• الثلاثاء 03 شوال 1438هـ - 27 يونيو 2017م

عمرو بن العاص.. الداهية «أرطبون العرب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

عمرو بن العاص بن وائل السهمي، ولد بقريش في عام 592م، قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أسلم في العام الثامن للهجرة: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص»، تميز بدهاء وذكاء وعقلية قيادية، فلقب «بداهية العرب»، والده العاص بن وائل أحد سادة العرب في الجاهلية.

قبل إسلامه ذهب عمرو إلى النجاشي ملك الحبشة ليرد المسلمين الذين فروا إليه بدينهم من بطش المشركين، وكان النجاشي صديقاً له، ولم تنجح خطته، فخرج من عنده وانطلق إلى المدينة وبايع النبي وأسلم وحرص على ملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم.

بعد إسلامه أصبح مجاهداً، ورفع سيفه لنصرة الإسلام ونبيه، فولاه الرسول قيادة الكثير من البعثات والغزوات، وتمكن بذكائه وحُسن تصرفه من اجتياز المواقف الصعبة في المعارك، وأرسله صلى الله عليه وسلم ليفرق جمعاً يريدون غزو المدينة، فسار عمرو على سرية «ذات السلاسل» في ثلاث مئة مجاهد، وكان جيش الأعداء أكثر عدداً، ولكن فر الأعداء ورفض عمرو أن يتبعهم، كما رفض أن يوقد المسلمون ناراً للتدفئة، وبعد عودته شكى الجنود للرسول صلى الله عليه وسلم وحين سأله قال «كرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم، وكرهت أن يوقدوا ناراً فيرى عدوهم قلتهم»، فأثنى الرسول على حسن تدبيره. تولى قيادة أحد الجيوش الأربعة المتجهة لفتح الشام في خلافة أبي بكر الصديق، فسار عمرو إلى فلسطين، وفتح غزة، وسبسطية، ونابلس، وعمواس، وبيت جيرين، ويافا، ورفح، ثم وصله مدد فاتجه إلى اليرموك وشارك مع باقي الجيوش الإسلامية، فتمكنت من هزيمة جيش الروم وفتح بلاد الشام.

في خلافة عمر بن الخطاب راود عمرو بن العاص حلم فتح مصر متذكراً حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أهلها: «ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيراً، فإن لهم ذمة ورحما»، فعرض الأمر على الخليفة عمر وبعد تردد وافق، فقام ابن العاص بإعداد الجيش للتوجه لفتح مصر، فاستشار عمر الصحابة فرأوا ألا يدخل المسلمون في حرب قاسية، فبعث برسالة إلى عمرو بعد أن علم بتحركه جاء فيها: «إذا بلغتك رسالتي قبل دخولك مصر فارجع، وإلا فسر على بركة الله»، وحين وصلت الرسالة، سأل عمرو رجاله: أنحن في مصر الآن أم في فلسطين؟، فأخبروه: نحن في مصر، فقال: إذن نسير في سبيلنا كما يأمر أمير المؤمنين»، فدخل بجيشه إلى مدينة «الفرما»، ثم فتح بلبيس وهزم قائد الروم «ارطبون»، وواصل فتوحاته وحاصر حصن بابليون لمدة سبعة أشهر، بعدها وصل الإسكندرية وحاصرها، وبذلك فتح مصر، وحكمها ثلاث سنوات شهدت رخاء وازدهاراً وعدلاً وحرية، وقام بتخطيط مدينة الفسطاط، وأنشأ بها مسجداً سمي باسمه وقائماً إلى الآن، وقال عنه عمر بن الخطاب: «لقد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب».

توفي بمصر عام 43 هـ، وكانت آخر كلماته: «اللهم أمرتنا فعصينا.. ونهيتنا فما انتهينا.. ولا يسعنا إلا عفوك يا أرحم الراحمين».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا