• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

المتقون في الجنة.. حياة خالية من الغل والبغضاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 يوليو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

كان بين بني تيم وعدي وبني هاشم، في الجاهلية غل، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا، فأخذت أبا بكر الخاصرة، فجعل علي رضي الله عنه يسخن يده فيكمد بها خاصرة أبي بكر، فنزل قوله تعالى: «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ»، «سورة الحجر 47»، قال علي بن الحسين، نزلت في أبي بكر، وعمر وعلي رضي الله عنهم، والغل هو غل الجاهلية.

قال البغوي، إن المتقين في جنات وعيون، في بساتين وأنهار، يقال لهم ادخلوا الجنة، بسلام آمنين من الموت والخروج والآفات، أخرجنا ما في صدورهم من غل، هو الشحناء والعداوة والحقد والحسد، إخواناً على سرر متقابلين، يقابل بعضهم بعضاً، لا ينظر أحد منهم إلى قفا صاحبه، وفي بعض الأخبار إن المؤمن في الجنة إذا ود أن يلقى أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان، لا يصيبهم، فيها نصب أو تعب، وما هم منها بمخرجين.

وقال القاسمي، إن المتقين في جنات وعيون يقال لهم ادخلوها سالمين أو مسلماً عليكم، آمنين من الآفات والزوال، ونـزعنا ما في صدورهم من حقد كان في الدنيا، لبعضهم على بعض، إخواناً على مراتب عالية، متقابلين لتساوي درجاتهم وتقارب مراتبهم، فيتلذذ بعضهم برؤية وجه بعض، وما هم منها بمخرجين لسرمدية مقامهم.

وقال الإمام السعدي، يقول تعالى إن المتقين الذين اتقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان، في جنات وعيون أينعت فيها جميع الثمار اللذيذة في جميع الأوقات، ويقال لهم حال دخولها ادخلوها بسلام آمنين من الموت والنوم والنصب واللغوب وانقطاع النعيم الذي هم فيه أو نقصانه، ومن المرض والحزن والهم وسائر المكدرات، ونزعنا ما في صدورهم من غل فتبقى قلوبهم سالمة من كل غل وحسد، متصافية متحابة إخواناً على سرر متقابلين، دل ذلك على تزاورهم واجتماعهم، متكئين على سرر مزينة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر، لا يمسهم فيها نصب لا ظاهر ولا باطن.

والعبد ينبغي أن يكون قلبه دائماً بين الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة، فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته وإحسانه، أحدث له ذلك الرجاء والرغبة، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه، أحدث له الخوف والرهبة والإقلاع عنها.

قال ابن عطية، ذكر الله تعالى ما أعد لأهل الجنة عقب ذكره ما أعد لأهل النار ليظهر التباين، وذكر في هذه الآية أنه ينزع الغل من قلوب أهل الجنة، ولم يذكر لذلك موطناً، وجاء في بعض الحديث أن ذلك على الصراط، وجاء في بعضها أن ذلك على أبواب الجنة، وفي لفظ بعضها أن الغل ليبقى على أبواب الجنة كمعاطن الإبل.

وجاء في بعض الأحاديث أن نزع الغل إنما يكون بعد استقرارهم في الجنة، والذي يقال في هذا أن الله ينزعه في موطن من قوم، وفي موطن من آخرين، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ»، وهذه أخوة الدين والود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا