• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

بوتين تعهد بأن يضخ مزيداً من الأموال في صواريخ باليستية جديدة عابرة للقارات، وهو ما يسمى بالقوات النووية «الاستراتيجية»

روسيا وأوكرانيا.. وتهديد «نيكونوف»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

باتريك تاكر*

ذكر عضو في البرلمان الروسي، خلال اجتماع دولي لمسؤولي الأمن في الحكومة، أن روسيا ستضطر لاستخدام أسلحة نووية في أي نزاع تدخل فيه القوات الأميركية أو قوات «الناتو» إلى شرقي أوكرانيا. «فيما يتعلق بمسألة توسع الناتو على حدودنا، فقد سمعت في وقت ما من الجيش الروسي - وأعتقد أنهم محقون- أنه إذا دخلت القوات الأميركية أو قوات «الناتو» في القرم، في شرق أوكرانيا، فإن روسيا ستكون معرضة للخطر عسكرياً حال وقوع أي نزاع من دون استخدام الأسلحة النووية في مرحلة مبكرة من الصراع»، بحسب ما قال البرلماني الروسي «فياتشيسلاف ألكسيفيتش نيكونوف» أمام الحضور في منتدى «جلوبيسيك» 2017 الذي عقد في براتيسلافا، سلوفاكيا. وفيما بعد، ذكر نيكونوف لموقع «ديفينس وان» أن القادة العسكريين الروس بحثوا رغبة موسكو في استخدام الأسلحة النووية في النزاع مع القادة العسكريين في الناتو، في إطار محادثات واسعة ومثيرة للجدل حول توسع الحلف. قد يبدو تهديد «نيكونوف» مذهلاً، لكنه يتماشى مع الوضع الحالي لسياسة روسيا المتطورة باستمرار بشأن استخدام الأسلحة النووية. وفي حين أن الاتحاد السوفييتي كان يحافظ على سياسة ضد «أول استخدام» للأسلحة النووية، إلا أن حكومة بوتين ابتعدت عن هذا الحظر الصارم عام 2000 مع توقيع عقيدة عسكرية جديدة تسمح بالاستخدام المحدود للأسلحة النووية، «رداً على العدوان واسع النطاق باستخدام أسلحة تقليدية في حالات حاسمة للأمن القومي للاتحاد الروسي».

كما أظهر بوتين استعداداً متزايداً للاستثمار في تكنولوجيا الأسلحة النووية. وفي شهر مارس، تعهد بأن يضخ مزيداً من الأموال في صواريخ باليستية جديدة عابرة للقارات، وهو ما يسمى بالقوات النووية «الاستراتيجية»، وإعطاء أولوية لهذه الاستثمارات العسكرية «قبل جميع» المجالات الأخرى.

بيد أن نوع الأسلحة النووية الذي ستستخدمه روسيا للدفاع عن أراضيها المسروقة في القرم ربما يكون أصغر بكثير: أجهزة تكتيكية تحدث تأثيراً دون الكيلو طن، تتقزم أمام قنبلة «الولد الصغير» التي يبلغ مدى تأثيرها نحو 15 كيلو طنا، والتي ألقيت على هيروشيما في عام 1945. وقد برزت هذه الرؤوس الحربية الصغيرة باعتبارها مصدر قلق كبيراً للقادة العسكريين الأميركيين. وفي هذا الصدد، قال الميجور جنرال «ويليام هيكس»، مدير الاستراتيجية والخطط والسياسة في الجيش، في شهر مارس خلال قمة شركة بوز ألين هاميلتون للطاقة الموجهة، إن الروس «يحتفظون بمخزونهم النووي التكتيكي بطرق لم نفعلها». ومع ذلك، فإن وجود ترسانة نووية متنامية لا يعني أن بوتين يريد شن هجوم. وفي شهر فبراير، كتبت «ايمي وولف»، متخصصة في الأسلحة النووية في دائرة أبحاث الكونجرس «هناك مؤشرات قليلة على أن روسيا تعتزم استخدام الأسلحة النووية في بداية النزاع، قبل أن تتعامل مع الأسلحة التقليدية، حتى على الرغم من أن روسيا من الممكن أن تلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية أولاً، خلال نزاع تقليدي مستمر». وأضافت «إن هذا ليس جديداً، وقد كان جزءاً من عقيدة الجيش الروسي لسنوات».

فلماذا تنقل الحكومة الروسية استعدادها لاستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا؟ السر في كلمة واحدة هو «الناتو». فمنظمة الدول الغربية التي تولدت بناء على معاهدة بعد الحرب الباردة ربما تبدو وقد عفا عليها الزمن بالنسبة للبعض، ولكن ليس بالنسبة لروسيا، التي كانت ترقب بقلق فيما كان «الناتو» يضيف 12عضواً شرقياً كانوا من قبل تحت سيطرة موسكو. يقول «نيكونوف» «بالنسبة لنا، يعد (الناتو) قوة عسكرية تستهلك ثلاثة أرباع أموال الدفاع العالمي، والآن يخطط لزيادة هذا الرقم».

في خلال عامين منذ أن ضمت روسيا القرم، قام أعضاء «الناتو» من دول البلطيق بمضاعفة موازنات الدفاع. وفي عام 2018، من المتوقع أن تنفق لاتفيا وليتوانيا وأستونيا ما يقرب من 670 مليون دولار، مقابل 210 ملايين دولار في عام 2014.وهذا النمو أسرع من أي منطقة أخرى على مستوى العالم، وفقاً لما ذكره «كريج كافري» المحلل الرئيس في شركة «أي إتش إس جين»، في شهر أكتوبر. وأضاف (في عام 2005، كان إجمالي موازنة الدفاع في المنطقة يبلغ 930 مليون دولار. وبحلول عام 2020، ستبلغ هذه الموازنة 2.1 مليار دولار).

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا