• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

نسبة ديون الصين الإجمالية البالغة 282 في المئة من الناتج المحلي، وهي بذلك تتفوق على الولايات المتحدة حيث تبلغ ديونها 269 في المئة من ناتجها المحلي

الصين...عقبة الديون السيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 أبريل 2015

قدم الرئيس الصيني «شي جينينج» وعوداً عظيمة في الأيام القليلة الماضية، وتعهد بإقامة نظام جديد تدعم فيه الصين والمؤسسات التي تقودها الرخاء في المنطقة. لكنه كان يقف على أرض مهتزة. فقد ألقى الرئيس الصيني كلمته في «هايكو» عاصمة مقاطعة جزيرة هاينان التي لا تستطع حكومتها الإقليمية فيما يبدو دفع ديونها. ومن الواضح أن شي كان منتشيا بما بدا له أنه فوز ناعم على الولايات المتحدة مشيدا بالصين باعتبارها مركزاً واحداً كبيراً «لفرص السوق والنمو والاستثمارات والتعاون». لكن على الرئيس الصيني أن يفحص أولاً عن دفاتر حسابات الصين. و«هايكو» مجرد واحدة من بين كثير من الحكومات المحلية المتورطة في ديون تزيد على أربعة تريليونات دولار. وإذا أراد الزعماء الصينيون تحقيق طموحاتهم الدولية المتصاعدة فيتعين عليهم أن يتحلوا بطموح أكبر بكثير بشأن تنظيم منزلهم المالي الداخلي أولا.

وفي الآونة الأخيرة أيضاً، ذكر معهد «مكينزي» الدولي أن نسبة ديون الصين الإجمالية البالغة 282 في المئة من الناتج المحلي تفوقت على النسبة المقابلة للولايات المتحدة البالغة 269 في المئة وعلى النسبة المقابلة في المانيا وتبلغ 258 في المئة. ومن المثير للقلق بشكل أكبر أنه إذا استمر تراكم الديون بهذا الايقاع فسوف تبلغ النسبة 400 في المئة بحلول 2018. وبهذه المستويات ستكون الصين عرضة لزيادة طويلة الأمد لمعدلات الفائدة تؤدي بدورها لسلسلة متسارعة من عمليات العجز عن السداد في قطاعات حيوية اقتصاديا مثل العقارات. وحتى إذا استطاعت الصين تجنب انهيار اقتصادي مثل الذي حدث في كوريا الجنوبية فإن التباطؤ الاقتصادي الناتج عن هذا سيسرع بموجة ثانية من مخاطر عدم السداد وفوضى مالية ستستغرق من بكين سنوات للتعافي منها. وستصبح الصين فجأة جهة لتصدير الانكماش وليس مساعدات التنمية.

صحيح أن الاقتصاد الصيني مازال ينمو بمعدل 7.3 في المئة وقدراته الكامنة تبدو بلا حدود ويديره صانعو سياسة أذكياء على وعي بموضع الخلل في النظام. لكن قراءة الوقائع يدلنا على احتمال أن يحدث في الصين ما حدث في اليابان قبل 25 عاما. ويتعين على حكومة «شي» اتخاذ ثلاثة إجراءات على الفور وهي وضع حد لفقاعة الائتمان الصيني وكبح جماح المشروعات التي تملكها الدولة وخلق آلية للتخلص من الديون السيئة. لكن الحكومة الصينية لا تبذل ما يكفي من الجهد لمعالجة أي من هذه المشاكل. ولننظر إلى ارتفاع الديون. فرغم كل الرطانة عن كبح التمويل، واصل التمويل الكلي على سبيل المثال إيقاعه السريع في فبراير إلى 216 مليارا.

وفي نفس الوقت ظلت الشركات المملوكة للدولة تتلقى تمويلا وافرا عبر أجهزة بنكية ظلية تعهد بنك الصين الشعبية والجهات التنظيمية الحكومية بأن تتصدى له منذ عام 2013. وبالنسبة للقروض السيئة لا يوجد تقدير يمكن الوثوق به بسبب عدم الشفافية السائدة في النظام السياسي الصيني. وبحسب صحيفة «كايكسين» الصينية الخاضعة لرقابة شديدة، واصلت قروض البنوك التجارية العاجزة عن السداد ارتفاعها على مدار 12 ربعا حتى الآن. وقدرت الصحيفة أن هناك قروضا بقيمة 136 مليار دولار عاجزة عن السداد منذ بداية ديسمبر الماضي. وتحرك الصين في الآونة الأخيرة للسماح بالحكومات المحلية بأن تحول الديون عالية الكلفة واجبة الدفع إلى سند دائن للحكومة المحلية ليعاد سدادها في تاريخ آجل يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. لكنها خطوة صغيرة للغاية لحل قنبلة الديون الصينية الموقوتة.

ولتحويل الصين بعيداً عن مسارها الحالي يتعين على الزعماء السماح بانخفاض كبير في الإنتاج المحلي الإجمالي. ويتعين أيضاً وضع آلية بسرعة للتحويل تسمح للبنوك والمشروعات التي تديرها الدولة والإدارات المحلية بالتخلص من القروض السيئة. وأحد هذه الوسائل هو تقليد أميركا في استراتيجية خفض الديون بعد أزمة الادخار والقروض في ثمانينيات القرن الماضي. وإذا كانت اليابان قد علمت العالم شيئا في العقدين الماضيين، فهو أن محاولة تأجيل الألم لا يؤدي إلا إلى الانكماش، وهو ما يمثل بالفعل تهديداً للصين ويؤدي إلى انخفاض مستويات المعيشة. فما أن يبدأ العجز عن السداد وتنفد الأموال من مناطق مثل «هايكو» فلا يمكن توقع مدى الاضطراب الذي قد يصيب الصين.

وليام بيسك

* محلل اقتصادي وسياسي مقيم في طوكيو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا