• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

أربعة فصول صغيرة تعلمنا الكثير

شرط التصالح مع القراءة: لا تطلب شيئاً بالمقابل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

إيمان محمد (أبوظبي)

«أتوسل إليكم، لا تستخدموا هذه الصفحات كوسيلة تعذيب تربوي»، بهذه الجملة الطريفة يفتتح الفرنسي دانيال بِناك كتابه «متعة القراءة»، ترجمة يوسف الحمادة، الصادر عن دار الساقي 2015،

وهي جملة عميقة على خفتها الظاهرة، إذ تعد مدخلاً لأفكار غير نمطية، تحرض على القراءة والانغماس في سحر الكتب، بعيداً عن التنظير التربوي، بما فيها نصيحته بعدم القراءة لاكتشاف سحر الكتب!

في أربعة فصول صغيرة يعرض بِناك مشكلة الإعراض عن القراءة، والأساليب التربوية والمدرسية الخاطئة التي تساهم في الابتعاد عنها، ويمرر أفكاره بطريقة تهكمية في مقالات صغيرة تعرض واقع القراءة بين الأطفال والمراهقين، دافعاً بذلك القارئ إلى التساؤل والمقارنة. وبهذه الطريقة يطرح واقع تراجع القراءة بين جيل الشباب الفرنسي.

في الفصل الأول تحت عنوان «ولادة الكيميائي»، يقول: «إن لم يكن الذنب ذنب التلفزيون أو الجنون الاستهلاكي، فسيكون الحق على هجمة الإلكترونيات؛ وإنْ لم يكن الخطأ خطأ الألعاب الإلكترونية، فسيكون خطأ المدرسة: تعلم القراءة بشكل خاطئ، عدم ملاءمة البرامج المدرسية، عدم كفاءة المدرسين، سوء حالة الصفوف، قلة المكتبات..».

وبالإضافة إلى تراجع القراءة بين الشباب، يناقش بِناك تراجعها بين الأكبر سناً في فصل تحت عنوان «يجب أن تقرأ»، ومن خلاله يتساءل: «ماذا لو قام المدرس ــ بدل أن «يجبر» طلابه على القراءة ــ بجعلهم «يشاركونه» سعادته الخاصة بالقراءة؟»، ويوضح: «أغلب القراءات التي أسستنا لم نقم بها (من أجل) بل (ضد). لقد قرأنا و(نقرأ) كمن يتمترس، أو كمن يعارض. فإن أعطانا ذلك هيئة الفارّين، أي إنْ كان الواقع غير قادر على التأثير فينا لأننا نختبئ خلف «الحجاب السحري» لقراءاتنا، فإننا فارّون مشغولون ببناء أنفسنا، هاربون في طريقنا إلى ولادة جديدة».

وبعيداً عن التوصيات والجمل التشجيعية يضمِّن مناقشاته في الفصل المعنون بـ«التشجيع على القراءة» تساؤلات ونصائح غير مباشرة للمعلمين لكيفية تمرير هذه المتعة إلى الطلبة، ويقول: «هناك شرط وحيد للتصالح مع القراءة: ألا نطلب شيئاً بالمقابل. أي شيء، إطلاقاً. ألا نقيم أي سور معرفي مسبق حول الكتاب..».

وتحت عنوان: «ما الذي سيقرأه الآخرون؟» (أو حقوق القارئ الدائمة) يفند 10 مقولات ترتبط بالقراءة، مثل: الحق في عدم القراءة، الحق في القفز عن الصفحات، الحق في عدم إنهاء الكتاب، الحق في إعادة القراءة، الحق في قراءة أي شيء، وصولاً إلى الحق في أن نصمت، فيقول: «يبني الإنسان بيوتاً لأنه يعرف أنه حي، لكنه يكتب كتباً لأنه يعلم أنه فانٍ. وهو يعيش ضمن جماعات لديها غريزة التجمع، لكنه يقرأ لأنه يعلم أنه وحيد».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا