• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

قراءة لتجربته في ترجمة «مقامات الحريري»

مايكل كوبرسون: خطابات «أبي زيد» أعجَزَتني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

نوف الموسى (دبي)

التباحث مع المترجم مايكل كوبرسون، أستاذ الأدب العربي في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وعضو لجنة تحرير مشروع المكتبة العربية، حول رؤيته للحرية في النصوص العربية القديمة، يثري منظومة الترجمة وأبعادها الفلسفية، في العمق الفكري والإنساني.

والسؤال هو: هل يمكن اعتبار اللحظة أو الجسر الرابط بين حرية المترجم وحرية النص، وعلاقتهما ببيئة الحياة الثقافية، مسألة واقعة في تجليات السؤال عن «التعدد الدلالي للغة المعرفية»، فكل مشروع لـ «الكلمة» في النص، إنما هو إعداد مكثف لإيقاع التحول في المعنى، لذلك تبقى اللغة في مداها مبهمة إبان إيصالها للحس وتجليات فعل الصورة في المخيلة. هذه واحدة من صعوبات وتحديات الترجمة التي واجهها مايكل كوبرسون، خلال ترجمته لـ «مقامات الحريري»، رغم بساطة الكلام والوضوح والمباشرة في طرح الحكايا من قبل بطلها صاحب الخطابات الشهيرة: «أبي زيد»، ليعلن مايكل كوبرسون عجزه، في الكثير من المرات، أمام تلك الشخصية الوهمية التي ألفها محمد الحريري.

كيف تسأل مترجماً عن آلية قراءته لنفسه وهو يترجم، عن روحه وهي تتنقل بين بيوت الأحوال في السرد الأدبي، وعن كونه معبراً يجسد بعضاً من مفترق الطرق الشعوري، يا تُرى هل تبقى بعض الحالات النصية، عاجزة عن إيصال نفسها من خلال المترجم، وإذا جزمنا بعجزها، كيف يا ترى تتصرف، كيف تكشف نفسها لسائر البشرية، الصمت، مثلاً! هل هناك فعلاً ما يدعى بـ «صمت»؟

يقول مايكل كوبرسون، إنه لم يرَ أبي زيد يصمت لوهلة، وإن قدرته «البديعية»، ظلت تأسره، وأضاف: «في كل مقامة من مقامات الحريري، يظهر أبي زيد، وينجز المعجزات الخطابية، فمثلاً يخطب خطبة ليس فيها أي حرف منقط، أو فيها حروف منقطة فقط، ضمن إطار القصة، خاصة أنه يفعل ذلك عند الطلب، بحدس إبداعه الحاضر، بالمقابل عانى الحريري نفسه أثناء الكتابة، وحتى يكتب الكلام المنسوب لأبي زيد يقضي الساعات الطوال، أما الشخصية الفريدة في تقديمها لمنتجها الإبداعي بعفوية مطلقة وارتجال، فبالنسبة لي أرى الكلام بالعربية واضحاً وسلساً، لكنني أتعارك في أحيان كثيرة لأجد مقابلها بالإنجليزية، وهنا أشعر بالعجز أمام تلك الشخصية الوهمية».

يرى مايكل كوبرسون، أن هناك فرقاً ثقافياً ليس بين الغرب والشرق فقط، ولكن الاختلاف يتأصل بين فروقات العصور الوسطى بالعصر الحاضر، مبيناً أن هناك قواسم مشتركة بطبيعة الحال، وبالنسبة لـ «الحرية» كمفهوم، فقد ارتبط في السابق بمسألة «العبودية»، فأن تكون حراً هو أن لا تكون عبداً، أما في المرحلة الحالية فالموضوع مختلف لأبعاد الحرية الفكرية، في المشروع الإنساني، لافتاً إلى أنه بالنظر إلى مضامين الحرية عبر النصوص قديماً، ومقارباتها مع إسقاطات النصوص الحالية، فإنه بالتأكيد هناك أشياء لن نجدها في الأسئلة الراهنة. لا يتخيل مايكل كوبرسون، أنه يستطيع ترجمة شيء بعد الحريري، لمدى التأثير الذي عاشه بين جنبات مقاماته الأدبية الساحرة التي فهم منها أن للغة سحراً، وأنه باللغة نستطيع أن نتجاوز أنفسنا، ونرتقي إلى ما هو أعلى، موضحاً أن لغة الأفكار الجميلة، هي نفسها لغة الشخصيات الوهمية التي يصفون بها الأشياء بقدر عالٍ من التعالي أحياناً، وقدر عالٍ من الدناءة في أحيان أخرى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا