• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تتمركز غواصات بريطانيا النووية في إسكتلندا، ما يطرح سؤالاً: كيف يمكن للبلاد أن تحتفظ بقدرتها النووية إذا ما آثرت إسكتلندا الاستقلال

رئيسة وزراء بريطانيا والبرنامج النووي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 يوليو 2016

ستيفن كاسل*

في أول ظهور رئيس لها في البرلمان منذ أن تولت رئاسة الحكومة، فازت رئيسة وزراء بريطانيا «تيريزا ماي» يوم الاثنين في تصويت لإقرار حول ترسانة بريطانيا النووية، في تحرك يهدف إلى تأكيد التزام تلك الدولة بأن تظل قوة عالمية رغم قرارها الأخير بمغادرة الاتحاد الأوروبي.

وقد أعطى التصويت الذي تم في البرلمان بشأن الإبقاء على صواريخ بريطانيا النووية، والغواصات التي تحملها أيضاً، الزعيمة البريطانية الجديدة فرصة لتسليط الضوء على الانقسامات العميقة في حزب العمال المعارض بشأن هذه القضية، مقابل الوحدة النسبية في حزب المحافظين الذي تترأسه بعد شهور ظل فيها المحافظون منقسمين بشدة بشأن ترك الاتحاد الأوروبي.

وقد أظهرت هذه المسألة أيضاً التوترات العميقة التي تعاني منها بريطانيا بعد التصويت بخروجها من الكتلة الأوروبية. فالحزب الوطني الاسكتلندي، الذي يهيمن على تمثيل اسكتلندا، يعارض بشدة النظام النووي وكذلك الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وقد أشار إلى أنه ربما يسعى هو أيضاً لإجراء استفتاء آخر بشأن استقلال اسكتلندا، إذا مضت بريطانيا في إجراءات خروجها من الكتلة الأوروبية. وتتمركز غواصات بريطانيا النووية في اسكتلندا، ما يطرح سؤال: كيف يمكن للبلاد أن تحتفظ بقدرتها النووية إذا ما آثرت اسكتلندا الاستقلال عن المملكة المتحدة. وأثناء إلقاء أول خطاب لها في مجلس العموم منذ توليها المنصب، قالت «ماي» للمشرعين إن هذا سيكون بمثابة «مسؤولية جسيمة» ألا نستبدل أسطول البلاد المتقادم بغواصات مسلحة نووياً في الوقت الذي تزداد فيه التهديدات بدلًا من أن تتضاءل. وفي وقت لاحق، أيد المشرعون تجديد برنامج «ترايدنت» النووي بأغلبية ساحقة حيث أيده 472 صوتاً مقابل 117 فقط. ومن جانبه، اعترف وزير الدفاع «مايكل فالون» بأن بريطانيا ستضطر لبذل جهد أكبر لطمأنة الحلفاء بشأن التزامها بسياستها الخارجية بعد أن تجاهل الناخبون البريطانيون دعوات قادة العالم، ومن بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وقال فالون في تصريحات صحفية «إننا ما زلنا هناك، وعلينا أن نثبت هذه القيادة مرة أخرى». واستشهد وزير الدفاع بالتصويت من أجل البرنامج النووي -إلى جانب التزام بريطانيا العسكري تجاه أفغانستان، وإيفاد قوات قوامها 250 جندياً للمساعدة في تدريب القوات في العراق والانتشار الإضافي للقوات في أوروبا الشرقية- كدليل على أن بريطانيا «تتقدم ولا تتراجع». وأضاف وزير الدفاع «إننا سنبذل المزيد في الناتو من أجل التعويض»، وأشار إلى «الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا باعتبارها دولًا تسعى بريطانيا لتعزيز التعاون الدفاعي معها».

وأكد فالون، الذي سيزور واشنطن هذا الأسبوع، أنه في حين أن الولايات المتحدة لم تتوقع نتيجة الاستفتاء وأصيبت بخيبة أمل، فإنها تقدر أن البريطانيين كانوا «أناساً عمليين للغاية» ويمكنهم شق طريقهم وسط التحديات. وأضاف أن الأميركيين «يعرفون أن هذا لا يعني أي نوع من التراجع عن لعب دورنا في العالم». يذكر أن تجديد الرادع النووي البريطاني المتمركز دائماً في البحر، والذي يضم أربع غواصات من فئة «فانجارد»، ستبلغ تكلفته 31 مليار استرليني (نحو 41 مليار دولار)، مع وجود 10 مليارات جنيه إضافية (13,2 مليار دولار) للطوارئ -الأمر الذي وصفه فالون بأنه «استثمار جيد جداً» للردع النووي. وقد صوت المشرعون في عام 2007 للمضي قدماً في برنامج الدفاع النووي الذي يمتد لما بعد أربعينيات القرن الـ21. ويؤيد معظم المشرعين في حزب المحافظين برنامج «ترايدنت»، ومن المتوقع أن يصوت عدد كافٍ من النواب في حزب العمال، أو الامتناع عن التصويت، لصالح إجراء لتمرير مريح له. وعلى رغم ذلك، فإن الزعيم اليساري في حزب العمال «جيرمي كوربين» الذي شن حملة على مدار عقود من أجل نزع السلاح النووي، يعارض برنامج «ترايدنت» وقد وصفه يوم الاثنين بأنه «سلاح عشوائي للدمار الشامل».

وفي الانتخابات العامة الأخيرة، أصدر حزب «العمال» بياناً رسمياً يقبل الردع، ولم يسع «كوربين» لإجبار زملائه من المشرعين على الانحياز إليه في معارضة التجديد. ومثل العديد من المشرعين في الجناح الأيسر من حزب العمال، صوت جميع المشرعين الاسكتلنديين تقريباً ضد برنامج «ترايدنت». ويتمركز أسطول الغواصات النووية البريطاني في فاسلين، باسكتلندا. ويعتزم الحزب الوطني الاسكتلندي، الذي يضم 54 نائباً من إجمالي 59 نائباً اسكتلندياً في البرلمان البريطاني، معارضة تجديد البرنامج.

*محلل سياسي بريطاني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا