• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

رغم الدعاية النقدية ومغازلة القارئ باللعب على وتر الثورات العربية

الماريشال المطلق.. لم تعجب القراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يناير 2013

الطيب بشير

هذه الرواية الصادرة هذه الأيام بباريس، بطلها طاغية أجمع النقاد على أنه يشبه معمر القذافي، والمؤلف بيار جورد (57 عاماً) هو روائي وناقد أدبي وأكأديمي يدرّس مادة الأدب بجامعة مدينة “غرونوبل” الفرنسيّة، وصدرت له مؤلفات عدّة، وعنوان هذه الرواية الأخيرة هو (Le Maréchal absolu - الماريشال المطلق)، وصدرت عن دار “غاليمار”.

تدور أحداث الرواية في أروقة قصر فخم لحاكم طاغية يعيش حياة ترف ودعة وغطرسة، وهو مهدّد بثورة تريد الإطاحة به، ورأى النقاد في شخصية البطل شبهاً كبيراً بالعقيد معمر القذافي في سلوكه ومواقفه ونظرته للناس والحياة، فالبطل يكره كرهاً دفيناً الديمقراطيّات الغربيّة ويحتقر الصحافة والصحافيين لخشيته منهم، وفي المقابل يطيب له الجلوس إلى عشيقاته الكثيرات والتغزل بهن في لغة فجة لا ذوق فيها ولا حس مرهف.

في الرواية عدد كبير من الشخصيات الرئيسية والثانوية تتقارب وتتصارع، تتلاقى وتتباعد، وبينها تنافس في النفوذ باعتماد الخداع والدسيسة والتآمر، كما أقحم المؤلف الكثير من الرواة الذين يتحاورون مع شخصيات مختلفة ما يثقل أحياناً على القارئ لتداخل الأحداث وتشعبها، ولكن المهم أن الصورة التي يخرج بها المطالع لهذه الرواية هو سعي المؤلف إلى إبراز شخصيّة سياسية كريهة، طاغية ورئيس لا يرحم، لا عاطفة له وسعادته القصوى تتمثل في البطش بكلّ من يعارضه. وقد عمد المؤلف لكسب القارئ وإضفاء تشويق على الأحداث الكثيرة المتشابكة أن يدخل شخصيّات رجال المخابرات في السرد القصصي؛ ليجعل من روايته قصة جوسسة. وهكذا تتداخل أحداث كثيرة كلها تدور في فلك أجواء حاكم فاسد قمعي تحاك حوله المؤامرات في الظلام وتنسج الدسائس من ورائه من حاشيته بكل مكر.

وقد تعمد الروائي إبرار كل ما هو قبيح وفج وكريه ومقزز؛ ليمرر للقارئ صورة سلبية منفرة عن الطاغية ومن يحيط به من رجال وأجهزة. ويعترف المؤلف بيار جورد بأنّه فكر أثناء بناء شخصيّة البطل في الكثير من الطغاة مثل الإمبراطور بوكاسا الذي حكم سنوات طويلة أفريقيا الوسطى أو ستالين المعروف بقسوته وقمعه لكل من كان يخالفه الرأي، كما أكد أنه استلهم أيضاً بعض ملامح بطل روايته من شخصية أمين دادة.

وهكذا، فإن الكاتب جسم في شخصية بطل روايته جل الحكام الأفارقة الذين طغوا وتجبروا، فقد اقتبس وهو يبني الشخصيّة الرئيسية لروايته بعض ملامح رئيس إثيوبيا سابقاً منغستو الذي طالما تغنى بالشعارات الماركسيّة وحكم بالحديد والنار وأذاق شعبه الويلات، وتعمد دفن سلفه في الحكم بعد أن أطاح به الإمبراطور هيلاسي لاسي في مكتبه نكاية وحقداً وشماتة، كما اعترف المؤلف بأنّ إحدى شخصيّات الرواية استلهمها من هانيبال القذافي أحد أبناء “القائد”، ويقول إنّ سقوط معمر القذافي أجبره على تعديل بعض جزئيات روايته، فقد بدأ التأليف قبل قيام الثورات العربية وأصدرها هذه الأيام.

وركّز المؤلف في سرده للأحداث الكثيرة المتلاحقة على معلومات جمعها من متابعته واطلاعه على ما حصل في بلدان أفريقية كثيرة عرفت أنظمة سياسية دكتاتورية جاءت بعد نهاية الاستعمار الغربي، وركّز الروائي في نسجه للأحداث وفي وصفه وتمرير مواقفه على مدى شراسة الدكتاتور الذي يحكم شعبه متبعاً أسلوب الاستبداد، وقد يصل به الأمر إلى حد اغتيال حتّى بعض أفراد أسرته وأهله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا