• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ينشر البهجة حوله لكنّه لا يستمتع بها

عزلة الكاتب.. الأجر المرّ للمجد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يوليو 2016

باتريك دروفيه

ليس من الضّروريّ أن نكتب كيما نتعرّف على العزلة، ولكن الحركة التي تحفز على الكتابة تأتي دائماً كامتداد لتجربة قوامها العزلة؛ والكتابة تقود، لا محالة وفي كلّ الأحوال، إلى تلك العزلة، ولأنّها بيّنة وتجسّد توقاً مشتركاً، فإنّ عزلة الكاتب تغدو رمزاً استعاريّاً في خيالنا، فكلّ منّا يمضي حالماً بغابة، بأرض تيهاء، بصحراء، أو ببرج عاجيّ ينحشر فيه ليكتشف جرحه السريّ الذي هو حياته.

الرغبة في العزلة يرافقها إحساس بالنّفي، بالألم و بعجز أمام العالم، يشير إليه «مارو» في الكلمات التّالية:

«كلّ شيء عدا أنفسنا يدفع إلى الحزن والاكتئاب، ويلقي بنا بعيداً عن تلك الأماكن التي نريد أن نتعاطى فيها الغناء والرّقص والضّحك: وحيداً في حجرته يُسلم الكاتب نفسه للبكـاء والكتابة، وليس بإمكانه أن يكون في حال غير تلك الحال».

عزلة مجسدة ومرعبة في آن، ترجّ سكينة وسعادة الأزواج والبيوت الهانئة، وعامّة ما تغدو من أكثر أشكال المعاناة إيلاماً ووجعاً، والكتّاب أنفسهم لا يُخفون ذلك، وكأنّهم يستعذبون الحفاظ على تلك الصّورة المريعة، التي تدمغ صنعتهم بما يشبه الختم المقدّس.

ويضفي ذلك على عزلة الكاتب بُعداً شبه أسطوريّ، مردّه أولاً إلى رهافة حسّه في الإنصات لذاته ( وسواء أكان ذلك الحسّ موهوباً أو مكتسباً، فإنّ الكاتب يغذيه بشكل مفرط). ويذهب الكاتب في إنصاته ذاك إلى الحدود القصوى، وهو يبحث عن كلّ كائن يواجه فرادته، فلا يختلجه شغف أكثر إلحاحـاً من أن يجد أو يُعطي معنى ما للأحداث والمشاعر التي تخترقه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف