• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مسرب الريح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يوليو 2016

عيضة بن مسعود

كانت البراجيل ولا زالت أحد الرموز الرئيسة للتراث الإماراتي القديم، وتمثل معلماً معمارياً مميزاً للمساكن، حيث كان من الضروري أن يوجد في المسكن هوائي واحد على الأقل، بينما يزداد عددها إلى اثنين أو أكثر، حسب سعة المنزل والقدرة المالية لأصحابه.

تعني الكلمة مسرب الريح أو ملقط الهواء، وكانت البراجيل تحتوي على نقوش وزخارف جبسية، وعلى الرغم من اختلاف أشكالها، إلا أن آلية العمل واحدة، حيث توجد في البرجيل أربع فتحات للاتجاهات الأربعة، من أجل جلب الهواء إلى داخل المنزل، و تعتبر البراجيل أحد المباني القديمة التي تتسم بالمظهر الجميل، بالإضافة إلى مشاركتها في نظام التبريد الذاتي الذي يعتمد علي الرياح، وتعود نشأتها في الإمارات إلى العام 1903 عندما وصل التجار القواسم إلى دبي واستقروا في منطقة الفهيدي، وقد ذكر ذلك العديد من الباحثين المعروفين. وتُجمع المصادر التاريخية على أن البراجيل كانت قائمة منذ العهد العباسي، كما عرفت في الشام والمغرب، و تعود بها بعض المصادر إلى ريف مصر، ولم يكن بمقدور كل الناس أن يبنوا البراجيل الجصية، وهي أغلى الأنواع، وكانت مقتصرة على بيوت الوجهاء والأثرياء والتجار، نظرا لكلفتها المادية العالية، لذلك جرى البحث عن أنماط أخرى أقل تكلفة، وهكذا ظهرت البراجيل الخشبية والبراجيل المؤقتة التي تقام في الصيف فقط، مثل براجيل «اليواني» المصنوعة من الأكياس والأقمشة والحصر وغير ذلك، نظراً لقلة تكلفتها وسهولة صنعها.

وكانت هذه البراجيل المؤقتة تنصب عادة فوق «العرشان» أي العشش المبنية من سعف النخيل، وهي عبارة عن أربعة أعمدة أو مربعات، وكلما كانت مرتفعة، كلما كان ذلك افضل، وتحاط هذه البراجيل من الداخل والخارج بالأكياس أو «الطربال» إضافة إلى تشبيك سعف النخيل وإحاطته بالحصر والسجاد، ويتم تثبيتها بأوتاد من مختلف الأطراف، لكي تتماسك في وجه التيارات الهوائية، كما تصنع لها أسقف من «الدعون» أي السعف، كمظلات واقية من أشعة الشمس الحارقة، وللبراجيل مجموعة من الخصائص والسمات البديعة التي تتميز بها، من خلال إضفاء الإيقاع على الواجهات، ومن ثم تشكيل جمالي يتميز بخصوصية الاختلاف وثراء التشكيل، حيث يصبح المبنى ذا هوية متفردة خاصة.

ويعتبر البارجيل مكوّناً رئيساً من مكونات الوجدان الشعبي، ومعلماً من معالم العمران وظاهرة شعبية فلكلورية عرفها الآباء والأجداد وما زالت رمزاً متجدداً للأصالة والتراث، حيث لم يقتصر تواجدها على الحياة الاجتماعية القديمة، بل أجبرت العمارة الحديثة في الإمارات على استخدامها كفن متجدد، يرمز إلى الماضي، ويبهر الحاضر بشموخه وجماله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف