• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

البحرين... بصوتها المنزوي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يوليو 2016

آمنة باروت

رأيتني أسير على الشارع الطويل، الممتد أمامي بلا انتهاء، معلقين فوق أحد الجسور الثلاثة، فتحت نافذة قلبي، ولاح فيها ذلك النوع من الأسى والحزن الشفيف والذي ندركه بعجب واندهاش. ففي لقائي الثاني مع البحرين فقدتُ حلماً وقصة حب غير مكتملة حتماً. في ذلك اليوم على وجه التحديد من نيسان فقدت نفسي وصوت الدكتور حسن مدن يردد على مسمعي «آمنة.. كيف هي البحرين؟».

وحدهم الخائفون من القادم، المنعزلون عن العالم، الزائغون من كل ما يحصل، الساهبون الشاخصون، الصاخبون بكل فراغهم وفوضاها، العاجزون الثملون بالظلمة القاتمة، هم أكثر المنزوين القادرين على الاستلقاء فوق الكلمات حتى وإن اتخذوا من الفظاظة مدخلاً، حتى وإن اتخذوا من الحياة سلماً، ومن الموسيقا هرباً، ومن الحياة واقعاً عذبا لسعاً.

في آخر ساعات ذلك المساء رغم انتشائي بالحفلة الموسيقية التي حضرناها مع الأصدقاء، ورغم انتباه جسمي لأغاني شوارعها بعد ذلك، وصوت جسورها المتعبة، ونحيب بحرها الذي آلم أذنيَّ حتى جرحَّهما، تمنيتُ لحظات لقائي الأول معها حين كنت طفلة، ووددتُ لو كنت أصغر، ولا أفهم هذه الغربة المستكينة الآن والمستسلمة للأصوات الغارقة فيّ.

على سريري أتأمل سقف غرفة الفندق، وأعود إلى صوت تقلُّب صديقتي، أعود لأمنح البكاء لحظة صمت، وللرجفة لحظة وهن ولتمتمات حوافي لحظات لا تكل من الانتظار، خاصةَ في الأماكن المنسية بالنسبة لي... أعود لأستذكر تفاصيل هبوطي الأول فوق أراضيها، وقتها كانت طرقات البحرين أكثر رحابة وأريحية في قلبي، نهارها ناسبني وبدد مخاوف كثيرة داهمتني، وليلها الذي طبطب حينها على جبيني المرتجف وعيني الصاخبة بالطرق التقليدية.

أظن أننا لا نحتاج إلى شيء بقدر احتياجنا لتلك التفاصيل المشابهة للحب الجديد، والسعادة المنتشية، والحديث الرقيق اللحظي، يجعلنا نرى الحلم جميلاً، وورديَّةُ الأطراف تتبدد لتغفى فوق شفاهنا وتدغدغ رموش أعيننا، يعاد السؤال بكامل صوره «آمنة.. كيف هي البحرين؟»، فأستحضر كل شيء، كل شيء.. نعم كل شيء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف