• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

تراجعات خطيرة في اندفاع التوجهات الخارجية للدوحة، بدليل تردي علاقاتها مع واشنطن والعواصم العربية

سلوك قطر الخارجي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

د. عبدالله جمعة الحاج*

سلوكيات قطر الخارجية مثيرة للجدل ومحيرة في العديد من جوانبها، لكن ما اتضح من تصريحات خطيرة عقب قمم الرياض الثلاث فاق جميع التوقعات، من حيث تعظيم إيران ودورها في المنطقة كقوة إسلامية، ودعم المنظمات والجماعات الإرهابية كـ«الإخوان المسلمين» و«جبهة النصرة» و«حزب الله» اللبناني. إن تناقضات سلوك قطر الخارجي تتضح من السماح المكشوف للولايات المتحدة بإقامة قواعد عسكرية ضخمة على الأراضي القطرية، وفتح الباب على مصراعيه للتعامل مع إسرائيل، ودعوة العديد من القادة السياسيين الإيرانيين لحضور المؤتمرات التي تعقد في الدوحة.. وهذه مؤشرات تتضارب مع بعضها بعضاً، ولا تجعل سلوك قطر الخارجي ذا منهج يمكن من خلاله إدراك المصالح والأهداف السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الحقيقية التي تسعى قطر إلى تحقيقها.وبغض النظر عن مقولات التبعية، تحاول الحكومة القطرية أن تكون «مستقلة» في توجهاتها الخارجية ومقاومة كل ما تعتبره تدخلاً «أجنبياً» في شؤونها حتى مع أكثر حلفائها وشركائها قرباً. وفي نفس الوقت هي جاهزة دائماً وراغبة في انتقاد الآخرين.. مما يعكس خليطاً مثيراً للدهشة، بل هو دليل على الشعور بالقلق والإحساس بعدم الأمان، وينعكس سلباً على المصالح القطرية. وفيما يأخذ المسؤولون القطريون أي انتقاد خارجي لسياساتهم بحساسية مفرطة، نراهم ووسائل الإعلام التابعة لهم ينتقدون الآخرين دون تحفظ.ويتضح مما يمارسه الإعلام القطري عامة وقناة الجزيرة خاصة، من حملات إعلامية منظمة تتجاوز في كثير من الأحيان الحد المعقول، وربما تشكل في وقت ما عبئاً وتبعات على الحكومة والدولة القطرية لن تستطيع تحمله، يوجد خلل كبير في هذه التوجهات والممارسات. فقناة الجزيرة، التي دشنتها الدولة القطرية عام 1996، أُنشئت لكي تمارس نشاطاً إعلامياً صاخباً ومثيراً يخدم توجهات قطر وسلوكياتها الخارجية، وهي تعتمد الإثارة الإعلامية التي تدمج فيها أهدافاً سياسية، بأسلوب يعتمد على جلب أنباء مثيرة وتعليقات لاذعة تخاطب عواطف المشاهدين من خلال مواضيع تصب في عكس التيارات والتوجهات الموجودة في الشارع العربي.

والسؤال الذي يبرز بقوة من خلال التصريحات والحملات الإعلامية المكثفة والتوجهات غير الموزونة أو المتوازنة، هو: هل نحمل دولة بحجم قطر توجهات خارجية متخبطة من هذا القبيل؟ وما هي مخاطر ذلك وتداعياته عليها؟

الواقع أنه في عالم اليوم قلّما وجدت دولة صغيرة تمارس توجهات من هذا القبيل، فجميع الدول الصغيرة تحرص على أن تكون توجهاتها وسياساتها متوازنة تراعي فيها اعتبارات ترتبط بحجمها وإمكانياتها. وبالنسبة لقطر نعتقد أن معرفة قدرتها على تحمل أعباء توجهات خارجية كالتي تتبعها يمكن معرفته من خلال منهج الربح والخسارة، وهما أمران يصعب قياسهما في الحالة القطرية، لأن ذلك خاضع لما تعتقده هي كدولة صغيرة بأنها تربحه أو تخسره نتيجة لاتباعها توجهاً معيناً. وبالتأكيد فإن قطر لن تفصح عن خسائرها حيال أي أمر أو توجه، لكن إعلامها يركز على أن بلاده تحقق العديد من المكاسب من خلال ما تنتهجه من توجهات. وخاتمة القول هي أن تراجعات خطيرة تحدث في اندفاع التوجهات الخارجية لقطر، ودليل ذلك هو تردي العلاقات مع واشنطن ودول مجلس التعاون وعدد من الدول العربية. لذلك فإن التوجهات الخارجية القطرية تمر بتأرجحات خطيرة فيما يشبه تأرجح لاعب السيرك الذي يمشي على حبل مشدود وأصابه الدوار، فهو ربما يستطيع موازنة نفسه، لكنه إن لم يستطع سقط، وما لم يكن هناك من يتلقفه قبل أن يرتطم بالأرض، فإن مصيره أن يدق عنقه، أو تنكسر جمجمته، وكلا الأمرين شر مستطير.

*كاتب إماراتي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا