• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م

حفظ اللسان من الغيبة والنميمة ضرورة شرعية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

نهى الإسلام عن الغيبة والنميمة والفحش في القول، ومن نعم الله تعالى العظيمة على الإنسان نعمة اللسان، قال تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ)، «سورة البلد: الآيات 8 - 9»، وهذا اللسان إن لم يستخدم في طاعة الله كان وبالاً على صاحبه، قال تعالى: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة النور: الآية 24».

يقول الشيخ عادل أبو العباس من علماء الأزهر الشريف: وردت نصوص شرعية كثيرة تحث على حفظ اللسان، منها قوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، «سورة ق: الآية 18»، وقال تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)، «سورة النحل: الآية 116»، ومن أمراض اللسان الغيبة، وهي أخطر أمراض اللسان، وقد نهانا الله سبحانه عنها وشبه من يغتاب أخاه ويذكره بما يكره ويتحدث عن عيوبه في غيابه، كمن يأكل لحم أخيه الميت، فقال تعالى: (... وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)، «سورة الحجرات: الآية 12».

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته من الغيبة، فقال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته»، والغيبة تسبب تقطيع روابط الألفة والمحبة بين الناس وتزرع بينهم الحقد والضغائن والكره، وتدل على خبث من يقولها وامتلاء نفسه بالحسد والظلم، وتفسد على المسلم سائر عباداته، فمن صلى وصام واغتاب الناس ضاع ثواب صلاته وصومه وكذلك الحال مع بقية العبادات.

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أطب الكلام، وأفش السلام، وصل الأرحام، وصل بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام»، ومما يدل على عظم خطورة اللسان قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه». كما يجب على الإنسان أن لا يرضي الناس بما يجلب عليه سخط الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس»، وألا يتمادى في إطلاق وعود لا يقدر على الوفاء بها وتنفيذها يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، «سورة الصف: الآيات 2 - 3»، ويجب على الإنسان المسلم ألا يتكلم بفحش أو بذاءة أو قبح، ولا ينطق إلا بخير، ولا يستمع إلى بذيء، ولا يصغى إلى متفحش، وأن يشغل الإنسان لسانه دائما بذكر الله، ولا يخرج منه إلا الكلام الطيب، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا