبيس خير استقبال، وأقامت بالمسجد شهراً كاملاً.

وكان الخليفة العباسي المأمون قد أمر بترميم المسجد، بعد أن أقام فيه 40 يوماً حينما نزل مصر ليعيد النظام إليها، بعد أن ثار المصريون من العرب الفاتحين والأقباط السكان الأصليين على تعسف الوالي العباسي «عيسى بن منصور»، ومن ذلك أطلق على المسجد فترة من الزمن «جامع المأمون».

والمسجد الآن أعمدته رخامية فسفورية قيل أنها كانت تضيء ليلاً، تتكون من ثلاثة صفوف، ومُقسم إلى أربعة أروقة موازية لحائط القبلة، وتيجان الأعمدة مختلفة الأشكال، حيث تعود إلى العصور الفرعونية والرومانية والبيزنطية، ويوجد فوق كل عمود قطع خشبية تعرف بالسُستة وبينها شدادات ليقاوم الحركة عند وقوع أي زلزال، ويوجد في الحائط دائرتان على هيئة قرص الشمس، وبالمسجد ثلاثة أبواب و21 شباكاً، وأسفل المسجد نفق به قبور الصحابة - ويقال إنها خلف المسجد - وعند المحراب يوجد مدخل رئيس للنفق، وبه أربعة اتجاهات رئيسة تؤدي إلى سيناء ومنطقة تل بسطة بمدينة الزقازيق ومسجد الأشرف بالقاهرة، ومنطقة مسطرد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا