• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«ذوات أخرى» لبدرية الشامسي.. حيرة الحداثة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 يوليو 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تنفجر «سلمى» بطلة رواية «ذوات أخرى»، في المشهد الأخير من العمل السردي الأول للكاتبة بدرية الشامسي، صارخة في وجه رجل استشاط غضباً بعد تعثره بالأرضية الزلقة، وأخذ يوبخ أحد العمال ويضربه ويعايره بجنسيته: «شيل إيدك عساها الكسر..». وتتجاسر أكثر وتمسك بيد الرجل وتدفعه بعيداً عن العامل.

سلمى، وصوت الراوي العليم الذي يحكي قصة ذواتها المتعددة، يتعمدان اللطف حين يتعلق الأمر بهؤلاء العمال، في أماكن تعبئة البترول أو في المطاعم والشوارع، وحتى أن الفتاة التي تخدم في بيت عائلة سلمى، يتم وصفها في الرواية الصادرة ضمن برنامج دبي الدولي للكتابة، بـ «المساعدة»، لا «الخادمة» أو «الشغالة» كما هو دارج. لكن انفجار سلمى الأخير لا علاقة له بلطفها المعتاد تجاه العمال، بل لأن الأمر يتعلق بها شخصياً، كما تكشف أجواء الرواية التي جاءت بسيطة في تقنيتها.

فالشابة التي بلغت منتصف عقدها الثالث، برغم قوة شخصيتها واستقلالها النسبي، ما تزال عاجزة عن تجاوز تحدياتها الخاصة، والتي ليس أكبرها تحكمها في بدانتها المتزايدة، أو إتمام مشروع زواجها مع صديق جديد يكبرها سناً، كما أنها لم تفلح في التخلص من ذكرى حبيب سابق اضطر، تحت ضغط أسري، أن يتخلى عن الارتباط بها لأن أمها ليست عربية. يرسم الراوي، مسار الفتاة، التي اضطرت إلى نكران أو السكوت على أصل أمها حتى تشتري عاطفة جدتها والمحيطين بها، فيظهرها في إطار عائلة حديثة تعيش العصر ولكن بنصف خاطر، فرغم مظاهر الحياة المرفهة، إلا أنها لم تتحرر كلية من التقاليد والأعراف التي تجرها جراً إلى الماضي.

تتنقل الكاتبة ببطلتها ما بين البيت والشركة والمقهى ومراكز التسوق، وتنقل، في سخاء ملحوظ، العديد من التفاصيل الوصفية، فلا تفوت ألوان الأقمشة وتصاميمها، وروائح ملطفات الجو والحقائب ذات الماركات العالمية وغير ذلك ، وفي الأغلب يبدو كما لو أن لا أثر لكل ذلك على المجرى العام للرواية، ولكن لعله يسهم بطريقة أو بأخرى في تكثيف انطباعنا حول زمان ومكان الرواية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا