• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الجغرافيا والتاريخ يؤججانها

صراعات العراق.. وخطر البلقنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 أبريل 2014

جين عراف

العراق

عبر نافذة الطائرة المروحية التي كانت تقله ألقى وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، نظرة متفحصة على الشريط الساحلي بمياهه الزرقاء المترامية أسفل منه والذي كان في أحد الأيام ساحة لأشرس المعارك التي خاضها العراق في تاريخه المعاصر، هذا الشريط الذي تحوم حوله الطائرة المروحية ليس سوى شط العرب المحاذي لإيران، والذي يمثل أحد الممرات المائية الحيوية بالنسبة للعراق وسبباً رئيسياً في الصراع مع إيران. ويضيف زيباري الذي قاتل في وقت ما مع الميليشيات الكردية وواجه نظام صدام حسين من الجبال قبل أن يصبح وزيراً لخارجية العراق منذ انتهاء الحرب: «منذ تأسيس العراق الحديث وهو يواجه مشكلة شط العرب، ويبدو أنه كان ومازال ضحية التاريخ والجغرافيا».

واليوم لا يختلف حال العراق كثيراً عما كان عليه إبان سنوات الحرب الصعبة مع إيران، بحيث يواجه حالياً تحديات لا تقل صعوبة مرتبطة بالتاريخ والجغرافيا أيضاً، فبعد إحدى عشرة سنة على إطاحة الولايات المتحدة بنظام صدام حسين المستبد انتقل الخوف مما إذا كان البلد العربي الذي طغت عليه ميول الهيمنة في وقت من الأوقات ما زال يمثل خطراً على المنطقة إلى ما إذا كانت الانقسامات الداخلية التي تمزق البلد ستؤدي إلى تقسيمه في النهاية.

ولعل ما يثير مخاوف الانقسام والتشظي هو حجم الشروخ التي ما فتئت تتصاعد في النسيج الاجتماعي والسياسي للعراق، لتتسع في ظل هذه الأجواء الهوة المتواجدة أصلاً بين طوائف العراق المتنوعة، ففي محافظة نينوى شمالي البلاد، يطالب المحافظ بوضع أشبه بالحكم الذاتي يربط المحافظة بالأكراد، فيما الأكراد أنفسهم الذين ابتعدوا عن الحكومة المركزية في 1991 أسسوا علاقات متميزة مع إيران وحتى عدوهم السابق تركيا، ولا يقتصر الأمر على نينوى، بل يمتد إلى الأنبار في الغرب التي تشهد اضطرابات خطيرة بسبب ما يعتبره السُنة تهميشاً لدورهم وسوء معاملة سرعان ما تحول إلى أعمال عنف انطلقت في البداية كحركة احتجاجية سلمية، والنتيجة هي عودة أجواء الحرب مجدداً لتخيم على الفلوجة، فيما تظل أحياء سُنية في بغداد مغلقة بأكملها لأيام طويلة مع تضييق القوات الأمنية عملية الدخول، أو الخروج منها.

ومع أن أغلب العراقيين يأملون في بقاء العراق موحداً، إلا أن البعض الآخر لا يخفي قلقه من أن يؤدي الصراع بين القوى السياسية والدينية المختلفة في العراق إلى بلقنة البلد، وهو ما يعبر عنه سعد اسكندر، المحلل السياسي ومدير الأرشيف الوطني ببغداد، قائلاً: «تظل قوى الانفصال أقوى بكثير من قوى الوحدة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا