• الثلاثاء 30 غرة جمادى الآخرة 1438هـ - 28 فبراير 2017م

الانسياق وراء نصائح المصرفيين عامل رئيسي في الخسائر

مقترضون من بنوك إسلامية يشكون تزايد خسائرهم من مرابحة الأسهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 أبريل 2015

(دبي - الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي) يتعرض مقترضون من مصارف إسلامية إلى خسائر كبيرة خلال أيام قليلة بسبب إلزامهم من قبل المصارف التي حصلوا على تمويلات منها (قروض شخصية بنظام متوافق مع الشريعة) بشراء الأسهم كوسيلة شرعية للحصول على تمويل عبر نظام مرابحة الأسهم. وأكد عدد من المقترضين أن عدم توافر الخبرة والدراية الكافية بأسس التعامل في أسواق الأسهم يسبب لهم خسائر بسبب انسياقهم لنصائح موظفي المصارف الإسلامية وشركات الوساطة التابعة للمصارف عند شراء الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي قد تشهد انخفاضا في قيمتها السوقية خلال جلسة التداول الواحدة، ما قد يسبب تناقص قيمة التمويل (القرض). من جانبهم، أكد مصرفيون أن تحقيق بعض المقترضين خسائر من مرابحة الأسهم أوجد نوعيات جديدة من المرابحات مثل مرابحة الصكوك الوطنية ومرابحة السلع أو إتمام عملية المرابحة عبر منصة خاصة ببورصة ناسداك دبي. وأوضحوا أنه في حالة مرابحة الأسهم توفر شركة الوساطة المالية التي يتعامل معها المصرف الإسلامي للعميل قائمة بأسماء الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، يمكنه شراء أسهمها ويقوم العميل بمنح الشركة أمر الشراء بناء على تلك القائمة، لافتين إلى أنه في بعض الأحيان قد يمنح العميل للمصرف وكالة مطلقة، وفيها يحق للبنك شراء وبيع الأسهم وفقاً لقراراته الخاصة. ونفى مسؤولون في شركات وساطة مالية مسؤوليتهم عن الخسائر التي قد يحققها الحاصلون على مرابحة أسهم، محملين موظفي البنوك المسؤولية عن الخسائر بسبب تقديمهم نصائح خاطئة لشراء الأسهم للعملاء الذين غالبا لا يملكون أية خبرة عن التعامل في أسواق الأسهم. وأكدوا أن دور الشركة يقتصر على توفير قائمة بالأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يمكن للعميل شراؤها ويكون الاختيار وتوقيت الشراء والبيع هو قرار العميل ذاته، ناصحين باختيار الأسهم النشطة الرخيصة التي يوجد عليها طلبات وعروض وتالياً يمكن بيعها خلال دقائق، إذ إن الأسهم غير النشطة يكون الفارق بين سعر العرض وسعر الطلب كبيرا ما قد يسبب خسائر لمن يرغب في البيع خلال فترة وجيزة. خسارة كبيرة وذكر محمد عبدالله «موظف»، إنه طلب من مصرف إسلامي الحصول على قرض شخصي بقيمة 400 ألف درهم وقام بتحويل راتبه إلى المصرف بالفعل، مؤكداً أنه فوجئ بعد استكمال المستندات اللازمة والتوقيع على عقد المرابحة بموظف في شركة الوساطة المالية التابعة للمصرف يخبره بأنه قد اشترى له أسهم شركة «إعمار العقارية» بكامل القيمة. وقال إنه تقدم بشكوى لإدارة المصرف يتضرر فيها من عدم علمه بشراء الأسهم أو اختيار الشركة التي سيشتري أسهمها، ثم قام ببيع الأسهم بعد أن وجد أن قيمتها السوقية تنخفض من يوم لتال من أجل تقليل الخسائر، مشيراً إلى أن إدارة المصرف حققت في الشكوى وقامت بتقليل سعر الربح على عملية المرابحة ولكنه تحمل نحو 15 ألف درهم خسارة من انخفاض سعر السهم شاملة عمولات التداول. رقم مستثمر بدوره، قال محمد إسماعيل، الموظف في شركة تجارية، وأحد الحاصلين على تمويل بنظام مرابحة الأسهم، إن مندوب المصرف طالبه بالحصول على رقم مستثمر من سوق دبي المالي، من أجل استيفاء المستندات الخاصة بطلب القرض الشخصي الخاص به ما أثار استغرابه لعدم تعامله في أسواق الأسهم من قبل، مؤكداً أنه استفسر عن أهمية ذلك فأخبره الموظف بأن المعاملة ستتم عبر مرابحة الأسهم وهو النظام المطبق في جميع المصارف الإسلامية. وأضاف أنه فوض شركة الوساطة المالية التي حددها المصرف باختيار الأسهم التي سيقوم بشرائها وبيعها بعد ذلك من أجل الحصول على السيولة، منوهاً إلى أنه حصل على القرض بالمبلغ المطلوب، ولكن بعد خصم رسوم كبيرة، ذكر مندوب المصرف إنها رسوم إدارية ومنها عمولات تداول أسهم. قائمة للأسهم قال أمجد نصر، رئيس الرقابة الشرعية في نور بنك، إن المصارف الإسلامية توفر منتجات مختلفة للمرابحة وأكثرها شيوعاً هو مرابحة الأسهم، ولكن ظهرت في الفترة الأخيرة أشكال جديدة من المرابحة مثل مرابحة الصكوك الوطنية، وإتمام عملية المرابحة عبر منصة خاصة تابعة لبورصة ناسداك دبي بالتعاون مع مصرف الإمارات الإسلامي. وأضاف أن العميل الراغب في الحصول على تمويل متوافق مع الشريعة الإسلامية بنظام المرابحة لا يمكنه تحديد نوعية المنتج المصرفي الخاص بالمرابحة، ويعتمد الأمر على نوعية المرابحة التي يوفرها المصرف الذي يتعامل معه، مشيراً إلى أن تمويلات المرابحة تقوم على تملك حصص في شركات متطابقة مع الشريعة الإسلامية من خلال شراء أسهم تلك الشركة. وفيما يخص كيفية تحديد الأسهم التي يتم شراؤها، أفاد نصر، بأن شركة الوساطة المالية التي يتعامل معها المصرف الإسلامي توفر للعميل قائمة بأسماء الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي يمكنه شراؤها ويقوم العميل بمنح الشركة أمر الشراء بناء على تلك القائمة، منوها إلى أن هناك لجنة من المصارف الإسلامية تراجع بصفة دورية الشركات المدرجة في أسواق الأسهم المحلية من أجل تحديد الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية مع استبعاد بعض الشركات تماماً من القائمة مثل شركات التأمين والفنادق والبنوك الربوية. وأوضح نصر، أن هناك معايير للحكم على نشاط الشركة ومدى توافقها مع الشريعة، ومنها ألا تكون مقترضة أكثر من 30% من بنوك تقليدية، أو مودعة أكثر من النسبة نفسها لدى هذه البنوك، وألا تزيد نسبة أصولها الممولة من بنوك تقليدية على 30% أيضاً، فضلاً عن ألا تزيد نسبة الدخل المتحصل من أنشطة غير متوافقة مع الشريعة على 5% من عائدات الشركة، لافتاً إلى أنه في مرابحة الأسهم يتم توكيل عميل المصرف (على سبيل الأمانة) بشراء الأسهم نيابة عن المصرف الذي يعيد بيعها للعميل مرة أخرى، مقابل ربح، ويكون للأخير مطلق الحرية في بيعها وقتما يشاء أو الاحتفاظ بها. وكالة مطلقة وقال مفتي عزيز الرحمن، مدير الشريعة في شركة موارد للتمويل، إنه في مرابحة الأسهم يختلف الأمر قليلاً عن مرابحة السلع، إذ يكون المصرف وكيلاً فقط عن العميل، فيشتري ويبيع الأسهم نيابة عنه، ضمن عقدين يتم توقيعهما للشراء والبيع، موضحاً أن الوكالة الممنوحة في حال مرابحة الأسهم تكون إما مقيدة، وفيها يحدد العميل الأسهم التي يتم شراؤها، أو وكالة مطلقة، وفيها يحق للبنك شراء وبيع الأسهم وفقاً لقراراته الخاصة. وأشار إلى أن العميل يتحمل في حالة مرابحة الأسهم عمولات التداول، والمكسب، أو الخسارة المحققة بعد بيع الأسهم، ويحق للمصرف تقاضي رسوم وكالة يكون متفقاً عليها بين الطرفين. الوسيلة المباحة دبي (الاتحاد) أفاد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد عضو هيئة كبار العلماء كبير المفتين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري فيد دبي، أن مرابحة الأسهم إذا تمت على وجهها الصحيح فهي حلال لأنها قائمة على مبدأ الربح والخسارة والغنم والغرم، مؤكداً أن الأسهم التي يجري شراؤها في البنوك عن طريق مرابحة الأسهم يجب أن تكون أسهما مباحة، وأن يكون المشتري هو من تملكها ثم إن شاء باعها وإن شاء أمسكها، ولا يكون شراؤها صورياً كما يجري في التورق المنظم. شركات وساطة: هكذا تتجنب الخسارة! دبي (الاتحاد) قال عبد الله الحوسني المدير العام لشركة الإمارات دبي الوطني للوساطة المالية، إن المشكلة التي تواجه غالبية الحاصلين على تمويل بنظام مرابحة الأسهم تتمثل في أنهم غالباً يفتقرون الى أية فكرة أو ثقافة عن التعامل في أسواق الأسهم ولذا دائماً ما ينساقون إلى موظفي البنوك الذين يتخذون قرار شراء الأسهم للعميل من دون أن تتوافر لديهم أية خبرة في أسس التعامل في أسواق الأسهم، مؤكداً أن موظف البنك ينصح العميل باختيار أسهم لشركات كبيرة على أساس أن سعرها ثابت وفي الحقيقة قد يكون هناك فرق كبير بين سعر الشراء والبيع ما يسبب خسارة كبيرة للمقترض. وأشار الحوسني، إلى أن مشكلة زيادة خسائر مرابحة الأسهم عادة تظهر في أوقات انخفاضات الأسواق المالية وهو ما حدث طوال الفترة الماضية ولذا يجب مراعاة توقيت الشراء والبيع لتجنب الخسارة، ناصحاً باقتناء الأسهم الرخيصة نسبياً أو الأسهم منخفضة القيمة السوقية التي يوجد عليها طلب نشط في حال الرغبة في بيع الأسهم بسرعة خصوصاً وأن الفارق بين سعر الشراء والبيع في تلك الأسهم خلال اليوم الواحد غالباً ما يكون قليلا بعكس بعض الأسهم النشطة الأخرى. بدوره، أكد خالد درويش المحلل المالي ومدير التداول السابق في إحدى شركات الوساطة المالية الإسلامية، أن العميل الحاصل على مرابحة الأسهم هو الذي يحدد الأسهم التي يقوم بشرائها ومن ثم بيعها بعد ذلك، موضحاً أن دور شركات الوساطة في هذه الحالة هو توفير قائمة بأفضل 10 أسهم نشطة متوافقة مع الشريعة الإسلامية يمكن للعميل شراؤها. ونصح درويش، الحاصلين على مرابحة أسهم بشراء الأسهم النشطة اذا كانوا راغبين في بيعها بشكل سريع لتجنب الخسائر من انخفاض القيمة السوقية للأسهم المشتراة، مسوغاً ذلك بأن الأسهم النشطة يوجد عليها طلبات وعروض وتالياً يمكن بيعها خلال دقائق، في حين أن الأسهم غير النشطة يكون الفارق بين سعر العرض وسعر الطلب كبيرا ما قد يسبب خسائر لمن يرغب في البيع خلال فترة وجيزة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا