• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

توني موريسون كما تراها كاتبة من بني جلدتها

الأسوَد عندها ليس الحداد.. إنه لون الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 أبريل 2015

حسّونة المصباحي (برلين)

اختارت الكاتبة الأميركية السوداء ليونورا ميانو، أن تتحدث عن الكاتبة الأميركية السوداء الأخرى توني موريسون الحائزة جائزة نوبل للآداب. وفي بداية نصّها الذي حمل عنوان: «توني موريسون، كتابة اللون»، كتبت ليونورا ميانو تقول: «إن ملازمة كتّاب كبار تعلمنا خصوصا حين نريد أن نكتب بدورنا، وعلينا ألاّ نقلّدهم إلاّ في شيء واحد، ألا وهو أن نكون كتّابا كبارا مثلهم.

وتوني موريسون كاتبة كبيرة من دون شكّ، وأنا أحبّها ليس كما أحبّ رمزا معبودا، ولكن كصديقة من دون أيّ تقديس، وبوعي حادّ بجوانبها السلبيّة، وأنا أعلم أنها يمكن أن تكون أحيانا مهذارة، وربما تكون غنائيّة أكثر من اللزوم، ومعقّدة من دون فائدة، وهي تريد أن تكون كتبها مقدّرة ومحترمة ومأخوذة بعين الاعتبار، ونحن نعلم أنها معتزّة بنفسها ككاتبة حدّ المبالغة أحيانا. غير أن كلّ هذا لا يزعجني، فالأدب حقل كثير الأودية والتشعّبات، غير أنني كاتبة مغامرة ولا أخشى كلّ هذا.

وفي هذا العالم المتقلب الذي هو عالم الأدب تمكنت من أكتشف كنوزا، وفي روايات توني موريسون هناك وصف بديع للسود الأميركيين في حياتهم الجسدية والروحية، وهناك شخصيّات نسائيّة تتميّز بقوة باهرة، وهناك اهتمام كبير بلغة الزنوج الأميركيين».

وتواصل لينورا ميانو كلامها قائلة: «نلاحظ أن توني موريسون هي كاتبة المجموعة التي أنا انتمي إليها، إنها تكتب عن الزنوج الأميركيين لكي ينظر الناس إليهم، وهي لا تدعو القراء لكي يكتشفوا شيئا من شخصيّتها، انطلاقا من شخصياتها الروائيّة.

إن هدف الكاتبة التي هي توني موريسون ليس جعل اللون متسامياً، وعندما تتحدث عن اللون في روايتها «الجنة»، تبدو وكأنها مقتنعة جداً بضرورة تجاوز مشكلة اللون الى درجة أنها تقدم لنا نصّاً صعباً، فكما لو أنها تتصارع مع نفسها لكي تنفي ذلك».

وعن الكتابة عند توني موريسون، تقول ليونورا ميانو: «هي تتذكر العذابات القديمة بطريقة لا تجعل الذاكرة مميتة للأحداث والهموم التي عاشها الإنسان في ماضيه، إن الألم جزء من الهويّة. وقد أساء الزنوج أحيانا فهم توني موريسون، واتهموها بأنها تقوم بتهشيم صورتهم، وبتشويهها، كما أنهم رأوا في كتابتها شكلا من أشكال الخيانة ذلك أنها لا تفعل شيئاً آخر حسب ظنهم، غير تصوير الجوانب الأشدّ سوادا وعتمة وسلبيّة في حياتهم، إلاّ أن كلّ هذه التهم باطلة».

وتضيف ليونورا ميانو قائلة: «ليس من العجيب في شيء أن تكتب توني موريسون التي عانت التفرقة العنصريّة ضدّ التفوّق الأبيض، وعندها، الأسود ليس الغياب، والحداد والصمت، إنه لون شكل من أشكال الحياة. تلك الحياة التي تتسم بالمعاناة، وبالعقيدة، وبالانتصارات التي تحقّقت ضدّ المنافس الأبيض، ولا تخشى توني موريسون أن تسدّد ضربات قاسية للقامعين.

وفي روايتها «بيلوفد»، هي تسمّي البيض «الناس الذين لا جلود لهم». والحقيقة أن الذي لا لون له، أي الأبيض، هو الذي ينقصه الجلد، والجسد، والواقع. والهدف الأساسيّ من هذه الطريقة التي تنتهجها توني موريسون هي تحطيم السلطة البيضاء، وتقويضها، وأنا أفهم توني موريسون في هذه النقطة، غير أنني لا أقبل المضيّ معها بعيدا. والتفوّق الأبيض لم ينقرض بعد، وهو يتجسد اليوم من خلال الفكرة التي تقول إن الاقتداء بالحياة الغربيّة هو طريق الخلاص الوحيد بالنسبة لجميع شعوب ما يسمى بالعالم الثالث».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا